سياسة وتاريخ

بعد صدمة كورونا: ما الأمر الجلل الذي تتمهد الأرض لاستقباله؟

انعقدت من جديد قمة أخرى حول مستقبل كورونا ذلك الفيروس الذي يجتاح العالم والذي لا يعرف أحد له نهاية، في العاصمة البلجيكية بروكسل.

انطلقت القمة عبر الاتصال الفيديوي المعرف بـvideo conference، وشهدت مشاركة زعماء من مختلف بقاع الأرض، وإن مثل الأوروبيون سوادهم الأعظم.

يهدف الاجتماع للتباحث حول إيجاد لقاح لفيروس كورونا المستجد يوقف ذلك «القاتل الخفي» عند حده ويعيد كوكبنا لسابق عهده.

يذكر، أن مدينة بروكسل مقر أهم تكتلين سياسي وعسكري في العالم «الاتحاد الأوروبي» و«حلف شمال الأطلنطي- الناتو».

ترامب يثير الجدل.. ولا أحد يلقي له بالًا

افتتح المؤتمر رئيس الوزراء البلجيكي الشاب شارل ميشيل، الذي ألقى كلمة بلاده وشكر الدول المنضمة لهذه المناسبة الهامة، ثم أعطى الكلمة لكل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، يعقبها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وكعادة الرئيس الأمريكي في المحافل الدولية، أثار ترامب الجدل حول موعد إنتاج اللقاح الذي سينهي وباء القرن الحادي والعشرين.

وصرحت ميركل أن إنتاج هكذا لقاح سيستغرق عام ونصف أو عام على أحسن الفروض، بحسب ما أشارت المختبرات وشركات إنتاج الأدوية الألمانية.

وحين جاء الدور على ترامب، أكد أن الولايات المتحدة ستنتج لقاحاً قبل نهاية العام الحالي.

جاء التصريح الأمريكي بالرغم من تأكيد كبار المختصين في الأمراض المعدية والباحثين الأمريكيين أن الوباء سيمتد لفترة مماثلة لتلك التي ذكرتها المرأة الحديدية الألمانية.

وبخصوص ردود المشاركين في المؤتمر على تصريحات ترامب، فلم يلق أحدًا لحديث ترامب بالاً كما اعتاد الأوروبيون.

وشهدت القمة حديث زعماء ورؤساء حكومات فرنسا واليابان وبريطانيا وأسبانيا، حول الإجراءات التي ستتبعها بلدانهم لوقف تفشي الفيروس التنفسي القاتل.

كما أعلنت كل دولة على حدة أنها ستقدم مبلغاً لمساعدة بعضها البعض، وكذا لدعم منظمة الصحة العالمية في إيجاد حل جذري لتلك المشكلة التي شلت الأرض وحبست البشر.

حضور عربي باهت

عربيًا، كانت الدول العربية كما جرت العادة هي الحاضر الغائب في مجريات أعمال القمة الدولية.

وباستثناء كلمة الملك الأردني عبد الله الثاني، الذي نجحت بلاده في تخطي الجائحة الكونية، غاب الباقون إما لانشغالهم بأمور بلادهم الداخلية أو لرغبتهم في الحصول على أموال غربية تهدر هنا وهناك أو انتظاراً لاختراع اللقاح، ومن ثم الحصول عليه دون مشقة البحث أو الاهتمام بالعلماء. تلك السيرة التي تقلق المستبدين العرب على الدوام.

مستقبل كورونا على الموائد الدولية في انتظار الإجابة

بعيداً عن نظريات المؤامرة أو سوء النية تجاه العالم الغربي، هناك عدة أسئلة تنتظر الإجابة حول مستقبل كورونا:

أولاً: هل ستمنح الدول الكبرى المسيطرة على الاقتصاد والعلم في قارات العالم الخمس سر تركيبة اللقاح المستقبلي للدول النامية أو دول العالم الثالث لتصنيعها؟ أم ستحتكره وتوزع منه ما تشاء على من تشاء كما عودنا الغرب دائماً؟

ثانياً:هل هناك ثقة بين دول الغرب عامة ودول أوروبا على وجه الخصوص، بعدما كشف الوباء المجهري وجهها الهمجي خلال تفشيه، وكيف تصرفت ببربرية وأنانية غير مسبوقتين؟

ثالثاً:هل ستهتم دول العالم الثالث بعد انتهاء تلك الأزمة المميتة بالبحث العالم وتشجع عقولها النابغة على الاختراع، بدلاً من إرغامها على الهجرة للغرب بعدما كفرت بأوطانها التي أهملتها؟

الإجابة على هذه الأسئلة تنتظر انتهاء الوباء التنفسي لتتضح الصورة، لكن على كبار العالم قبل صغاره أن يوقنوا أن عالم ما بعد كورونا لن يستطيعوا العبث فيه كما كان الحال في السابق.

الواقع يؤكد أن الجندي الإلهي الخفي قلب الطاولة على رؤوس الجميع وسيمهد الأرض لأمر جلل.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق