سياسة وتاريخ

بعد قرون من توارثه.. نزاع خفي يعيد الجدل حول إزالة الرسم العثماني للمصحف

في خطوة جديدة نحو تأسيس سعودية حديثة كما يزعم حكامها، نشر موقع “إيلاف” السعودي، مقالاً للكاتب جرجيس كوليزادة، تسبب في عاصفة من الجدل؛ وذلك بعدما دعا “المفكر” – حسبما قدمه الموقع – إلى إعادة كتابة المصحف الشريف بعيداً عن الرسم العثماني المتوارث منذ قرون.

وعزا “كوليزادة” سبب طلبه “الوقح” بضرورة إعادة كتابة المصحف أن كتابة القرآن الحالية بها العديد من الأخطاء اللغوية، علاوة على ذلك فإن فهم تعاليم الإسلام – من وجهة نظره التنويرية – تحتاج لإعمال العقل بدلاً من الاعتماد على أمور غيبية وتفسيرات غير منطقية لا تناسب واقع المسلمين المعاصر.

  • أولًا: لمن لا يعلم، فإن مدير موقع “إيلاف” عثمان العمير، وهو مقرب من الديوان الملكي السعودي، الذي يدير المشهدين السياسي والإعلامي في بلاد الحرمين؛ وبالتالي ما لم يكن حاكم البلاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، موافقاً على نشره في الموقع الشهير الذي يتابعه ملايين من رواد الشبكة العنكبوتية ومتابعي مواقع التواصل الاجتماعي، ما خرج إلى النور بالمرة.
  • ثانياً: لا يمكننا أن ننفي العلاقة بين نشر الصحيفة السعودية هذا المقال “المستفز” الذي طالب بأهمية إعادة كتابة المصحف والعلاقات المتأزمة بين السعودية وتركيا؛ فقبل هذه الحادثة أزالت السلطات السعودية الرواق العثماني في الحرم المكي بزعم توسيع المطاف لحجاج بيت الله بالرغم من قلة عدد الحجيج هذا العام نظراً لتفشي وباء كورونا الكوني.
  • يضاف إلى ذلك، إنزال اسم السلطان الشهير سليمان القانوني، من قبل المجلس المحلي لمكة المكرمة، وفي المنتصف تحريم علماء السلطان السعوديين الصلاة في آيا صوفيا بزعم أنها أرض مغصوبة، وقبل كل ذلك الحرج الذي سببته تركيا لآل سعود بسبب اغتيال جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول قبل نحو عامين.
  • ثالثاً: وتلك هي النقطة الأخطر في مسار مناقشتنا لهذا التطاول غير المسبوق على ثوابت ديننا الحنيف من إعادة كتابة المصحف الشريف، محاولة الأمير الطائش محمد بن سلمان نيل الرضا الصهيوني ومن ورائه الغربي للجلوس على عرش المملكة بتحويل البلاد للنمط العلماني بدلاً من المحافظ الذي اتسم بالتشدد طوال أكثر من ثمانية عقود، وقد بدأ ابن سلمان هذه الرحلة المهلكة منذ صعوده لولاية العهد في يونيو 2017.

وأقر ملك السعودية المستقبلي ابن سلمان، قيادة المرأة للسيارة، الخطوة التي أيدها علماء الدين السعوديون بعدما كان يحرمونها تحريم الدم، وأعقب ذلك فتح البلاد للمجون والخلاعة ولعب القمار بزعم توفير الترفيه لمواطني البلاد، وأنهى عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

اقرأ أيضًا: السعودية وإسرائيل.. أحلام الاستقلال فيما بعد كورونا

وسمح ولي العهد، بالمخالفة للشرع وحتى لقوانين جده وأعمامه، لصحفي صهيوني بزيارة المسجد النبوي وذلك بعدما زار إسرائيل سراً في سبتمبر 2017، كما التقى العديد من الرموز القريبة من إسرائيل كالملياردير حاييم سابان خلال زيارة ابن سلمان لواشنطن في أبريل 2018، ووفد المسيحيين الإنجيليين بالرياض في نوفمبر من نفس العام، مؤكداً على دعمه للسلام في الشرق الأوسط “من المنظور الإسرائيلي” بالتأكيد لينال الضوء الأخضر لاستكمال مشروعه الاستبدادي.

وحتى يحرق بن سلمان الخطوات ليصل للحكم بأقصى سرعة، كان مقال “كوليزادة” الخاص إعادة كتابة المصحف الشريف، الذي لا يمكن لعاقل أن يقارنه إلا بما فعله بنو إسرائيل بتوراتهم التي أبقوا منها ما يخدم أهدافهم وحذفوا ما لم يكن على هواهم ليثبت الدب الداشر ولاءه الكامل لسيده القابع في تل أبيب ولو عبر تحريف صلب الإسلام، لكنها الخطوة التي ستكتب نهايته قبل أن يبدأ فكتاب الله تعهد الرحمن بحفظه وما حاول سفيه المساس به إلا قصم الله ظهره.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق