سياسة وتاريخمقالات

بعد نشر تقرير الاستخبارات الأمريكية، هل يثأر بايدن لمقتل جمال خاشقجى؟.

الطريقة البشعة التي قُتل بها الصحفي جمال خاشقجى،حيث قُطع جسده بعد أن تم تخديره عقب دخوله القنصلية السعودية بإسطنبول بدولة تركيا وتم إذابة أجزاء جسده في سائل كيماوي، ليذوب جسده و يتحول إلى الذوبان. إنما يعد ذلك جريمة فوق مستوى البشر لا يفعلها إنسان سوى مهما كانت الأسباب.

وقد جاء في تقرير الاستخبارات الوطنية الأمريكية أن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية يرجح أن الأمير/محمد بن سلمان ولى العهد على علم بمقتل الصحفي السعودي/جمال خاشقجى.

و الحقيقة إني فكرت كثيرًا عن السبب الذى يدفعهم إلى قتله بهذه الطريقة البشعة إلا أن التقرير المشار إليه قد قال أن محمد بن سلمان اعتبر خاشقجى خطرًا على المملكة.

فيا ترى ما هي الخطورة التي يشكلها خاشقجى على المملكة؟ هل كان يدعو مثلاً إلى إقامة النظام الجمهوري في المملكة بدلاً من النظام الملكى؟ أم كان معارضاً لتولى الأمير/محمد بن سلمان للحكم بعد والده الملك سلمان؟.

حاولت أن أبحث في تصريحات الصحفي السعودي/جمال خاشقجى أو في ما هو متاح من مؤلفاته، لكنني لم أجد ما يشير إلى ذلك.

و أغلب الظن أن خاشقجى تحول إلى مركز قوة بالنسبة إلى النظام الملكي السعودي، حيث الصوت و الرأي المسموع، ليس هذا فقط بل كان الصوت عالياً يصل إلى الجماهير.

و بالمفهوم الساداتي لمراكز القوى كان لابد من التخلص منه، مثلما فعل الرئيس/السادات مع مراكز القوى، ولكن السادات كان أكثر رحمة أو قل أنه كان يصعب قتلهم بدنياً، فتم التخلص منهم معنوياً في المجال السياسي.

ولكن للأسف خاشقجى كان فرداً وحيداً لا يحمل الجنسية الأمريكية، التي تحمى الكثيرين و تخرجهم من السجون. لذلك سهل التخلص منه، خصوصاً أنه قد دخل القفص برجليه، وهو دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول بتركيا، حيث من المفروض أن تكون مكاناً لحمايته و ليس التخلص منه، وللأسف حسن نية خاشقجى لم يكن أبداً ليتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد.

المهم الآن إلى أين يقودنا الموقف الأمريكى، في ظل إدارة بايدن، تجاه القضية، وما هي أقصى الأمور التي قد تصل إليها إدارة بايدن في ملف مقتل خاشقجى؟.

هل ستفرض العقوبات على المملكة العربية السعودية، بسبب هذا الموضوع؟،أم ستنحى محمد بن سلمان من ولاية العهد عقاباً على فعتله الشنعاء هذه؟.

أعتقد أن أكبر و أقصى و أقسى ما يمكن أن نفعله الولايات المتحدة الأمريكية في ظل الإدارة الجديدة لبايدن، هو أن تقوم بالضغط على المملكة العربية السعودية لتنحية الأمير محمد بن سلمان من ولاية العهد في المملكة.

و لكن قد تأتى الأمور بما لا يتوقعه أحد، فقد يكون يكون موقف ابن سلمان قوياً في الداخل، وتقف معه القوى السياسية والمؤسسات في المملكة، وتنقلب الطاولة على رأس الأمريكان، وتقوم المملكة بقطع العلاقات مع أمريكا أو تقليص هذه العلاقات نتيجة لهذا النهج.

فرد المملكة العربية السعودية على تقرير الاستخبارات الأمريكية، جاء به تلميحات إلى العلاقات بين البلدين التي تقوم على الاحترام المتبادل عبر عقود من الزمان، وأنها تأمل أن تستمر العلاقات على هذه الأسس، والترجمة السياسية لهذه التصريحات أن هذه العلاقة بين البلدين إن لم تستمر على هذه الأسس، فإنها قد لا تستمر.

فلبشاعة الجريمة التي أُرتكبت، لا يمكن أن تمر مرور الكرام، وقد تلجأ أمريكا إلى الانقلاب الناعم على ابن سلمان و بهدوء لإزاحته من منصب ولى العهد و بذلك تكون قد ضربت عصفورين بحجر و احد.

الانتقام لمقتل جمال خاشقجى من ابن سلمان، بالإضافة إلى عدم توتر و إحداث مشاكل سياسية مع المملكة التي تربطها بها علاقات سياسية وثيقة و عميقة منذ عقود من الزمان.

فلا يمكن أم أن نتخيل أن الجريمة السياسية تصل إلى هذا الحد من البشاعة، فقد كانت في الماضي أكثر رحمة ولنتذكر مثلاً مقتل رسام الكاريكاتير/ناجى العلى الذى تم اغتياله برصاصة عبر مسدس كاتم صوت في الرأس في لندن.

و لكن أن تصل الجريمة السياسية إلى هذا الحد من البشاعة، فهذا أمر لا يمكن أن يتم السكوت عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى