أسلوب حياة

بعد كورونا.. خبراء يحذرون: مستقبل علاقاتنا الاجتماعية في خطر

مع بدء إجراءات التخفيف من الحجر وفك العزلة عن الأسر والمجتمعات، بدأت معالم نظام جديد للعلاقات بين الأفراد تتضح وتفرض نفسها لترسم مرحلة التعايش مع كورونا، وهي فترة سيظل فيها التفاعل الاجتماعي محدودًا، لكنه سيمهد لملامح مستقبل العلاقات الاجتماعية في القادم من الأيام والشهور.

يحاول الباحثون تخيل شكل حياتنا الاجتماعية المستقبلية، فبغض النظر عن العمل الذي حُددت له جميع الإجراءات الاحترازية والوقائية بكل دقة واحتياط، يظل رهان التواصل الاجتماعي قائمًا، حيث تبقى المصافحة والزيارات المتبادلة وحفلات الأعراس وغيرها، غير ذات أولوية في جدول الأعمال المطروح في الوقت الراهن.

لقد تقلصت العلاقات الاجتماعية إلى حد الانعدام في بعض الحالات، في ظل القيود الصارمة والسياسة الوقائية لاحتواء فيروس كورونا وسد منافذ العدوى حفاظًا على صحة الناس. ونتيجة لذلك، انعزلت كل أسرة بمفردها وانعدمت التفاعلات الاجتماعية وصار التباعد شعارًا والعزلة ملاذًا والحجر وقايةً والتزام البيوت أمنًا وسلامة.

وحذرت مختلف الحكومات التي تنظم عودة تدريجية إلى الحياة الطبيعية مواطنيها: يجب الاستمرار في تطبيق تعاليم الوقاية حتى يتم تصنيع اللقاح وتسويقه. لا مصافحة ولا عناق ولا احتفال في مكان مغلق أو حتى حضور حفل موسيقي.

إيجاد التوازن الصحيح لإبطاء انتشار الفيروس

لحسن الحظ، يُسمح بتجمعات محدودة اعتبرها بعض علماء الاجتماع فرصة جيدة للبدء في الخروج من العزلة. كما أن هذا التخفيف مع الحفاظ على المقاييس الحالية للتباعد الاجتماعي سيكون أكثر فعالية، حيث يقول الخبراء إن قيود الحجر من شأنها أن تنتج آثارًا خطيرة على الاقتصاد وعلى الصحة النفسية للسكان وتهدد مستقبل العلاقات الاجتماعية.

ومن ثم فنحن بحاجة إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على صحتنا البدنية عبر استيفاء جميع الشروط الوقائية، والحفاظ بنفس القدر على صحتنا النفسية التي لا تقل أهمية إطلاقًا، بل ربما كانت أكثر تأثيرًا لكون تدهور الصحة النفسية ينعكس سلبًا على جهاز المناعة فيضعفه مما يجعل الجسم فريسة سهلة لجميع الأمراض والفيروسات الفتاكة.

نحو عودة تدريجية لحياتنا السابقة

إننا لا نطمع في الوقت الراهن في أكثر من الخروج من منازلنا والعودة لأعمالنا واستئناف نشاطاتنا ولو في أدنى المستويات الممكنة. لسنا على وشك الذهاب إلى الملعب لمشاهدة مباراة كرة قدم ولا على وشك السفر من بلد إلى آخر. ولكن بمجرد إعادة تنظيم حياتنا الاجتماعية بمرور الوقت، نأمل في العودة إلى الوضع الطبيعي مرةً أخرى وإلى حياتنا السالفة بكل تفاصيلها، غير أن الأمر لن يكون سهلًا لا محالة بعد هذه الأحداث التي قلبت موازين العالم ودهورت أقوى الاقتصادات وزعزعت أقوى الكيانات ماليًا واجتماعيًا.

مستقبل العلاقات الاجتماعية

إن مستقبل العلاقات الاجتماعية بعد «كورونا» لن يكونا كما كان قبله، إذ سيحكمهما الحذر والترقب قبل أية عودة جديدة إلى الحياة المعتادة كما كانت قبل الجائحة.

ومن الطبيعي أن تتغيّر أشياء كثيرة في الحياة بعد انحسار فيروس كورونا؛ وأهمها العلاقات الاجتماعية، إذ سيصبح الجميع أكثر حذراً في تعاملاته مع الآخرين، مثل الاجتماعات واللقاءات المهنية والعائلية، وتتراجع بعض العادات، مثل السلام بالأيدي والأحضان والتقبيل، أو تقتصر فقط على المقربين من الأهل، كما ستتقلص دائرة العلاقات الاجتماعية، لتقتصر على عدد محدود من الأشخاص.

اقرأ أيضًا: كورونا يفاجئ العالم: الجميع سينهار والشرق الأوسط الرابح الوحيد

تحمل المسؤولية الفردية سبيل الخلاص

على كل شخص أن يتحمل مسؤوليته في حماية أسرته والمقربين إليه من خطر التعرض للإصابة بـ«كورونا»، حتى تنتهي الأزمة التي يشهدها العالم حالياً وينتهي تهديد الفيروس اللعين باكتشاف لقاح ناجع وفعال ومتاح لجميع الشعوب في مختلف أرجاء المعمور، غنيها وفقيرها، دون تمييز أو إقصاء، وعندها فقط يمكن أن يرخي كل شخص القيود الاجتماعية التي فرضها على نفسه والمحيطين به، وتعود الحياة إلى طبيعتها، وعلى الجميع أن يعتادوا على التعامل بحذر مع الآخرين، والأمر كله مرتبط بثقافة الفرد الصحية، ودرجة وعيه وتقديره للأوضاع.

إن أزمة كورونا ستفرض نوعاً من التغيير ليس للأشهر المقبلة فقط، بل للسنوات المقبلة، على مستقبل العلاقات الاجتماعية ككل، وستغير نمط السلوك المجتمعي بشكل عام، غير أن العودة للحياة المعتادة ممكنة ولو بعد حين.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق