ثقافة وفنون

بفضل الجائحة.. صيف 2020 خالٍ من ضجيج البشر

يتساءل البعض كيف سيبدو معالم صيف 2020 في ظل تفشي وباء كورونا المستجد؛ ذلك الموسم الذي ينتظره الكافة، فهو متنفسٌ حقيقي للخروج من ضغط الدراسة والعمل والاستجمام والتخلص من الالتزامات اليومية. إذ تكون له لمسة خاصة، تجعله مميزًا، تقام فيه الحفلات، وتنصب فيه خيام الأعراس، وتنظم المهرجانات والمواسم، ويكثر السفر.

الصيف في المغرب

ترتبط ثقافة الصيف بجني المحاصيل وتسريج الخيول والذهاب لمواسم التبرويضة، التي مازالت ثراثًا يفتخر به المغاربة، كانت تقام الولائم وتدبح الأضاحي ويختلط ما هو ديني بما هو دجل وبخور وتبريكات لضريح؛ وهي قبة يتوسطها قبر صامت يدعي الناس أنه يحمل رجل حكيم أو ذو موهبة خارقة وله بركة كبيرة أو ولي صالح.

وفي الواقع قد لا يحتوي القبر سوى بقايا شخص عادي مات وانقطع عمله، ويهدف تشييد ضريح له للحصول على دريهمات البركة، للنصب على البسطاء.

وفتح هذا القوس عن الأضرحة راجع لكون كل المواسم التي مازالت حتى اليوم، مرتبطة بمكان لضريح معين، لكن كان من الأفضل التفكير في تنظيم مهرجانات بعيدًا عن هذه الأضرحة ليدع الأحياء الموتى يرقون بسلام.

صيف 2020 لا تجمعات فيه

مجرد نظرة أولية عن صيف هذه السنة، يبدو أنه سيكون مختلفًا بكل المقاييس، لأن كل التجمعات أصبحت محظورة، وكل التظاهرات الفنية والتراثية ملغية مسبقًا. ماذا يعني هذا؟، أيعني أن كثرة الهرج والمرج والزحام لم تعد مرغوبة، أم أن الأشجار تريد سماع زقزقة العصافير وليس ضجيج البشر.

بدلًا من أن تخرج ويملأ سمعك ضوضاء الناس والسيارات، وترى شواطئ كحمامات يوم الأحد مكتظة، ومطاعم مملوءة، ولهفة الاستهلاك وطعام مبذر، ومنتزهات تآكلت مساحتها الخضراء بسبب الاستخدام الجائر؛ دعك من هذه الامور المألوفة، وجرب نمطًا آخر من صيف لا تجمعات فيه.

جرب مسافة آمنة بينك وبين الآخرين، وضع كمامة تقي من العدوى بفيروس مجهري؛ فاز على كل الأندية الكروية، وعلم الناس أن الحياة ممكن أن تستمر دون كرة قدم، حيث منافساتها كانت تخطف أنفاس البعض حتى أنهم يقولون إن الحياة بدون متابعة كرة القدم ينقصها الكثير من التشويق والمتعة، واليوم صار التشويق هو أن نفوز على الكائن المجهري، وأن التشويق والمتعة الأكبر منه هي عودة الحياة الطبيعية.

المغرب تتطلع للتجربة الإسكندنافية

هل على المغرب وضع قانون يشبه رخصة القيادة كي نعلمه لكل مواطن ويلتزم بقواعده، ومن حصل عليه يحق له الخروج والتجول بأمان؟

إن أحسن رخصة قيادة، هي أن نعمل في المستقبل على تأهيل عنصر بشري يقدم المصلحة العامة عن المصالح الخاصة، وليس بحاجة لوصلات إشهارية كل ساعة تعلمه كيف يغسل يديه بالصابون، مواطن قادر على تتبع الإرشادات دون حاجة لقوانين ردعية للمخالفين. وهذا ما حدث بالدول الإسكندنافية حيث حتى كلمة “حجر صحي” لم تعد تستعمل، ولم تصغ قوانين زجرية، لأن مؤسسات السجون قد أفلست لعدم وجود مخالفات، والتزام جميع المواطنين بكل التعليمات أمر مفروغ منه. فهل يمكن أن نصل إلى هذا المستوى أم أنها أضغاث أحلام!؟

عندنا تجد الحكومة منشغلة بصياغة المراسيم القانونية لكل تدبير احترازي موضوع فقط لحماية المصلحة العامة ولا غاية سياسية له، وهذا أَمر محتوم لأنهم يعلمون أن بعض المواطنين المتمردين يجب التعامل معهم بهذه الطريقة وإلا لساءت الأوضاع.

الالتزام ثم الالتزام؛ هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الكورونية الخانقة اجتماعيًا واقتصادياً، وألا تكون سنة 2020 بدون صيف!

برجاء تقييم المقال

الوسوم

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق