علوم وصحة

بينما كان داروين على وشك الإعلان عن نظرية ستخلده لقرون.. تلقى هذا البريد!

في شهر يونيو من العام 1856 وصل إلى السيد تشارلز داروين بريد من ألفريد راسل والاس، ظلت رسالة داروين تتنقل لأربعة شهور فوق سلسلة من المراكب حتى وصلت من أرخبيل الملايو إلى داون. كان داروين آنذاك قيد العمل على كتاب ضخم يتضمن أهم نظرية ثورية في العلم، لكنه اكتشف في هذا الخطاب أن والاس قد توصل على نحو مستقل إلى الفكرة التي عمل دارون عليها عشرين عامًا: التطور بالانتخاب الطبيعي.

عنون والاس مخطوطه “عن نزعة المتغايرات إلى الابتعاد إلى ما لا نهاية عن النمط الأصلي” وهي تقع بعشرين صفحة.

وقد تضمنت رسالة داروين من والاس النقاط التالية:

  • مقدار التغايرات داخل نوع ليس محدودًا بطبيعته؛ بل يمكن لهذه الإضافات القليلة أن تتراكم إلى أن ينشق أحد المتغايرات ليصبح نوعًا متميزًا، ويفترض وجود مبدأ عام في الطبيعة يدفع هذه العملية.
  • لا تكتفي الأنواع بأن تنشق عن النوع الأب بل تتنافس ضده أيضًا، وربما تظل بعد موته.. وفي النهاية ينشأ عنها هي نفسها متغايرات تختلف أكثر فأكثر عن النمط الأصل. لم يسمي والاس مبدأه العام، إلا أن مخطوطته فسرت المبدأ بـ”منطق داروين”.
  • وأفادت رسالة داروين بأن الحياة البرية هي صراع من أجل الوجود؛ يموت من هو أضعف وأقل اكتمالًا في تنظيمه؛ يحدث هذا الصراع بسبب الضغط الناتج عن المعدلات الطبيعية لزيادة السكان، والتي وفقها يزيد عدد المواليد الجدد عن العدد الذي يمكنه العيش على الموارد البيئية المتاحة.
  • إن التغايرات عن الشكل النمطي لأحد الأنواع يشيع وقوعها بين الحيوانات البرية، معظم التغايرات ستؤثر سلبًا أو إيجابًا على قوى الوجود الممتد؛ فالسنوريات ستأكل الظباء البطيئة، الجوع والتنافس يودي بالحيوانات الضعيفة، الزرافة ذات العنق الطويل ستتمكن من الوصول لأوراق الشجر العالية التي لا تطالها الزرافات الأخرى، وخلال المجاعات ستحافظ هذه الزراف طويلة العنق على نفسها بفضل المورد الإضافي، وهكذا تحظى بفرص بقاء أوفر وتتكاثر بعدد أزيد.
  • واختتم والاس: كل الظواهر التي تظهرها الكائنات المنظمة، والتعديلات الخارقة في الشكل، والغريزة والسلوك.. يفسرها ذلك المبدأ العام في الطبيعة.

كان والاس يأمل من خلال رسالة داروين أن يبدو الأمر جديدًا للسيد تشارليز داروين، لكنه لم يبدُ كذلك. فقد كان الأخير يعمل منذ سنوات طويلة على عمله الثوري الذي سيضمن له شهرة واسعة لقرون قادمة، ويخلد اسمه في لائحة أعظم الأسماء في تاريخ العلم؛ لقد كان يجري تجاربه على النباتات ويدرس عملية الانتقاء الصناعي التي يجريها المزارعون على أصناف الحيوانات التي يربونها بغرض انتخاب خصائص معينة.

أرسل دراوين بحث والاس إلى عالم الجيولوجيا تشارلز لييل، بناءًا على طلب والاس. اقترح دراوين بأن يرسل البحث إلى أي صحفي يختاره والاس. بعد أخذٍ ورد، قرر الاشتراك في محاضرة واحدة في جمعية “ينيان”، وتم الإعلان عن النظرية في مايو 1959. كافح داروين وعانى من مرض لأكثر من عام لإنجاز ملخصٍ من كتابه (حول أصل الأنواع) On the Origin of Species بتشجيع من رفاقه العلماء، وقد بيعت 1250 نسخة منه في 22 نوفمبر 1859م.

للمزيد: ديفيد كوامن: داروين مترددًا، ترجمة مصطفى إبراهيم فهمي (2013).

اقرأ أيضًا: النماذج النظرية المنافسة للداروينية في تفسير التطور البيولوجي

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Ali H. Sousou

باحث في الأنثروبولوجيا البيولوجية، ومهتم بالقضايا الإنسانية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق