أخبار عالمية

بعد وقف التنقيب في المتوسط.. تركيا تسعى للتهدئة مع اليونان والعين على ليبيا

في خطوة أثارت دهشة خبراء ومراقبي شؤون الشرق الأوسط والعلاقات التركية-اليونانية، أعلن المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، الثلاثاء الماضي، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أصدر أوامره لسفن التنقيب التركية عن غاز المتوسط بوقف التنقيب لفترة مع البقاء في أماكنها؛ كبادرة حسن نية استعداداً لبدء المحادثات التركية مع اليونان الجار والعدو التركي اللدود.

جاء القرار التركي الخاص باستئناف المحادثات التركية مع اليونان بعد مساع أوروبية مختلفة، كان في القلب منها وساطة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، خلال زيارته لأثينا، والذي اعتبر أن القلاقل في شرق المتوسط لا تخدم طرفي النزاع ولا العالم ذا المصالح المتعددة في هذه المنطقة الهامة اقتصادياً من العالم، علاوة على زيارة جوزيف بوريل مسئول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي لأنقرة، مطلع الشهر الجاري، لنزع فتيل الأزمة.

اعتبر المسئولون الأتراك موقفهم الأخير بادرة حسن نية تجاه عدوهم التاريخي لبدء مفاوضات بناءة، واستبقت حكومة أنقرة بداية المحادثات التركية مع اليونان بإعلانها انفتاحها على أثينا وموافقتها على مناقشة جميع القضايا الخلافية والعالقة بين الجانبين؛ تقديراً لدور ألمانيا صاحبة العلاقات المتميزة بتركيا والتي تترأس الاتحاد الأوروبي والراغبة في الحفاظ على مصالح شركاتها الطاقوية بعيداً عن الأوضاع المتأزمة.

كان التوتر بين حكومتي البلدين قد وصل ذروته في الثالث عشر من الشهر الجاري، مع إعلان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن تركيا ستنقب عن غاز شرق المتوسط بموجب اتفاق ترسيم الحدود مع حكومة الوفاق الليبية أواخر 2019، وهو ما أثار ثائرة اليونان وأعضاء الاتحاد الأوروبي، لكن ما الذي تغير أيضاً حتى تغير تركيا مواقفها بهذه السرعة؟

وقعت عدة أحداث خلال الفترة الماضية، قرأت تركيا الرسائل المقصودة منها قبل اتخاذ فرارها الأخير ببدء المحادثات التركية مع اليونان وهي:

  1. تحذيرات الاتحاد الأوروبي – والذي تحظى اليونان بعضويته – من تبعات الخطوة التركية خاصة مع سوء العلاقة بين الجانبين، على خلفية قضيتي اللاجئين والتدخل التركي في ليبيا، وربما دفع ذلك الأوروبيين لإلغاء دخول الأتراك لدولهم.
  2. الحفاظ على وحدة الناتو ودعمه لمخططات تركيا في ليبيا، خاصة بعدما رفض الناتو طلب فرنسا فرض عقوبات على تركيا بسبب دعمها للحكومة الليبية وإعلان الأمين العام للحلف شرعية اتفاق أنقرة مع طرابلس خاصة مع عضوية اليونان بالحلف.
  3. الامتعاض الذي أظهرته واشنطن في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، لنشاطات أنقرة، وهو الأمر الذي أثار قلق مسئولي الحزب الحاكم في تركيا خاصة أن العلاقات مع الولايات المتحدة لم تتحسن سوى منذ فترة قصيرة بعدما توترت تارة بسبب رفض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تسليم فتح الله جولن لتركيا لدوره في انقلاب 2016، وتارة لاعتراض أمريكا على تدخل تركيا عسكرياً في سوريا ضد الفصائل الانفصالية التركية المدعومة من الأمريكيين.
  4. الهدف الأهم لحكومة العدالة والتنمية التركية؛ الحصول على دعم أمريكا وإيطاليا لحصد مكاسب التدخل في ليبيا خاصة مع نية أنقرة إقامة قاعدة عسكرية لها في الوطية قرب طرابلس، وتوقيع اتفاقيات اقتصادية مع حكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج، للتنقيب عن الغاز الليبي في البحر المتوسط؛ وهو ما سيدر مليارات الدولارات على الخزينة التركية ويرفع من أسهم العدالة والتنمية في أية انتخابات قادمة.

يعتبر قرار أنقرة ببدء المحادثات التركية مع اليونان تأجيل للمواجهة لا أكثر حتى تحصد ما يمكنها حصده من مكاسب في ليبيا، وبعدها لكل حادث حديث.

اقرأ أيضًا: إثيوبيا أم ليبيا؟.. «خير أجناد الأرض» على وشك العودة لساحات القتال

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق