مدونات

بين عمرو خالد و روبي!

تزامن ظهور “الداعية الإسلامي” عمرو خالد مع البدايات الأولى للممثلة والمغنية روبي، كلاهما وبغض النظر عن القيمة والأسلوب والشكل كانا “حالة” جديدة تماما على المجتمع المصري.

الداعية “المودرن” الذي يخاطب الشباب بكلام سهل وبسيط ومباشر، بعيدا عن التعقيد والتقعير المبالغ فيه والمعتاد من الشيوخ التقليديين، وهو الأمر الذي اعتبره البعض “تجديدا” في الخطاب الديني.

وأما روبي فكانت، بملامحها المصرية العادية، صدمة و”ثورة” فنية، فهذه الفتاة العادية جدا بملامحها المصرية الخالصة خرجت عن كل مألوف ومعروف وقدمت مجموعة من الكليبات لم يكن لها أي هدف أو رسالة سوى لفت النظر لها وتركيز الأضواء عليها، وهو ما تحقق بالفعل، بداية من كليب العجلة وحتى كليب ارتداء بدلة الرقص والغناء في الشوارع.

كانا -ومرة أخرى بعيدا عن القيمة والشكل والأسلوب- كشريط القطار الذي يمتد متوازيا ولا يلتقي أبدا. وبكل مقاييس النجاح المجردة حصلا على قدر لا بأس به من الشهرة والذيوع، ولكن روبي كانت الأكثر ذكاءا -بحكم تنوع مجالات الفن- فطوّرت من نفسها واستطاعت أن تقدم نفسها ك”فنانة” لا تحصر نفسها في شكل واحد فقط، وبقليل من الصبر والتأني وحسن اختيار  الأعمال أصبحت فنانة “محترمة”.. بحسب النظرة الأخلاقية للفن والفنانات!

وعلى العكس، واجه عمرو خالد متاعب ومصاعب كثيرة، خاصة مع اقترابه من السياسة، سواء في أزمة الدانمارك الشهيرة، أو -كما أشيع- بقربه من علاء مبارك وزوجته هايدي وما أثير عن تأثرهما واقتناعهما به وبأسلوبه، وبعدها  كانت فترة النفي المعروفة ومنعه من الاستمرار في بث أحاديثه سواء عن طريق التليفزيون أو في المساجد من داخل مصر، ثم كانت العودة وهنا كانت مشكلته الكبرى، فهو لم يطور نفسه، أو بمعنى أصح استمر على نفس منهجه وطريقته، في ظل تغيرات -إيجابية وسلبية- شملت كل فئات المجتمع المصري بعد ثورة 25 يناير، وكذلك في ظل “منافسين” كثر.

بالنسبة لكثير من الليبراليين وبعض المتدينين فإنه لم يكن يقدم أي جديد يخدم الدين أو دعوته، بل كان “شكلا مائعا” يبسط الإسلام للأغنياء ويبرر لهم تصرفاتهم وأفعالهم، ثم -وهذا هو الأخطر- ظهر أن الأمر كله مجرد وسيلة للحصول على المال “بما لا يخالف شرع الله” كما تم تصويره.

وعلى العكس تماما لم تدّع روبي يوما أنها صاحبة قضية كبيرة أو مهمة، ولم تدل برأي مباشر في السياسة أو أي حدث عام، ظلت فقط فنانة تؤدي دورا في فيلم أو مسلسل، وتقدم أغنية بين الحين والآخر، قد تنجح أو تفشل، والحكم في النهاية للمشاهد والمتابع المهتم، أما عمرو خالد فيصر طول الوقت على أنه صاحب قضية كبرى ورسالة عظمى، وطالما زاد عدد الرعاة والمعلنين وارتفعت نسب المشاهدة فإن ذلك يعد نجاحا وقبولا، وهو ما يعطي “حصانة” من نوع ما لكل تصرفاته وأفعاله وأقواله، حتى وإن تناقضت مع ما يقدمه أو تعارضت، وهو للأسف غير صحيح، فلا حصانة لأي “نجم” في زمن السوشيال ميديا، التي لا تترك شاردة أو واردة مهما كانت تافهة إلا وأبرزتها وجعلتها حديث الناس كلها في دقائق معدودة.

بالطبع سوف يستمر عمرو خالد في أداء دوره كما يتصوره، ربما يختفي قليلا إلا أنه سيعود طالما كانت هذه رغبة الرعاة والمعلنين، ومع مرور الوقت سينسى الناس تناقضاته الفكرية والشخصية ومن بينها إعلان “الفرخة”.. ولا أراكم الله مكروها في “عِشة” لديكم!

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

طاهر عبد الرحمن

أقرأ التاريخ لأفهم المستقبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى