سياسة وتاريخ

تاريخه مشبع بالجرائم.. هل يتدخل الجيش لإخماد الاحتجاجات الأمريكية؟

يعج تاريخ الجيش الأمريكي بالكثير من المآسي والجرائم ارتكبها بحق الشعوب التي وقعت ضحية البطش الأمريكي، مثل اليابانيين والفيتناميين والعراقيين وغيرهم.

وقبل الخوض في بيان عن الفرق بين الجيش الأمريكي والشرطة الفيدرالية، مَن الأكثر رحمةً على الشعب، ومن الأكثر بطشاً بهم، علينا أن نسلط الضوء على بعض الأمور الأساسية والتي تتعلق بالجيش والشرطة لنتمكن بعدها من تحليل وظائفهما وطريقة معالجتهما للأوضاع، كلٌ حسب وجهة نظره وطريقة تدريبه وما يؤثر على سلوكه.

الجيش الأمريكي والمنظومة العسكرية

يحتوي الجيش الأمريكي على غرار غيره من جيوش العالم على مجموعة من المتطوعين أو المكلفين من عامة الشعب ومن مختلف الأطياف والانتماءات ومن مستويات علمية وثقافية مختلفة، يخضعون إلى مستويات تدريب متباينة، تتشكل منهم قوة عسكرية مهمتها الأولى والأخيرة هي المحافظة على أرض الوطن والدفاع عن شعبه ومحاربة أي أجنبي يحاول الاعتداء على البلاد، ويتم تلقين أفراد المنظومة العسكرية منذ صغرهم على حب الوطن والاستعداد للدفاع عنه وعن الشعب ليكونوا عند بلوغهم قد تشبعوا بالوطنية.

ويعتبر الجيش مؤسسة عسكرية قديمة جداً ونظامها الإداري من أقدم الأنظمة. وفي كل العصور والأزمان والأماكن فإن الجيش يتشابه في تركيبته ومكوناته وصنوفه وترتيب الأفراد العسكريين فيه، فهناك ضباط ولواءات وتسلسل في الرُتب وحركة الأوامر والتوجيهات، وهناك ثوابت وبروتوكولات لا تتغير في مفاهيم الجيش.

ويحتاج الجيش الأمريكي عند خوضه الحرب مع الأعداء، إلى إشعاره بالوطنية وشحن أفراده بهذه الروح باستمرار من أجل ضمان ثباتهم في أرض المعركة وتحقيق النصر، فعناصر الجيش لا يختلطون مهنياً مع عوام الشعب والمدنيين، ولا علاقة لهم مع رموز البلد والأغنياء وأصحاب النفوذ، فهم كما قيل عنهم سور الوطن، نظره متوجهٌ إلى الخارج، وهذا يعطي للجيش أفضلية على الشرطة، ويستثنى من ذلك أجهزة القمع المتشابهة بالجيش، أو كما يصح أن يسموه بأنهم “مرتزقة الأنظمة الحاكمة”، فهؤلاء عصابات منظمة تحت غطاء الدولة ومسمى الجيش.

الشرطة الفيدرالية: اليد الضاربة بالقانون والمتلاعبة به أيضًا

مجموعة من المتطوعين من عامة الشعب بمواصفات محددة يخضعون إلى بعض التدريبات والدورات العسكرية والتكتيكية، أخذوا نسق الجيش الأمريكي في الهيكل التنظيمي العام وشكلها الهرمي، وأيضاً فيه ضباط ومراتب، مهمتهم هي المحافظة على أمن البلد وحماية الشعب داخلياً، وأعدائهم يتمثلون بالمندسين والعملاء والمجرمين من أبناء البلد والذين يحاولون هتك حرمة المواطن وتعريض أمن البلاد إلى التهديد والخطر والفوضى والانجرار إلى العنف، وهم اليد الضاربة للقانون والتي تحمي المجتمع من كافة الجرائم.

ما يلاحظ في أجهزة الشرطة بمختلف مستوياتها ومسمياتها، أنها تتعامل مع جميع المخالفات الكبيرة والصغيرة، فهم يتدخلون لحل مشاجرة عائلية، أو تغريم سيارة مخالفة للمرور، أو إلقاء القبض على متهرب من الضريبة، أو على عصابات المخدرات. مهامهم كثيرة ومختلفة جداً، ولهذا السبب فإنهم على دراية بما يجري خلف الكواليس، بل يعرفون جميع أنواع الحيل والتلاعب، مما يجعلهم عرضةً للرشاوى والفساد المالي والإداري، وهذا ما وضعهم في موقف المتهم بالابتزاز واستغلال السلطة، وهو ما نسمع عنه من وجود هذا اللون من الفساد الكبير في هذه المؤسسة، والذي بدوره يؤثر على الشعب بشكلٍ سلبي، لا كما في مؤسسات الجيش والتي تؤثر على أفراد الجيش أنفسهم.

