مدونات

بلادي أحبك، ولكن حبك قاتلي، رسالة مواطن جزائري

 إلى من يهمه الأمر، رسالة مواطن جزائري

إنه يوم كسائر الأيام أقاوم الزمان لأعيش يومي كأي مواطن جزائري لا أعلم هل أعمل اليوم أم سأعود للمنزل بدون فائدة، إنها الجزائر يا ساده تعمل يوم أو يومين وتبحث عنه أسبوع أو أسبوعين مثلا أول أمس وجدت عمل في ورشة خياطه عملت بكل جد ووضعت كل طاقتي وسر صاحب الورشة بالعمل والإتقان لكن حدث ما هو متوقع كحال سائر الأيام توقف العمل بدون سبب بدون عذر هناك عذر واحد توقفت الأعمال بسبب توقف حال البلاد. لا بيع لا شراء لا عمل لا زواج لا سكن أبسط متطلبات الحياة لا توجد لا أعلم إن كان هنالك أمل في هاته البلاد أم الهجرة في قوارب الموت أحسن. ففي نهاية المطاف نفس النتيجة فالعيش في الجزائر شبيه بالموت البطيء كل يوم تصاب بالإحباط والاكتئاب والملل، فتصبح فكرة الانتحار حل عملي وقتل نفسك أهون من العيش بدون أمل  بدون أحلام وبدون مستقبل؛ فالمستقبل الوحيد الذي ينتظرني في نهاية المطاف هو الموت إما بسكتة قلبية أو بالانتحار.

إنها الجزائر تتحطم كل أحلامك فيها. كأنك زورق من خشب في وسط إعصار جزائر العزة والكرامة حيث العزة تذلك والكرامة تذمك ففي حياتي كمواطن جزائري عشت عشرة سنين سوداء مع الإرهاب وعشرون سنة مع عصابة تسرق قوتنا وسنين شبابنا وسنة عشناها مع الحراك لاسترداد حقنا في أبسط أمورنا ثم سنة مع جائحة كورونا وبهذا ضاعت سنوات شبابنا في لا شيء خمسة وثلاثون سنة لا عمل ولا سكن ولا زواج كيف لا أفكر في الانتحار بل إن الانتحار أفضل حل فلا يجوز أن تعيش بدون أمل بدون إحساس بالحياة حتى الحب لا يجوز كيف تحب وأنت تكره نفسك ومن يحبك و أنت بلا مستقبل بل إنها جريمة إن أحببت.

لقد أحببتها وكانت أجمل قصة حب لدرجة أننا لا ننام إلا بسماع صوت بعضنا؛ لكن في الجزائر الحب حرام لا يجوز ولا يحق لنا أن نحب كيف لا وأنا لا أملك إلا اسم ولقب وأحلام وردية في ليل حالك لا فجر فيه نعم لا فجر فيه لا أمل أحببتها لكن لا أستطيع أن أتزوجها كيف أتزوجها وأنا لا أملك قوت يومي كيف أتزوجها وأنا لا أعرف مستقبلي ولا حتى حاضري حياتي مبهمة مليئة بعلامات الاستفهام هل أنا مواطن أم لاجئ في بلاد العزة والكرامة.

بلادي أحبك من كل قلبي ولكي حبي وفؤادي لكن حكامك قتلوا فيا كل أحاسيسي لم أعد أدرك الصواب ولا أفرق بين الحق والصواب حتى القلب لم يعد موجود والإحساس معدوم لذا أعذري ضعفي إن أصبحت لا أطيقك.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى