سياسة وتاريخ

بيروت دمٌ ودمار.. من أدمى لبنان جميلة المتوسط؟

احترق مرفأ بيروت على شواطئ المتوسط، عجزت مياه البحر أن تطفئ نارها الملتهبة، مات الأبرياء بسبب غباء أصحاب القرار، وجرح الآلاف وتشرد سكان بيروت في شوارعها المنكوبة بدون سابق إنذار، تحطمت جميلة المتوسط، “بيروت” غنتها فيروز وأنشدت سلامًا:

من قلبي سلام لبيروت

قبل للبجر والبيوت

لصخرة كأنها وجه بحار قديم

هي من روح الشهب حمر

هي من عرقه خبز وياسمين

فكيف صار طعمها نار ودخان

 

صدقت فيروز الجميلة فطعم العاصمة هذه الأيام بعد انفجار مرفأ بيروت صار طعم نار ودخان.

بيروت الجميلة الجريحة، سأقول لك ما قاله شاعر الحب نزار قباني:

بيروت حبيبتي سامحينا إن تركناك تموتين وحيدة.

سامحينا إن هجرناك في آخر ليل دامس سماءه دخان وموت وحزن عليك.

بلاد الفنيقين 3000 سنة قبل الميلاد كان ميلادك. سموك “بيزيتوت”، دمرك الملك السوري قرينون 140 قبل الميلاد، بناك الرومان سنة 14 قبل الميلاد من جديد.

حكمك الآشوريون والإغريق والرومان والأتراك والفرنسيون، وبقيت ولم تستسلمي. عمّ الحزن بيروت الجميل، ماتت طيور أشجارك واحترقت أوراقها الخضراء.

شجرة الأرز احترقت، احترقت الشجرة الرمز وشعار العلم الوطني اللبناني، احترقت من عاشت 3000 سنة. لماذا أحرقوك وأنت غير مذنبة! المذنب الوحيد في تدهور الأوضاع وصولًا لانفجار مرفأ بيروت من يحكم أرضك المجرم، الوحيد من أفسد السياسة وقتل العباد والبلاد.

سوف تنمو شجرة الأرز مجددًا، سوف تنمو بذورك داخل مخاريطك وتعمر من جديد وتنسى هول الحريق والموت.

ضاعت بيروت الحزينة، لعبة طفلك بين الركام وغبار انفجار مرفأ بيروت وجرح السكان من زجاج الانفجار، دماء هنا وهناك وسيارة تطير في هواك من شدة الانفجار.

هو بلاء حل بالحبيبة هو ابتلاء أصاب الجميلة، سوف أمسح الغبار عن خدك الجميل، لا تبكي فدموعك لا يجب أن تسقط لأنك لن تسقطي أبدًا، وستبقين واقفة شامخة كعليسة الجميلة، الأميرة الفينيقية الأسطورية التي أسّست مدينة قرطاج، بل أنتِ أجمل. بيروت الحبيبة اليوم حزينة حزنًا لحزنك، بيروت المسكينة اليوم هي الجريحة، سماءها برائحة الموت رائحة النار والدمار.

من قلبي سلامٌ لبيروت، سلام لبحر بيروت، سلام لجبال بيروت، سلام لنساء بيروت، سلام لأطفال بيروت، سلام لرجال بيروت.

من أحرق مرفأ بيروت هل النترات المخزن بطريقة عشوائية تسبب في انفجار هز كل أرجاء العاصمة وأحرق الأخضر واليابس. هذا ما قاله المسؤولون وما سمعناه من الحكومة، أما الحقيقة المُرّة أن مَن فجّر بيروت الفساد في أعلى مستوياته والإهمال واللامبالاة وعدم المسؤولية، مَن فجر مرفأ بيروت هم الأحزاب والسياسيين.

احتلت لبنان المرتبة رقم 138 في مؤشر الفساد العالمي، لقد أدى الفساد لسوء إدارة دواليب الدولة، إلى خروج الناس للشارع، واندلعت سنة 2019 موجة من الاحتجاجات أدت إلى استقالة رئيس الوزراء اللبناني السابق، سعد الحريري.

هل نستوعب درس مرفأ بيروت ونفهم أن الفساد السياسي يمكن أن يسبب في الدمار والموت، هل نستوعب الدرس ونفهم أن الجري وراء  المناصب والمكاسب والمصالح الشخصية قد تتسب في إبادة وطن.

اقرأ أيضًا: تطورات انفجار بيروت.. ولماذا يشبه هيروشيما ونجازاكي؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق