علوم وصحة

“بناء التواصل” شعار الجمعية الأمريكية للسمع والنطق لعام 2021

شهر مايو (أيار) من كل عام هو شهر التوعية باضطرابات السمع والنطق، الذي تركز فيه الجمعيات والهيئات الدولية على إقامة فعاليات ورعاية ندوات ومؤتمرات تهدف إلى تطوير مجال علاج أمراض النطق وزيادة الوعي المجتمعي حول اضطرابات النطق واللغة والسمع المختلفة وعلى الرغم من أن العزل هو الاستجابة الصحيحة لمكافحة وباء فيروس «كورونا إلا أنه يقضي كثير من أطفالنا أوقات طويلة في استخدام الأجهزة اللوحية، مما يؤثر سلبا على قدراتهم التواصلية واللغوية والإدراكية، ناهيك عن الأضرار الصحية.

رفعت الآشا (الجمعية الأمريكية للسمع والنطق ASHA) شعارا مهما هذه السنة 2021 وهو بناء التواصل وخصوصا في هذه الفترة الحرجة التي يمر بها العالم، حيث أن الأطفال حرموا كثيرا من الخبرات الاجتماعية نتيجة لقلة التفاعل الاجتماعي او حتى انعدامه لفترات طويلة نتيجة لتقنين الدوام المدرسي وتطبيق سياسات التباعد المكاني الذي بدوره صنع تباعدا اجتماعيا.

تشير التقارير أن الكثير من الأطفال يعتمدون بشدة على الشاشات للتعامل مع العزلة الطويلة المستمرة لعدة أشهر، وهذا يلقي بظلاله على تأثيرات الوباء على الصحة النفسية للأطفال وخطر تعرضهم الى الاكتئاب والقلق، وهذا يظهر زيادة خطر العادات التكنولوجية غير الصحية، حيث يبدو أنهم ينامون أقل ويقضون المزيد من الوقت على الشاشات، وأصبح لديهم فرصة محدودة لتشكيل هويات فريدة، حيث أصبحت ألعاب الفيديو الطريقة الرئيسة لتلبية احتياجاتهم الاجتماعية وممارسة هوايتهم المفضلة.

لقد أدركنا أكثر بفضل هذه الجائحة أن ذهاب الطفل الى المدرسة ليس فقط لاكتساب المهارات والكفايات الأكاديمية، ولكن هنالك خبرات تربوية، سلوكية، واجتماعية لا تقل أهمية عن الجانب الأكاديمي، حتى أن التعليم عن بُعد في أفضل حالاته قد لا يعوض الأطفال عن الفرص التي فاتتهم في هذه الفترة من الانقطاع عن الدراسة الوجاهية حيث إن إقامة علاقات مع الآخرين وقضاء وقت مع الزملاء والتركيز في الدروس أسهل كثيرا عندما يكون الطلاب في غرفة واحدة.

التواصل هو اللبنة الأساس لبناء اللغة وتعلم المهارات، وكلما فتحنا مساحات واسعة من التواصل والتفاعل مع أطفالنا زاد مخزونهم اللغوي وحصيلتهم من المفردات وزادت أيضا خبراتهم الاجتماعية.

لقد أصبح الاستخدام المفرط للأجهزة اللوحية والهواتف الذكية العدو اللدود للأسر، حيث يشكو الآباء والأمهات باستمرار من تدني المحصول اللغوي لأطفالهم، والأدهى من ذلك حين تكون الشكوى متعلقة ب ضعف التواصل البصري، تدني التركيز وقصر فترة الانتباة حيث يعد التواصل البصري، التركيز والانتباه من المهارات الأساسية الضرورية الممهدة لاكتساب اللغة وحدوث التعلم.

رسالتي الى كل الآباء والأمهات أن يهتموا بقضاء أوقات أطول مع أطفالهم وأن يجنبونهم مخاطرة التعرض للاجهزة اللوحية والهواتف الذكية وخصوصا في السنوات الأولى من أعمارهم، الآباء عليهم أن يبدأو بمحاولة مساعدة أطفالهم لتغيير هذا السلوك .والتواصل معهم ودعمهم، مع تشجيع السلوكيات الصحية والحرص على مواعيد النوم المنتظمة.

ولتحقيق ذلك، يحب أن يكون الوالدان قدوة للسلوك الذي يريدون أن يتبعه أبناؤهم، وتبادل الأفكار ودعم الأنشطة البديلة التي يمكن استخدامها لملء الوقت.

Bani mustafa

عمر إبراهيم بني مصطفى اختصاصي تقويم النطق واللغة ماجستير علاج اضطرابات النطق واللغة _ الجامعة الأردنية محاضر و ممارس علاج اضطرابات النطق واللغة والبلع والصوت. SLP, Msc in Speech Language Pathologist

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى