علوم وصحة

بعيدًا عن خطاب الكراهية.. كيف نعالج المثلية الجنسية؟ 

نستطيع أن نعرف المثلية الجنسية بصورة مبسطة على أنها انجذاب جنسي رومانسي بين أشخاص من نفس الجنس، ولحسن حظ البشرية أنهم منقسمون حسب تركيبتهم الجسدية إلى جنسين أساسيين الذكر والأنثى، ويتمتع كل جنس بأعضاء تناسلية تختلف وظيفياً وشكلياً بينهما، وهناك محاولات لإيجاد جنس هجين يحول الذكور إلى إناث ويحول الإناث إلى ذكور، بالطبع نحن نتكلم عن حالات طبيعية لا عن حالات خاصة من ازدواج الجنس، ولكنهم ورغم تغييرهم للشكل الخارجي ومحاولتهم صناعة أعضاء تناسلية مشابهة لعكس نوع الجنس، إلا أنهم فشلوا في تحقيق وظيفة تلك الأعضاء التناسلية.

المثلية الجنسية خرجت للعالم تحت شعار الحرية

هذا يجعلنا نقف عند نقطة مهمة، وهي ما الفائدة من ميول الذكر إلى ذكر مثله والأنثى إلى أنثى مثلها؟ رغم أن المسألة والمدافعين عنها يحاولون جرها إلى ساحة الحرية الشخصية، إلا أنها لا تستطيع الخروج عن واقعها الجنسي الغريزي، فالعلاقة التي تربط المثليين هي علاقة ميول غريزية، والميول الغريزية إذا ما أعطيت هذه المساحة من الحرية المطلقة فإنها ستصل مستقبلاً إلى حرية انجذاب الأب إلى ابنته أو ابنه، والأخ مع أخته أو أمه، فالموضوع ليست له محددات تشريعية واضحة في القوانين المدنية العلمانية، ويتقاطع رأي الدين ورأي المجتمع المحافظ ورأي العادات والأعراف مع الفكرة. ومن أجل تحقيق الانتصار على تلك الآراء فلابد من التوجه بالدفة باتجاه عنوان الحرية الشخصية.

لعل من يؤيد المثلية اليوم يعارض فكرة ترابط المحارم في العائلة مع بعضهم جنسياً، بشكل طبيعي بين ذكر وأنثى أو بصورة مثلية، فالبعض ما زال يعطي للعائلة الأفضلية والقدسية، مع إن الموضوع قابل للنقاش وفقاً لوجهات نظره، فأين المانع من ذلك؟ إن كانت الحرية تعطيني الحق في توريث الكلب والقطة، بل والتزوج منهما أيضاً، فلماذا لا تعطيني الحق في حل مركبات العائلة وتفتيت أواصرها؟

المثلية وضرب أساسيات المجتمع

العائلة هي الخلية الأساسية لتكوين المجتمع المشكل من مجموعة من العوائل، وكل عائلة تتكون من أفراد تجمعهم صلة القربى والرحم، وأول نواة لهذه الأسرة هما الزوج والزوجة، ذكر وأنثى، يرتبطان مع بعضهما برابط وعقد يسمى الزواج، منهما يخرج الابن والبنت، ليصبحا من زوج وزوجة إلى أب وأم، وهكذا حتى تتوسع العائلة ليصبح الأب والأم جد وجدة، وتحتهم أبنائهم وبناتهم، أشقاء من أب وأم أو إخوة، ومن ثم أبناء أخوات وأبناء إخوة، أي هناك أعمام وعمات وأخوال وخالات، وأبناء أعمام وأبناء أخوال وهكذا حتى تصبح هذه المجاميع هي من يكون العشيرة والقبيلة والأمة.

مع المثلية لا يوجد عائلة، وإن سمينا هذا الذكر بالزوج، والذكر الآخر بالزوجة، فإنهما لن يكونا أب وأم، بالاحتيال والتبني وتأجير رحم امرأة، نعم يمكن ذلك، ولكنهما بالحقيقة قد رجعا إلى النظام الطبيعي للبشر، حيث الذكر والأنثى يكمل بعضهما البعض، فلا مكان للغرائز الجنسية الشاذة في تكوين لبنة العائلة ونواتها، ولن تجلب المثلية والإفراط في الحرية أي خير لتعزيز دور الأسرة داخل المجتمع، بل ولو أن الحرية استمرت حتى الوصول إلى تحقيق الترابط الجنسي بين رموز العائلة وهدم جميع القيم التي ترفض أن يمارس الرجل الجنس مع محارمه، فإن الحال سينتهي إلى ضياع مكونات العائلة، فلن يبقى هناك أب وأم بل فوضى عارمة وعالم من القطط والكلاب السائبة، والتي لا تعرف سوى تلبية نداء الرغبة الغريزية إذا ما حان ميعادها.

اقرأ أيضًا: المثلية الجنسية.. واجب وطني!

علاج المثلية الجنسية

لا أعتقد بأن هناك إنسان عاقل يرغب في أن يتحول إلى حيوان، رغم أن هناك من فعل ذلك وغير شكله ولونه وصورته وجنسه، إلا أنهم ليسوا سوى سرطان يكتسح المجتمع، ومن خلال ممارساتهم الشاذة سيجلبون للإنسانية العناء والويلات والأمراض.

نحن اليوم أمام تحدٍ من نوعٍ آخر، نقف فيه أمام سيل يحاول هدم جميع أسس المجتمع، وعلاجه لم يعد ينفع بالتهديد والوعيد، بل بالتوجيه والإرشاد والنصيحة، هؤلاء المنجرفون خلف صيحات العالم المنفتح كما يرونه، هم ليسوا أعدائنا بل أبنائنا وإخواننا غرتهم الكلمات وسط انهيار في سمعة الدين ورجاله، وسمعة العشائر وشيوخها، وقوة صوت الأعراف الاجتماعية، والتي سقطت بسبب التسليط الخاطئ للضوء على السلبيات وإهمال الإيجابيات، ووسط تشنج واضح وسوء تصرف من حمقى يدعون الدين، بتصرفاتهم ثبتوا الفكرة وصيروها إلى عقيدة، أخذت تنمو في السر ومن تحت الغطاء، وهي الآن تحاول إعلان نفسها كقوة تتحدى سفهاء الشعب.

هي دعوة للعودة إلى العقل وترك الغريزة الحيوانية، ورغم أن الحيوانات تعمل وفقاً لما صممت له، فلن تجد كلباً يرفس كالحمار، ولن تجد جرذاً يعوي كالذئاب، ولن تجد صقراً يحاول أن يكون نقاراً للخشب، تلك الحيوانات تعمل على ما فطرت عليه، لأنها لا تمتلك نعمة العقل والتفكير والاستنتاج، فلا تتخلى عن هذه النعمة لتصبح أدنى من الحيوان وتتصرف أسوء منها، تذكر نحن من يروض تلك الحيوانات ويعلمها اللعب في السيرك بما نمتلكه من عقل جبار وإمكانيات لا مثيل لها في الكون.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

نجم الجزائري

نجم عبد الودود الجزائري، ولدت في العراق في محافظة البصرة عام 1980، من ابوين عراقيين، حصلت على شهادة الدبلوم في تقنيات الهندسة المدنية عام 2000، وفي عام 2007 حصلت على شهادة البكالوريوس في ادارة الاعمال من جامعة البصرة، وظفت في جامعة البصرة وما زلت اعمل فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق