مدونات

بين نزعات الحرية والعبودية

يحكى أن قلما حزينا يتكلمُ بعدة لغات صادف عدة أقلام مختلفة و عقولا وثقافات أخرى ذات يوم، وشاهد أمراً أربكه، رأى فيه الأسى، والحزن، وجد أن تلك العقول متحضرة جدا، وتلك الثقافات متقدمة جدا، وهاكمُ الأقلام على أناقة شديدة، ولباقة بارزة، لكن على رغم سعة إدراك تلك العقول المتحضرة، إلا أنها في عبودية شديدة؛ العقل الإنساني، والشهوة الحيوانية، والروح السماوية، يتصارعان لكن إذا اتفق العقل مع الشهوة وانساق خلفها صار عبدًا لها عبدًا لتلك الشهوة؛ شهوة طعام، شهوة لذة، شهوة أي شيء، كل ذلك يفعل في الإنسان فَيُصَيٍره عبداً وليس حرا أبدا، كيف به يكون حرا! وشهواته تتحكم فيه وتسيطر عليه، وقد يكون العقل الغالب فتستحوذ عليه إرادة المعرفة، وحب البحث والولوج في غِوار أحضان المعرفة، وامتلاك أكبر قدر منها لكن ينسى التطبيق ويسوفه فيصيرُ عبدا أيضا، عبدا للمعرفة والبحث، فلو كان حرا لتغلب على مثل ذلك.


الروح تسموا بالمرء لكن ليس دائما فقد يكون عبدا فيها عندما يتعلق بكثرة العمل والتطبيق للعبادات وينغمس كثيرا فيها ويصل للذة عبادة ما ويتعلق بها، فينسى أنه يفعل تلك العبادة ليتقرب إلى الله عز وجل، بل يفعلها لأنه يشعر براحة شديدة، فماذا إذاً لو أزال الله من تلك العبادة هذه الراحة، ولم يعد هذا الشخص يشعر بها، هل كان سيواظب عليها حقا؟ ام كان سيتركها لأن الراحة لم تعد فيها، وإذا كان كذلك فتصير تلك الروح في عبودية أيضا وهي عبودية الراحة.


جانب آخر : الإنسان العامل والعقل المفكر والشهوة المفرطة والعبادة المكنونة الدائمة بغير تفكير؛ كل تلك الأمور إذا اتصف بها أحد وأهمل البحث عن وسطية الحياة وبلوغ المكانة العليا عند الله تعالى لأجل الله لا لأجل تلك المكانة، ولا لأجل إرضاء النفس والذات، ولا لأجل إرضاء الناس، صار عندها حر العقل، حر النفس، حر الشهوة، فالله عز وجل عندما خلقنا أحرارا من كل شيء سواه حتى لا تكون هناك عبودية إلا له سبحانه وفقط فنحن عندما نتصف بحرية الفكر وحرية الفعل ونتحرر من كل ما يقيدنا ونُخضع كل تلك الحريات التي خُلقنا به في إطار شريعة الله ونحو عبودية لله وحده سبحانه نكون حققنا الغرض الأسمى من وجودنا.


جانب آخر: تلك الثقافات المتقدمة في جاهلية خرقاء تعود للخلف بعدما أمر الله بستر العورات وتغطية اللحوم البرزاء من النساء وغض الطرف والبصر واللسان وجميع الجوارح من كل من الرجال والنساء وحدث ونفذه الناس إلا أنهم انقلبوا فبدل أن يعتدلوا في الغطاء أو يزيدون فيه انقصوا منه، وهاكم الأقلام مع لباقتها إلا أنها بلهاء شديدة البلاهة تكتب ما لا تفعل لذلك قال الله عز وجل ” أ تأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون” .

وقد عَبرْتُ عن تلك الأقلام بالبلاهة للفت الانتباه لنا من الله بأفلا تعقلون فالبله لا يتفق مع العقل أبدا وهنا أسدل ستار الكلام.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى