رياضة

بيريز وسياسة التشبيب بدلًا من الجلاكتيكوس

“الجلاكتيكوس” لطالما صاحب هذا المصطلح حقبة النادي الملكي منذ تولي فلورينتينو بيريز زعامة النادى الملكي ريال مدريد فى حقبته الأولى من عام 2000 إلى عام 2006، والتي عرفت تغييرًا شامل عن طريق جلب النجوم الفئة الأولى من اللاعبين بصفقات قياسية أمثال لويس فيغو، وديفيد بيكهام، ورونالدو دا ليما، وأوين، وخلال ولايته الأولى حقق نجاحًا مرضياً للجماهير، فقد حصد خلالها الدوري مرتين، وبطولة دوري أبطال أوروبا عام 2002.

وفاز في عام 2004 بولاية أخرى، إلا أن الفريق بدأ في التراجع حتى وصل أدنى مرحلة منه عام 2006، بعد الخسارة من أرسنال فى دور 16 من دوري أبطال أوروبا، تحديدًا في 16 فبراير 2006، فتنحى بيريز واستقال من رئاسة النادي.

ثم دخل بيريز انتخابات رئاسة النادي مرةً أخرى، وفاز بها في يونيو 2009، ورصد بعدها 300 مليون دولار لتدعيم الفريق والنهوض به، وسار بنفس نهج الجلاكتيكوس فتعاقد مع كرستيانو رونالدو أفضل لاعب فى العالم حينها بصفقة هي الأغلى في التاريخ، حينها قدرت ب 91 مليون دولار من مانشيستر يونايتد، ثم تعاقد مع ريكاردو كاكا من إي سي ميلان الإيطالي، وتشافي ألونسو، وراؤول أليبيول، وكريم بنزيما.

ثم تعاقد مع مسعود أوزيل، وسامي خضيرة، وأنخيل دي ماريا، وتعاقد حينها مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينهو، إلا أن النتائج لم تكن مرضيةً فأقال مورينهو وعين كارلو أنشيلوتي، الذى بدأ المجد بحصد لقب العاشرة في دوري أبطال أوروبا، إلا أنه لم يستمر طويلاً ورحل وجاء برافا بينتيز، الذي أدى موسمًا كارثياً مع الميرنجي، فاضطرت الإدارة لإقالة بينتيز وتعيين زين الدين زيدان، وكانت بداية صناعة المجد للنادي من جديد بحصده أربعة ألقاب في أول مواسمه بحصد لقب الدوري، دوري أبطال أوروبا، والسوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية، ثم حصد لقبي دوري الأبطال أعوام 2017-2018، ليكون أول مدربٍ وأول نادٍ يحصد الشامبيونزليج لثلاثة مواسم متتالية.

وبعدها كانت الصدمه الكبرى للوسط الرياضي نجم ريال مدريد الأول، وحاصد الكرة الذهبية خمس مرات كرستيانو رونالدو إلى يوفينتوس الإيطالي ب 112 مليون يورو، فهل كان سبب ذلك عدم الاتفاق بين رونالدو وبيريز؟ أم كان تعليل رونالدو صحيحًا ببحثه عن تحدٍ جديد؟ رحل رونالدو ولم يتأخر عنه زيدان كثيرًا، حيث خرج وأعلن في مفاجأة مدرية أخرى للجميع في مؤتمر صحفي عاجل غير عادي، وأعلن زيدان استقالته من تدريب ريال مدريد بسبب مشاكل مع الإدارة لم يُصفح عنها.

اتفق بيريز مع لوبيتيجى مدرب أسبانيا لتدريب النادي، مما اضطر الاتحاد الإسباني لإقالة المدرب قبل كأس العالم بيوم واحد، وكانت رؤية بيريز واضحةً أنه يريد الاعتماد على الشباب، والحد من فكرة الجلاكتيكوس، وإبرام صفقات من الشباب الذي يتوقع لهم مستقبلًا عظيمًا فى عالم كرة القدم، كالتعاقد مع فينيسيوس جونيور صاحب الـ 21 عاماً، وإعادة مارتن أوديجارد من الإعارة، ليصبح معدل أعمار الفريق أقل من 26 عامًا.

وكانت هذه المحاولة الأولى لإنقاذ السفينة التي اختلَ توازنها بعد صدمة رونالدو ومن بعدها زيدان، وبدأ لوبيتيجي عمله في مدريد ببعض من التخبط، يفوز تارة، و طيتعادل تارة، ويُهزم تارة أخرى، وبدأت النتائج السلبية بخسارة كأس السوبر الأوروبي أمام أتليتكو مدريد، ثم الخروج من كأس ملك أسبانيا، ثم التراجع للمركز الثالث وأحياناً الرابع بالدوري، ليقرر بيريز إقالة لوبيتيجي، وتعيين المدرب الشاب سانتياجو سولاري مدربًا للفريق، لكن النتائج لم تكن على ما يرام أيضًا، مما عجل بإقالته ليعود زيدان من جديد بعد عام كامل لم تخلو منه المفاوضات بين الطرفين للرجوع.

قرر زيدان الرجوع لكن بعد وعده بعمل الصفقات اللازمة لتدعيم الفريق، فبدأ بالبلجيكي أيدين هازارد قادمًا، والبلجيكي تيبوا كورتوا، والبرازيلي الشاب رودريجو، والمهاجم الشاب لوكا جوفيتش، ويبدأ زيدان من أجل تصحيح المسار، حيث بدأ ببعض التخبذات، وكان التحدي الأكبر إثبات أن زيدان معه الخلطة السحرية للميرنجي.

بأداء متذبذب، ونتائج كذلك، بدأ زيدان حقبته الجديدة دون الجلاكتيكوس الأول في العقد الأخير كرستيانو رونالدو، اعتمد زيدان على بنزيما، وكان موفقًا في النتائج حيث تصدر الدوري، وفاز ببطولة كأس السوبر بعد فوزة على فالنسيا في مباراة نصف النهائي، وثم أتليتكو مدريد في النهائي، وصعد لدور 16 ببطولته المفضلة الشامبيونز ليج.

وهكذا يكون زيدان قد صحح بعض الأمور وعَدَّل اتجاه السفينة، ليستعد بالوجوه الشابة لحصد البطولات وجوه كـ “لوكا يوفيتش_ فينيسيوس جونيور_ رودريجو_ فالفيردي_ ميندي_ ميليتاو، والوافد الجديد رينيه خيسوس”، كما لديه في خزائنه موهبتان لا تحيدان طريق التألق “أشرف حكيمي_ مارتن أوديغارد_ كوبو”.

فهل يتوافق تفكير زيدان مع إدارة بيريز الاقتصادية لمدريد؟ أم يُجبر زيدان رئيس النادي فلورينتينو بيريز على العودة لإبرام صفقات من العيار الثقيل التي تكلف خزائن النادي مبالغ طائلة؟ وهل ينجح زيدان في إعادة مدريد للعرش الأوروبي والأربع على عرش بطولات الموسم كلها باستثناء كأس ملك أسبانيا الذي ودعه أمام ريال سوسيداد؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أسامة شعبان

لا اليأس ثوبي، ولا الأمراض تكسرني، ولا الأحزان تكسرني.... جرحي عنيدٌ بلسع النار يلتئمُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق