أسلوب حياة

بعض القسوة تكفي والحرمان واجب.. الآباء أيضًا يعقون أبنائهم

كثير ما نسمع أن هذا الولد عاق أو هذة الفتاة غير بارة بأهلها، عبارات منتشرة بكثرة في الآونة الأخيرة، وهناك العديد من أشكال التمرد والعقوق بحق الآباء والأمهات، في المقابل يمارس الآباء الصورة النمطية للتربية بحق أولادهم تدفعهم لظلمهم، أو سوء تربيتهم، مما يؤدي في كل الأحوال إلى إنتاج ابن فاشل.

حسب اعتقادي، قد يخطئ الأهل بحق أنفسهم كثيرًا وحق أطفالهم؛ فمنذ قدوم هذا الطفل على هذة الدنيا يبدأ الأهل برسم خطة حياته كلها دون التفكير أن هذة الخطة ربما لم تعد مناسبة لهذا الجيل وهذا العصر، وربما كانت هذة الخطة جيدة لزمنهم لكن الوقت والزمن اختلف، حيث أصبح الجيل مختلفًا بدرجةٍ كبيرة، والحياة نفسها أصبحت مختلفة ولازالت تختلف كل يوم، وأصبح من يربي ليس فقط الأهل هناك شركاء عديدون يشاركون الوالدين في التربية من الأصدقاء والمدرسة والشارع بالإضافة إلى وسائل التكنولوجيا الحديثة بالأخص الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي الذي له تأثير بشكل كبير في هذا العصر.

الصورة النمطية للتربية ما بين الظلم البين أو الحرمان المبالغ فيه

تشمل الصورة النمطية للرتبية ظلم الآباء أبنائهم عندما يقدمون لهم كل شيء، وحينما يسخرون أنفسهم لخدمتهم لاعتقادهم أنهم يقومون بالأمر الجيد لهم، ولكنهم قد لا يحتاجون لكل هذا ربما يحتاجون للحرمان أحيانًا ليشعروا بقيمة الأشياء، والأطفال بحاجة ليعرفوا أن الأهل يقدمون العديد من التضحيات من أجل أن يكبروا، كما أن عليهم أن يعرفوا أن لهم حقوق وواجبات وأنه سوف يأتي اليوم الذي عليهم أن يسددوا الدين لآبائهم وأمهاتهم.

ويظلم الوالدان أبنائهم عندما يربونهم بطريقة معينة على معتقدات وعادات تغيرت وأصبحت غير مجدية لهذا العصر، وعندما يصورون لهم أن العالم مثالي وعليهم السير وفق خطة منهجية معينة، سعيًا لإنتاج جيل مثالي وهم في هذا الوقت يحتاجون أن نعلمهم كيف يكونوا أقوياء من أجل أن يتأقلموا مع الواقع، ويعلموهم كيف يكونون شخصية قوية ديناميكية تستطيع التأقلم مع التغيرات السريعة لهذا العصر. فليس على الأهل فقط زرع المثاليات في الأولاد لأنه لا يوجد شخص مثالي في الأصل وليس عليهم أيضًا محاوله إقناعهم بشيء هم في الأساس لايقومون به أو يستخدمونه فقط كنظريات.

على سبيل المثال، يهدف الوالدان تعليم أطفالهم أخلاقيات جميلة وهادفة مثل الصدق والأخلاق والشرف والتدين والعديد من الصفات التي يجب أن نزرعها في أطفالنا وهذا أمر جيد ومطلوب ولكن هل الأهل مقتنعون بهذة الصفات أو هل هم يطبقونها؟ ليس الجميع -على حسب اعتقادي- فكيف يستطيعون إقناع أولادهم بها إذا لم يكونوا هم في الأساس مقتنعين بها، وكيف للطفل أن يطبق هذة التصرفات إذا كان أهله يتصرفون عكس ما يحاولون إقناع وتربية أبنائهم.

العالم لم ولن يكون مثاليًا

هل يوجد مشكلة إذا أخبرنا الأطفال بأشياء واقعية أكثر، بأن الواقع مؤلم وهناك العديد من المطبات والأزمات التي سوف تعترض حياتهم، وأن الشر موجود كما الخير وربما أكثر من الخير بقليل، ألا يتوجب على الأهل أن يستبدلوا الأيدولوجيا القديمة بواحدة جديدة تناسب هذا العصر.

أليس من الأفضل أن نكون صريحين مع أبنائنا أكثر وأن نجعلهم أكثر واقعية من أن يكونوا خيالين أو مثالين، أن نطلعهم بكل مرحلة من عمرهم على حقيقة الدنيا وإنه من الطبيعي أن يتعرضوا للألم والصعاب والأزمات والتي تساعد في بناء شخصية قوية.

هل حان الوقت لتغير الصورة النمطية للتربية ربما بتغيرها يمكن إنتاج جيل أفضل معتمد على نفسه، قادر على التأقلم بشكل أسرع، يستطيع تحقيق أهدافه بصورة مستقلة أكثر بالاعتماد على ذاته.

أليس من الأفضل للأهل ألا يرهقوا أنفسهم كثيرًا بالتفكير بتأمين مستقبل أبنائهم وأن يعلموا أبنائهم كيف يكونوا أكثر اعتمادًا على أنفسهم، وأن الأهل حاولوا ومازالوا يحاولون توفير حياة كريمة لهم ولأبنائهم، وأنه من الطبيعي الإخفاق والفشل، وأن الألم شيء طبيعي وليس عليهم أن يكونوا مثالين؛ فقط أن يكونوا إنسان.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق