منوعات

تأهيل الأبناء والتربية في التوعية

منذ بدء عرض مسلسل أبو العروسة بداية من الجزء الأول وصولاً إلى الثالث، وهو يمثل حالة خاصة عند المشاهدين، ليس لأنه يقدم أرقي الألوان والصور الدرامية ولا لأنه يركز على أفخم القصور والمناظر الراقية، ولكنه يقدم لنا الحياة والأجواء والعادات والقيم الأسرية العربية الدافئة التي تربينا عليها وللأسف نفتقدها في هذه الأيام.

حيث يلتف حول مشاهدة حلقات هذا المسلسل مختلف الفئات العمرية بداية من الأطفال وصولاً إلى الأجداد، حيث يرى كل منهم نفسه كفرد داخل أحداث المسلسل، فيبدأ كل واحد منا بمشاركة بعض المقاطع من حلقات المسلسل على وسائل التواصل الاجتماعي لانبهارنا بالقيمة التربوية المقدمة والمشاعر والسلوكيات التي نفتقرها ونتمنى العودة إليها.

وبتسليط الضوء خاصة على علاقة عبد الحميد وعايدة بأبنائهم، نجد ونتعلم أرقى وأعظم وأعمق المعاني التربوية والإنسانية في أدق وأبسط المواقف الحياتية، وهذا ما نجده يتلاشى يوماً بعد يوم، حيث أصبحت صفحات الفيس بوك وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي مكتظة بالاستفسارات حول المشكلات الأسرية والتي تتلخص في سوء العلاقة بين الزوجة وزوجها ومعاناة كل منهما في التواصل والتحاور مع الآخر  وهذا كله بالطبع ينتقل إلى الأبناء، فكثيراً ما نجد منشورات تتعلق ب (إهانة الزوج لزوجته!) (العنف الجسدي واللفظي بين الزوجين) وغيرها من المشكلات التي تدور في هذا الصدد.

وهذا بالطبع ما ينتج عنه ما نلاحظه من تساؤلات الأمهات حول سلوكيات مرفوضة من أبنائهم تتمثل في العنف والعدوانية والتعصب وصولاً إلى بعض الاضطرابات النفسية كالانطوائية ونقص الانتباه والقلق والاكتئاب، وبالوقوف عند هذه الحالات لابد من إجراء تحليلات دقيقة حول ما الأسباب التي تصل بنا إلى هذا الحد، فبالرجوع إلى آراء المتخصصين والخبراء في مجال العلاج النفسي السلوكي للأطفال والمراهقين نجد أنهم اتفقوا على أن أي سلوك أو تصرف ينبع من الطفل أو المراهق يكون مصدره الحياة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الفرد وهي بالطبع الأسرة، والمتمثلة في الوالدين لأنهم القطبين الرئيسيين الذين يشكلون بداية الوعي والشخصية لدى الأبناء.

وعند محاولتنا لإصلاح وتعديل سلوكيات الأبناء لابد من العودة إلى المصدر الرئيسي لانبعاث هذه السلوكيات منهم، حيث إنه من الضرورة الرجوع إلى شكل العلاقة بين الزوج والزوجة وما يتخللها من سلوكيات وتصرفات وعادات وألفاظ تتداول فيما بينهم والتي تنتقل تباعاً إلى أطفالهم، وهذا ما يشير الرئيس عبد الفتاح السيسي إليه في كلمته الأخيرة حول ضرورة تأني الأزواج قبل اتخاذ قرار الإنجاب، حيث يتركوا لأنفسهم الوقت الكافِ لاستيعاب كل منهما لفكر وعقلية الآخر والقيم التي تربى عليها وسلوكياته اليومية المعتادة وكيفية حدوث التكيف والتأقلم بينهم وبين الحياة الإنسانية الجديدة التي قاموا بالانخراط فيها، وذلك  من أجل الاستعداد لتهيئة الوسط والمناخ الاجتماعي المناسب لإنجاب أبناء سوية عقلياً ونفسياً وتربوياً يساهمون في بناء مجتمعهم وتقدمه والأربعاء به في المستقبل.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى