سياسة و تاريخ

بين الأطماع الإمبريالية والإكراهات الداخلية.. هكذا حكم السعديون المغرب

ستدخل الدولة المغربية بعد بداية الضعف الذي عاشته خلال العصر الوطاسي، مرحلة جديدة مع السعديين، فقد تميزت الأوضاع الداخلية والخارجية للمغرب مع بداية القرن 16ميلادي، بضعف كبير على مستوى السلطة المركزية التي كانت تحكم البلاد، غير قادرة على إيجاد حلول لهذه المشاكل، لم تستطع أن توحد البلاد، وخرجت قبائل كثيرة عن سلطتها، انهكها الصراع الداخلي فعجزت عن الوقوف في وجه الزحف البرتغالي على السواحل المغربية المطلة على المحيط الأطلسي.

ومع هذا الضعف الكبير تزايدت الأطماع ولم تكتف البرتغال بمناطق محددة، حيث ستصبح لها أطماع توسعية حتى داخل البلاد، هذه الأطماع جعلت المغاربة يسارعون إلى إيجاد حل مناسب بعدما فشلت بعض حروبهم مع البرتغاليين، التي خاضتها القبائل في مناطق مختلفة من البلاد، فظهرت الزوايا وتقوى نفوذها بشكل كبير، وأضحت السند الذي يرى فيه الجميع تخليصهم من الصليبيين الغزاة، فتولت هذه الزوايا مهمة تأطير حركة الجهاد من المريدين والاتباع والمتطوعين ضد المحتلين، إلى حين توفير الظروف الملائمة بجنوب المغرب لظهور السعديين كقيادة جديدة للبلاد، وقد تمكن هؤلاء من تنظيم المقاومة ضد البرتغاليين واستعادة وحدة البلاد، والوقوف في وجه الأطماع الأجنبية.

وأمام هذه الأوضاع ظهرت الدولة السعدية والتي حكمت المغرب ما بين (961 – 1069هـ) / (1554-1659م)، وقد عرفت هذه الدولة أزهى فتراتها إبان حكم أحمد المنصور المنصور، ويرجع نسب السعديين إلى شبه الجزيرة العربية، فهم سلالة من الأجداد الذين نزحوا إلى جنوب المغرب، ينتسبون إلى آل البيت، محمد النفس الزكية بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب، دخلوا المغرب مع مطلع القرن الـ 14 الميلادي من أرض الحجاز، من منطقة تدعى “ينبع”، ليستقر بهم الحال إلى منطقة وادي نهر درعة بجنوب المغرب.

وبعدما اشتد عود الدولة السعدية وبايعتها قبائل عديدة في المغرب، وانتصروا على الوطاسيين، تم العمل على تقوية التنظيمات الداخلية وحل العديد من المشاكل الداخلية والإستعداد من أجل طرد الغزاة من البرتغاليين وغيرهم، حيث اكتملت خلال فترة قصيرة تنظيمات الدولة، وتقوى تواجدها داخل المغرب وتوسع نفوذها ليشمل مختلف المناطق المغربية، التي كانت كانت رافضة للوطاسيين ومتمردة عليهم، كما ضم السعديون أجزاء كثيرة من من إفريقيا الغربية، لتصبح بذلك دولة قوية قادرة على القيادة وتحرير الثغور، الأمر الذي أكسبها هيبة على الصعيد العالمي، بالإضافة إلى السياسة الخارجية التي نهجها السلطان “أحمد المنصور”، في تعامله مع الدول الأوروبية وغيرها، تعامل من منطق القوة، هذه الخطوة ستلعب دورا كبيرا في إرساء قواعد الحكم الداخلي أيضا وستساعد السلطان على استقرار الوضع الاجتماعية والاقتصادي بالمدن والبوادي المغربية، بعدما كانت قد فقدته قبل ذلك بمدة، كما أن السلطان المغربي لم يكن منغلقا على نفسه، فقد شكلت هذه الفترة انفتاح المغرب على بلدان عديدة و على تيارات حضارية مختلفة، ما جعل نوعا من الحركة تعود إلى شرايين البلاد، حيث ساعدت هذه الخطوة في انتعاش الحياة الاقتصادية والفكرية والاجتماعية انتعاشا كبيرا خلال النصف الثاني من القرن 16 الميلادي، وخمدت معه نيران الاضطرابات والثورات الداخلية.

لكن بعد وفاة المنصور الذهبي الذي ساهم في بلوغ الدولة السعدية لأوجها على مستويات مختلفة، حين حكم البلاد ما بين (1578م-1603م)، عرفت بلاد المغرب مجموعة من الاضطرابات السياسية الداخلية وذلك بسبب الحكم، صراع خطير على العرش هدم كل ما بناه المنصور، تدهورت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبلاد، خلال هذه الفترة ظهرت جماعات عديدة صبت الزيت على نار الخلافات بين العائلة الحاكمة، وقد ترتب عن هذا الوضع تراجع مكانة السعديين وضعفت سلطتهم، واصبحوا هدفا لكل من الأوروبيين والأتراك العثمانيين، وقد شهدت الدولة السعدية انقسامات خطيرة وتفكك في وحدة البلاد، وبداية الضعف السعدي.

الهوامش:

أوضاع المغرب قبيل قيام الدولة السعدية : (بداية القرن16)

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عبد اللطيف ضمير

عبد اللطيف من المغرب أستاذ في التعليم الثانوي، تخصص اللغة العربية، كاتب مغربي مهتم بالآداب وتحليل الخطاب، صحفي رياضي.

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق