مدونات

بعد وباء كورونا.. العالم يتهيأ لارتداء ثوب جديد

تساءلت كثيراً وتأملت في هذا السؤال طويلاً وأردتُ أن أكتب عن أهمية هذا الموضوع في حياتنا وأن أطرح السؤال لكل من يقرأ وللجميع آيضاً لتفكر به، هل سيتغير العالم بعد وباء كورونا الذي دمر الكثير من البشرية، والذي اجتاح العالم بأكمله وانقضَ عليهم واحداً تلو الآخر.

دمر الوباء الاقتصاد العالمي والمحلي، وأغلق المساجد والحرمين الشريفين، أغلق المدارس وأعاقنا عن العمل، أغلق الأماكن الترفيهية والأماكن العامة بل وأوقفنا عن ممارسة حياتنا الطبيعية، أفقدنا أحبابنا وأصدقائنا، منعنا من رؤية كل من نود رؤيته، أضعف ملوك ورؤساء وأنهى أعمار للتو بدأت.

هذه الجائحة قلبت العالم رأساً على عقب في لمح البصر واكتسحته بل وأهلكته. فهل يا ترى سيتغير العالم بعد وباء كورونا وما أحدثته من كل هذه التغيرات أم سيبقى كما هو؟ هل سيعم السلام ويتصالح أم سيبقى كما هو؟ هل سنكون مدركين أكثر وحريصين لما بين أيدينا أم سنظل نجهل؟

ربما هذه الجائحة حصلت لتكن درساً وعبرة نتعلم منها ونعتبر، لنفكر من جديد وبعمق ونعيد حساباتنا لكل ما هو آت، حصلت لترينا أن العالم ومن يسكنه جميعهم ضُعفاء وأنه لا قوة إلا بالله.

فحياتنا الطبيعية التي كنا نمارسها بالشكل الذي نريد ولم يكن ينقصنا شيء نخرج ونسافر ونتقابل بل كل شيء نريده نفعله ومع كل تلك المحاسن التي نعيشها والنعم التي نحن بها إلا أننا كنا نتذمر ونضجر والملل الذي يجتاحنا دائماً من هذا الروتين المتكرر.

كانت حياتنا مملة ليس بها شيء مختلف وجديد، جملتنا الدائمة أننا نعيش نفس الروتين كل يوم، هذا غير الأعياد والمدارس التي كنا نضجر فيها بكثرة ولا نعظّمها ونعطيها حقها، والمقولة الشهيرة المتكررة في كل ليلة عيد “العيد أصبح ليس له بهجة مثل قبل”.

كل تلك النعم التي كنا نعيشها لم ندرك أهمية وجودها في حياتنا، لم نعظمها ونشكر الله عليها، بل نقابلها بسأم إلى أن تغير كل شيء في حياتنا بغمضة عين وحتى فقدنا كل تلك الأشياء فجأة.

كلماتي تلك لا تعني أن هذه الجائجة حصلت بسبب عدم تقديرنا لكل ذلك وأننا نحن السبب، ولكن يقيني بأنها درس وعبرة لما بعد وباء كورونا علّنا نتعظ، وربما ما كتبت يكن سبباً أو إحدى الأسباب ولكن الأهم من كل ذلك هل سنكون مدركين لما آتٍ ومقدرين ومعظمين تلك النعم في حياتنا القادمة أم سنبقى على ما نحن عليه؟

أدرك أن الكلمات التي كتبتها لا تغير شيئاً، فأنا أتحدث عن تغيير عالم بأكمله لأن “الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم”، ولكن لعل كلماتي تؤثر ولو شيء بسيط فأنا أبذل مجهودي ولو بكلمة لأساهم في تغير الأمور للأفضل. وفي النهاية كل ما طرحته هناك سؤال واحد يستحق التفكير به؛ هل سنتغير فيما بعد وباء كورونا أم سنبقى على ما هو عليه؟

اقرأ أيضًا: ماذا لو شككت أنك مصاب بكورونا دون إجراء تحليل؟.. إليك الحل

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق