مدونات

ماذا تعني لك الحياة؟

ماذا تعني لكَ الحياة؟ سؤالٌ يباغتك من آن لآخر، تنوعت الأسباب والإجابةُ ليست واحدة، لا أقصد الإجابة من شخصٍ لآخر، بل الإجابة عند الواحد منا من وقتٍ لآخر.

وقتٌ متأثر بتجربة أشقتك أو أسعدتك، بشخص مر تاركًا آثاراه بكَ، بأغنيةٍ مسّتك، بكتابٍ آنسك، بنظرةٍ اقتحمتك، بأي شيئ يتأثر به الوقتُ من لحظتِه حتى سنته.

فحقًا، ماذا تعني لك الحياة؟

ولأنني السائل المتحذلق هنا، أجيبُ أنها في لحظتنا هذه ربما تعني الهدوء، فأنا لا أبحث عن معنى لها بسؤالي هذا -إن سألته أنا أو سُئلته- إنما أسرحُ بخيالي لأتمنى الهدوء؛ فهو سؤالٌ وإن بدا صعبًا، إجابتي له أبسط ما تكون الأمنية، أصعب ما يكون المنال.

فالهدوء هنا ببساطة يعني السلام الداخلي والتناغم مع معظم الأشياء حولك، وهذا الأمر هو نتيجة دائمًا للوقت الذي أمضيناه سلفًا وأشرنا إليه.

وقبل أن نستكمل الحديث، فأنا لا أميل إلى اعتبار الهدوء هدفًا نسعى إليه في الحياة، لأنه لو كان هدفًا، لكابدنا الحياة كلها وجيشنا أنفسنا للوصولِ إليه، وما نحنُ بمحققيه. (انظر ببساطة إلى العالم حولك)

وباعتبار الحياة طريقا قد خُلقنا للسير فيه، وهذا الخلقُ نافذٌ على الجميع بلا اختيار منا. فإن كيفية السير في طريق الحياة نفسها هي اختيارٌ في حد ذاته، نسلكه خلال الوقت الذي نمضيه في فعل مهما كان صغيرًا، وضرورى أن تولي اهتمامًا بالفعل الصغير قبل الكبير؛ لأن النارَ دائمًا من مستصغر الشرر، وفى هذه الحالة نحصد النتيجة، فإما الهدوء أو اللاهدوء.

وخلال هذه الرحلة التؤ يكون زادنا فيها الوقت، هناك أشياء أخرى نتزود بها، أولها: الثابت منها وهو البينة، وثانيها: المتغير منها وهو الهوى.

فالبينة مُفسرة من اسمها، فهي كل ما هو بيِّن، حلال أو حرام، صحيح أو خاطئ، مألوف أو غريب، أبيض أو أسود، أما الهوى فهو كل ما نميل إليه –نعرف ذلك- أو زِد على الجملة وقل، هو كل ما نميلُ إليه أو نتحايل عليه.

وهنا كانت نقطة الانطلاق لتعدد طرق الحياة، حيث اختلاف مساراتنا ومصائرنا، فإما الوضوح التام أو التحايل الزؤام، ومن هذه النقطة، كانت شرارة الصراع الأبدي في الخليقة.

ولكن، لا تنسى أننا بدأنا بسؤالٍ بسيط، ماذا تعني لكَ الحياة؟

فمحتوى الوقت غالبًا نختاره، من تجارب نخوضها، وأناس نصحبهم، وكتب نقرأها، وأغانٍ نسمعها، وغيره مما يكون في الأغلب من اختياراتنا، أما الهوى فهو اختيارٌ نميل له بشكلٍ يبدو أننا مسيرون فيه، ولكن في قرارة أنفسنا مخيرون، وإلا ما كنا لنتحايل ونبرر!

أما البينة (الثابت غير المتغير)، نلوذ بما سبق منه إن كنا نريدُ فرارًا، ونتمسك بها إن كنا نريدُ استقرارًا.

ولكن، هل يبدو ما أكتبه سخيفًا إلى هذا الحد، فما هي حدودُ رحلتي في الحياة سنًا وتجربةً كي أرى الأمورَ بهذه النظرة؟

وبعيدًا عن كوني مواطنًا عالميًا جاء إلى الحياة، ورأى منها جزءًا… إلخ، فهناك إجابة أخرى أُعول عليها أكثر، وأقول: الفطرة؛ فهي الجزء الأكبر الموجِه في هذه الرحلة، فإن كان القلبُ سليمًا اتصلَ بنتيجته “الهدوء”، وإن لم يكن، فـ..؟!

وبعد الفاءِ هنا سيناريوهات عدة، لا أريد الخوضَ فيها، ربما نترك لخيالنا العنان فيسهب هو فيها، إنما أريدُ فقط أن أسأل لأن تظاهري بالمعرفة والإجابات قد نَضُب، ماذا تعني لي الحياة في هذه اللحظة؟

اقرأ أيضا: ماذا علمتني الحياة؟، أقلام من القرن العشرين (2)

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

YasmeenEltokhy

لا يوجد فى هذا العالم سوى أنا وهذه اللحظة
زر الذهاب إلى الأعلى