الفارق بين الجيش الأمريكي والشرطة الفيدرالية

الجيش الأمريكي لا يفقه أساليب المواطن في التلاعب والكذب، ويتعامل مع الأشخاص على أساس ثابت وهو إما عدو أو صديق، وهو لا يتعامل مع العدو الغير مسلح بشكل مباشر إلا إن صدر منه تهديد واضح. بالطبع أنا أتكلم عن جيش يتعامل مع أبناء شعبه لا مع أبناء شعوب أخرى، وهذا يشكل فارق كبير.

لذلك فإن نشر الجيش داخل المدن لا يكون إلا بسبب تدهور الأوضاع الأمنية فيه، وبسبب عجز وفشل أجهزة الشرطة في الوقوف أمام هذا الخرق، ولكون الجنود بطبيعة الحال لا يتعاملون مع المدنيين في حياتهم المهنية، فهم لا يعرفون مع من يتعاملون وليست لديهم أي خلفية عن الأشخاص وعن محاسنهم ومساوئهم، ولهذا تجد الجيش أكثر انضباطاً مع الشعب، وتجد ردود الشعب أكثر عقلانية معه.

الصورة مغايرة مع عناصر الشرطة، فهم يعرفون الأشخاص ويتصرفون معهم على هذا الأساس، لأنهم عكس الجنود تماماً، حيث يكون الجندي من غير منطقة أو محافظة أو ولاية، إلا أن الشرطي من نفس المنطقة ويعيش فيها، وأفراد الشعب يعرف رجال الشرطة ويعرف ما هم عليه، ولهذا أيضاً يتعاملون معهم بشدة وغلظة وكلاهما يريد الانقضاض على الآخر، وهذا ما يفسر قوة قمعهم وردود أفعالهم المفرطة، فهم قد بنوا أحكاماً مسبقة على المواطن من قبل أن يلقوه، لانتمائه العرقي أو لهجته أو منطقة سكنه، وعلى هذا الأساس هم يتخذون الخطوات التي يظنون بأنها رادعة، ولكنهم يصنعون لأنفسهم تاريخاً مظلماً يدخلهم في متاهة تشعل أبوابها ثورة الشعب.

على الجيش وعناصره أن يتحلّوا بالوطنية وألا ينجروا إلى رفع سلاحهم في وجه أبناء شعبهم، وألا يكونوا عوناً للمسيئين من باقي الأجهزة الأمنية وأن يحافظوا على رباطة جأشهم والالتزام بما أقسموا عليه من حماية الأرض والشعب معاً، أما الشرطة فعليهم أن ينتبهوا إلى ما انتهى عليه الآخرون من أبناء السلك نفسه، وألا ينخدعوا بصبر الشعب، وألا يعولوا على ردود أفعالهم فهي لن تكون رحيمةً أبداً.

اقرأ أيضًا: ترامب أشعل النار في العالم فاشتعلت بلاده من حيث لا يدري

أمريكا ومأزق ادعائها الإنسانية

أمريكا اليوم والتي لعبت دور الإنسانية والتي فرضت تدخلاتها باسم حقوق الإنسان، هي الآن من ينتهك حقوق الإنسان مع أبناء شعبها، كما فعلت ومازالت تفعل مع أبناء الشعوب الأخرى، ولكن هيمنتها وصناعتها للحكام الفاسدين الموالين لها جعلت جرائمها لا ترى ولا تنتقد، فهي سيدة الإعلام العالمي، ولكنها تتجرع اليوم نفس السم ومن نفس الكأس، وتحاول أن تخرج من مأزقها وستعول على جيشها.

ويبقى السؤال هنا هل يمتلك الجيش الأمريكي روحاً وطنيةً عالية أم أنه مرتزق لا يهمه إلا مصلحته؟ كما هي حال كثير من جيوش العالم.

الجيش الأمريكي الذي ضرب اليابان بالقنبلة النووية، وأباد الفيتناميين بالمواد الكيميائية، وهو الذي استخدم الأسلحة المحرمة في حروبه كقنابل النابالم، والعتاد المصنوع من اليورانيوم المنضب، وما سبق ذلك إبان استعمار القارة الأمريكية، وإبادته للهنود الحمر، وما فعله جيشها من مجازر في حق شعوب العالم، وانتهاكات بحق المدنيين، هل سيكون رحيماً مع شعبه؟ وهل تستطيع السياسة الأمريكية احتواء غضب الشعب الأمريكي؟ أم أن ظنها سيخيب بجيشها والذي إما أن يكون وطنياً ولن يخضع للسياسيين، أو مرتزق وسيستمر التصعيد وأعمال الشغب؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

نجم الجزائري

نجم عبد الودود الجزائري، ولدت في العراق في محافظة البصرة عام 1980، من ابوين عراقيين، حصلت على شهادة الدبلوم في تقنيات الهندسة المدنية عام 2000، وفي عام 2007 حصلت على شهادة البكالوريوس في ادارة الاعمال من جامعة البصرة، وظفت في جامعة البصرة وما زلت اعمل فيها.

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق