مال وأعمال

تأثير وباء فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي وشركات الاتصال

قد يتبادر إلى ذهن الكثير بعض التساؤلات، بعد تفشي فيروس كورونا حول وضع الاقتصاد العالمي في هذه الفترة الحرجة من تاريخ البشرية. تأثير وباء فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي

تأثير وباء فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي

هل نحن نعيش أزمة اقتصادية في ظل تفشي الجائحة العالمية فايروس كورونا مثل التي شهدها العالم سنة 2008 أزمة الرهن العقاري؟ أو التي عاشها العالم سنة 1929 أزمة الكساد العالمي؟ أو غيرهما عبر تاريخ الاقتصاد الليبرالي المعاصر؟ وبالأخص في خضم الركود العالمي الذي تسجله كل الاقتصاديات الكبرى على غرار الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وبعض الدول الأوروبية كألمانيا وإيطاليا.

في الحقيقة العالم لا يعيش أزمة اقتصادية، بل يعيش أزمة إنسانية صحية شاملة، وهي تؤثر على كل مناحي الحياة بما في ذلك طبعًا الاقتصاد العالمي.

وهذا الأمر أسوأ؛ لأن سبب الركود الاقتصادي ليس أزمة اقتصادية، لو كانت كذلك لاجتهد المفكرون والباحثون والفاعلون الاقتصاديون إلى إيجاد مخرج للأزمة، لكن الأمر مختلف، أزمة الاقتصاد الحالية هي انعكاس لما يشهده العالم من أزمة إنسانية فاقت التي سبقته بأكثر حدة.

لهذا الأمر، يسعى الاقتصاديون الآن إلى خفض الإنتاج وتقليل النفقات لحصر الخسائر قدر الإمكان، آملين بذلك أن يجد علماء الأوبئة والمخابر الطبية دواءاً لهذا الفايروس؛ حتى ينتعش الاقتصاد ولو نسبياً.

تأثير وباء فيروس كورونا

لن تمر هذه الأزمة من دون خسائر جانبية، وسوف تكون ضحاياها الشركات الناشئة والصغيرة وبعض المؤسسات ذات طابع إنتاجي وتحويلي، والتي سوف تفلس بعضها وتغلق بعضها لعدم قدرتها على الالتزام بطلباتها، أو بسبب الانخفاض الحاد للطلب في السوق، وهذا راجع طبعاً للحجر الصحي وعدم خروج الناس للتسوق والتبضع.

أما الشركات الكبرى سوف تتجاوز الأزمة لكن بجانب من الخسائر كبير نوعًا ما، قدرة الشركات الكبرى من تجاوز هذه الازمة بسبب أن رقم أعمالها كبير، وببعض سياسات خفض الإنفاق سوف يجعلها تخسر جزءً معتبرًا من رأسمالها العامل، لكن على الأمل الاستمرار والتعويض بعد نهاية هذه الأزمة الصحية.

الأمر الآخر لقدرتها على تجاوز هذه الازمة هو السيولة المالية الجيدة التي تتمتع بها بعض الشركات؛ نتيجة تسجيل أرباح لسنوات ماضية، مما سمح لها من امتلاك أموال تُدخر لتكون تمويلًا لاستثمارات توسعية للشركات، أو لدخول مجالات أخرى من باب تنويع مصادر الدخل، وفي مثل هذه الأوضاع، فإن أفضل استفادة لها من هذه الأموال هو تغطية الخسائر قد الإمكان.

تأثير وباء فيروس كورونا

على الرغم من تأثر مجال الاقتصاد بشكل سلبي من جراء أزمة وباء كورونا، إلا أن هناك قطاعات اقتصادية تنتعش بشكل كبير وأكثر من الأوقات الماضية العادية، قبل احتياج جائحة وباء فايروس كورونا.

ومن بين هذه القطاعات، قطاع الخدمات والترفيه، بقاء الناس في بيوتهم محتجزين بالحجر الصحي اتقاء الإصابة بعدوى فايروس كورونا، يجعلهم يشعرون بالملل والتذمر؛ فيؤدي هذا للجوء إلى وسائل الترفيه.

بهذا فإن شركات التزويد بالإنترنت تعمل على توفير خدمة أكثر، وتسهر على بقاء الإنترنت بتدفق جيد ومحسن، وكذلك شركات الاتصالات للهواتف النقالة التي سوف تسعى لتقديم عروض أكثر، لأن الناس سوف تزيد من تواصلهم مع بعض للتفقد أو لكسر روتين الحجر.

بقاء الناس في بيوتهم يعني زيادة ساعات أكثر مقابل التلفزيون، مما يزيد نسبة المشاهدة أكثر من ذي قبل، وبهذا تنتعش القنوات التلفزيونية الأرضية والفضائية، وسوف تزيد من برامج الترفيه أكثر.

ووفق كل هذا، سوف تستغل شركات التسويق والإشهار والإعلانات هذا الوضع؛ لتزيد من عروض تسويقية للكثير من المنتجات، وسوف تنتعش أكثر، هذا لن يكون مقتصراً على قنوات البث الأرضي أو الفضائي، وحتى شبكات الترفيه التلفزيونية التي تبث عبر الإنترنت على غرار Netflix وغيرها سوف تزيد من نسبة المشاهدات والاشتراكات لمختلف باقاتها.

تأثير وباء فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي

من المعلوم والبديهي، أن أزمة وباء كورونا مهما طالت فسوف تنتهي وتصبح ماضيًا، لكن ما يحدث اليوم سوف يجعل الاقتصاديين والاقتصاد عمومًا يستخلص دروسًا وعبرًا، ويجعل من هذه الخبرة كمرجع للوقاية مستقبلاً، وسوف يغير الكثير من البديهيات التي ألفها الاقتصاد فيما سبق.

لن يكون هناك أي تغيير في النظام الاقتصادي العالمي الحالي كما يُشاع في الكثير من وسائل الإعلام، لكن سوف يتأقلم مع الوضع القادم؛ ببساطة لأن الاقتصاد الرأسمالي على الرغم من أنه ملك الاطأزمات والفقعات الاقتصادية على مر العقود الماضية، إلا أنه مرن جدًا ويستطيع النجاة والتعلم من الأزمات.

 

قد يهمك أيضًا : التأثير الاقتصادي لفيروس كورونا على الدول النامية

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Abdelkader Mestouri

مصمم غرافيك ومدون ومصور فوتوغرافي هاوي مهتم بمجال ريادة الأعمال والتكنولوجيا
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق