سياسة وتاريخ

بعد قبوله التفويض: لماذا فشل حفتر في دخول طرابلس؟

فشل المشير خليفة حفتر، قائد قوات شرق ليبيا أو ما يُعرف باسم “الجيش الوطني الليبي”، في عملية “طوفان الكرامة”، التي تتمثل في دخول مدينة طرابلس أو “تحريرها”، على حد زعمه.

وتسعى القوى الدولية لاستمرار الصراع الليبي بلا نهاية، حيث أن نتيجة القتال الدائر بالبلاد إطالة أمد الصراع وزيادة فاتورة الإعمار.

يشار إلى أن قوات حكومة الوفاق الليبية، المعترف بها دولياً، حولت استراتيجيتها من الدفاع إلى الهجوم، بعد فوزها المحقق في معارك “ترهونة” لتبدأ في قلب معادلة القوى على الأرض.

وبعد خسارة حفتر مناطق ذات أهمية استراتيجية لقوات شرق ليبيا، بدأت قوات الوفاق في شن هجوم واسع على قاعدة “الوطية” الجوية آخر معاقل حفتر في غرب ليبيا، تمهيداً لاقتحامها.

الشعب الليبي الخاسر الوحيد

الحقيقة أنه لا يوجد خاسر حقيقي من الصراع بهذا الشكل، سوى الشعب الليبي، ولن يربح في هذه اللعبة سوى حفتر وأمثاله.

فالشعب الليبي هو ما يعانى ويلات الحرب من نقص في الغذاء و الخدمات، بالإضافة إلى خسارة المزيد من أرواح الشعب الليبي في تلك الحرب الخاسرة.

ومهما تعددت القوى الداعمة لأطراف الصراع الليبية، فإن الشعب هو الخاسر الأكبر في هذا الصراع لأنه لن يأخذ شيء من النفط الليبي، تلك الثروة التي أنعم الله بها على الشعب الليبي، ولكن للأسف فمن الواضح أن الشعب الليبي سيحرم منها سواء فاز حفتر أم فازت حكومة الوفاق في هذه الحرب.

النفط الليبي «مسمار جحا»

و السؤال الذي يجب أن نبحث عن إجابة عنه، هو لماذا يستمر حفتر في اللعبة مادام لا يحقق سوى الخسائر فيها؟، أو بالأحرى لماذا يستمر الدعم لحفتر وقواته من قبل بعض الدول الخليجية كالإمارات العربية المتحدة، بالرغم من أن حفتر لا يحقق أي تقدم ولم يحقق الهدف المرجو منه في هذه الحرب.

فمن الواضح في محاولة الإجابة إلى هذا السؤال، أن النفط الليبي يلعب دوراً في الصراع على الأراضي الليبية. فدول الخليج عامة كانت تنظر إلى النفط الليبي كمنافس لها في السوق النفطى.

ومن شأن إطالة أمد الصراع على الأراضى الليبية، أن يخرج النفط الليبي من نطاق السوق العالمي للنفط، بما يتيح المجال للنفط الخليجي من التمكن والانفراد بالسوق.

كما أنه على الجانب الآخر، تدعم بعض القوى الدولية حكومة الوفاق الليبية، وعلى رأس هذه القوى بعض الدول الأوروبية، لربما يخلو لها الجو وتنفرد بالحكم وتفوز على حفتر وقواته، وتستأثر بالنفط الليبي التي تطمع فيه تلك القوى والتي بالتأكيد ستحصل عليه بمقابل زهيد إكراماً لها على دورها في دعم حكومة الوفاق بعد انتهاء الصراع.

حفتر يريد استنساخ «سيسي» جديد

كانت آخر حيل حفتر أو آخر نكاته هو قبوله ما زعم بأنه “تفويض شعبي” لإدارة شؤون ليبيا، وإلغاءه من جانب واحد الاتفاق المبرم مع حكومة الوفاق المسمى بـ”اتفاق الصخيرات”.

يريد حفتر استنساخ التجربة المصرية ولكنه نسى أن هناك جيشاً نظامياً فى مصر دعم خطوات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووقف خلفه يدعم خطواته. ولكن على الصعيد الليبي فإن ليس لحفتر جيشاً يدعمه بالمعنى المتعارف عليه بل قوات خاضعة لحفتر يسميها الجيش الوطنى الليبى.

و أعتقد في رأيي الشخصي أن فشل دخول حفتر للعاصمة الليبية طرابلس هو أنه فاشل سياسياً و عسكرياً و هو مجرد عروسة ماريونيت في أيدي الدول الداعمة له من أجل إطالة أمد الصراع الليبي من أجل مصالحهم الخاصة.

اقرأ أيضًا: صراع مصر ضد تركيا بحلبة ليبيا المفعول بها!

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق