ثقافة وفنون

تاريخ أشهر كولونيا في مصر “خمس خمسات”

هي من أشهر منتجات العناية بالبشرة في مصر، ذاع اسمها في كل ربوع المحروسة فهي لم تترك بيتًا إلا ودخلتها، إنها كولونيا خمس خمسات “الشبراويشي”، تعود نشأة هذا المنتج إلى حمزة الشبراويشي مكتشف ومنتج هذه العلامة التجارية الضاربة بجذورها في أعماق كل بيت مصري، لا اختلاف بين طبقةٍ متوسطةٍ وطبقةٍ منخفضةٍ وطبقةٍ عليا، فهي أذابت الفرق بين الطبقات بفضل جودتها وسعرها المتناول في يد الجميع.

تبدأ قصة كولونيا خمس خمسات من قرية شبراويش التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية، مسقط رأس حمزة الشبراويشي مالك العلامة التجارية، كان حمزة الشبراويشي يملك موهبة في مجال العطور وصناعة أسنسات العطور، ومع رغبته في إيجاد عملٍ بشكلٍ أفضل، كان عليه ترك قريته ليجد متسعًا في عمله؛ فالريف لا يضمن له هذا؛ لذلك قرر ترك قريته والنزول إلى القاهرة موطن الشهرة، والانتشار في ربوع المحروسة، فأول قبلة له كانت منطقة الحسين، وهناك قرر افتتاح محلٍ لبيع العطور.

وكان يصنع العطور بيده فكانت جودتها لا تضاهى، وعلى الرغم من صغر المحل الذي افتتحه حمزة الشبراويشي، إلا أنه سرعان ما توسع في عمله ليفتتح عدة فروعٍ أخرى بخلاف فرع الحسين، فكان فرع وسط البلد وآخر في الموسكي، وكان لجودة صناعتها فضل في هذا.

تتسع تجارة الشبراويشي وينتشر اسمه في صناعة العطور، وعندها يقرر شراء قطعة أرضٍ ليقيم عليها مصنعه الخاص بصناعة تركيبات العطور، فكانت الأرض بمنطقة دار السلام، ومع كل نجاح يحققه الشبراويشي يبدأ في توسعةِ مصنعه بشراء قطعة أرض جديدة، كان دقيقًا جدًا في عمله ومخلصًا له، فنجد الكاتب عمر طاهر في كتابه “صنايعية مصر” يوضح لنا مدى حب حمزة الشبراويشي لعمله “وكان يزرع بنفسه الليمون الذي يستخدمه في تصنيع الكولونيا”.

وبفضل حبه وإتقانه لعمله، سطع اسمه في كافة الأوساط حتى وصل إلى الملك فاروق حاكم مصر آنذاك، وكان الملك يقدم جائزةً سنويةً حول أفضل حديقةٍ داخل منزل، وكان منزل الشبراويشي بمنطقة المعادي مجاورًا لمصنعه؛ حتى يتسنى له متابعة عمله، وكان لمنزله هذا حديقة جميلة مزروع فيها أفضل الزهور والأشجار على مساحة تقارب الفدان، وبفضل روعة وجمال تصميم الحديقة، ظلت حديقة منزل الشبراويشي تأخذ جائزة الملك لأفضل حديقة منزل حتى عُزل الملك فاروق، يذكر أن الشبراويشي كان يضع الكولونيا داخل نافورة بمنطقة الجزيرة في جميع المناسبات لتضخ الكولونيا مجانًا طوال اليوم.

انتشرت بعد ذلك منتجات الخمس خمسات خارج مصر، فكانت في السعودية وسوريا ولبنان، وبعد عزل الملك فاروق في عام 1952، حاولت الثورة تأميم مصنع الشبراويشي، لكن الرئيس جمال عبد الناصر كان يرفض هذا لاعتقاده الراسخ بأن حمزة الشبراويشي صنع نفسه بنفسه، فهو رجل عصامي ولم يكن يومًا اقطاعيًا.

وفي عام 1965 أصيب الشبراويشي بجلطةٍ أضطر على إثرها للسفر إلى سويسرا لتلقي العلاج هناك، وأثناء فترة علاجه بسويسرا، كانت الدولة تتوسع في عملية التأميم، فخشي العودة إلى مصر، وقرر العودة إلى لبنان وإقامة مصنع صغير بها يقوم فيه بتصنيع العطور، وكان هذا المصنع هو نذير الشؤم والنهاية للشبراويشي؛ حيث تمت الوشاية به عند عبدالناصر، وتم اتهامه بالتخلي عن مصر في وقت أزمتها، ففرضت الحراسة على أملاكه، وتم تأميم مصنعه.

اقرأ أيضًا : إليك أكثر عشرة من القبائل المهددة بالانقراض في العالم

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق