سياسة وتاريخ

بعد سقوطها المدوي.. أي مستقبل للأحزاب الإسلامية في الوطن العربي؟

هل تقبر فرص الديمقراطية وتصعد تنظيمات عنيفة قد تنجح وتغير الوضع الإقليمي والإسلامي، فهل تتواجد منظمات غير جماعة الإخوان المسلمين أو أيٍ من الأحزاب الإسلامية الأخرى تهيمن على الساحة؟

الأحزاب الإسلامية والتحديات:

بعد الثورة المصرية، واجهت الأحزاب والجماعات الإسلامية تحديات وفرص، فبعد مواجهتها لسنين الأنظمة المستبدة بدأت تخوض تجارب جديدة في مصر، صعدت الجماعة بسرعة صاروخية ثم سقطت سقوطًا مدويًا. حيث لم تستطع أن تتأقلم وتصلح إيديولوجيتها كما فعلت الأحزاب الإسلامية الأخرى في دول جارة؛ لاستطاعتها أن تتأقلم مع الوضع الجاري.

الأحزاب الإسلامية أي اتجاه سلكت؟

لم تكن الأحزاب ذات التوجه الإسلامي مستعدةً لخوض غمار السياسة والحكم بعد ثورات 2011، إلا أن هناك من تأقلم معها بشكل وطرق متنوعة؛ فهناك من شارك بنجاح في الانتخابات على الرغم من وجود مشاكل داخل تلك الأحزاب، كفشل قادتها المسنين وبروز جدال داخل الأحزاب حول القيادة والأيديولوجية والاستراتيجية، وقد قدمت الجماعات الإسلامية وتموقعت تقليديًا كبديل للمنظمات الجهادية المتطرفة.

هل تتغير الأحزاب الإسلامية في العالم العربي؟

الأحزاب الإسلامية في وطننا العربي يمكن أن تصبح حركات سياسية عقلانية لا أن تبقى أطرافاً أيديولوجية محضة، لذا عليها أن تتفاعل مع الأوضاع السياسية في بلدانها.

هذه الأحزاب ستواصل لعب دور هام في سياسة بلدانهم، وهنا على الدول العربي مساعدة هذه الأحزاب على المشاركة في العمل السياسي حتى لا تعود إلى العمل السري المتطرف. لقد حاولت تلك الأحزاب أن تكون وسطية وجلبت إليها المواطنين من ذوي التعاطف الإسلامي وأعطتهم فرصة للمشاركة في الحياة السياسية.

أما الأحزاب السياسية في عالمنا العربي فقد هزتها الانتفاضات؛ فبعد سنوات من المشاركة السياسية المفبركة تجد نفسها في منافسة جدية مع أحزاب إسلامية، لقد هرعت الأخيرة إلى التربع على كراسي السلطة بعد انتصارها في الانتخابات في كلٍ من: مصر والمغرب وتونس وليبيا، وساتدتها الدول الغربية.

الانتكاسة:

هذه النجاحات التي حققتها الأحزاب الإسلامية سرعان ما انتكست؛ فحزب النهضة في تونس تنحى عن السلطة في 2014 في خضم الاضطرابات الشعبية والسياسية، وفي ليبيا كان تصرفهم سيء في الانتخابات التشريعية التي جرت في 2014، وكان تدخل الجيش المصري لينهي حكمهم في مصر.

لقد قوضت هذه الانتكاسة المكاسب السياسية القصيرة في عمرها والتي حققتها تلك الأحزاب وعرقلت كذلك الاستراتيجيات التدرجية التي نالت من معتقدات وأيديولوجية واستراتيجية عريقة جدًا، ولجأت أحزاب إسلامية إلى المناورات المتسرعة والجانحة التي حلت محل الاستراتيجيات السياسات الحذرة طويلة المدى.

واليوم تعيش التنظيمات الإسلامية في بيئة مجهولة المعالم وتعاني من المتاعب التنظيمية، والتنافسات الإقليمية، والعداء الدولي، والتنافس داخلها.

القوى الإقليمية لاعب رئيسي:

وتقبع الجماعات الإسلامية تحت ضغوط لانخراطها في العمل لحساب قوى إقليمية؛ فقد كان لمشاركة حزب الإصلاح اليمني في الانقلاب على الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، ثم بناء جسور مع السعودية ضد الحوثيين، ولعب الحزب دوره في بحر متلاطم الأمواج تتنازع فيها إيران والسعودية ودولة الإمارات، في البحرين اندمج الحزب الإسلامي مع السلطة، ودعمت تركيا وقطر الأحزاب الإسلامية في كل من ليبيا وتونس.

والحق يقال، إن الفشل في الحكم، وتسيير دواليب الدولة، والوضع الكارثي الذي تعاني منه أغلب الدول التي انتفضت بعد 2011، لا تتحمله الجماعات الإسلامية فقط، بل كل الأحزاب التي شاركت في الحكم خلال المرحلة الانتقالية وما بعدها، إذ إن الأحزاب ذات الأيدولوجية الدينية لم تكن الطرف الوحيد التي نكثت بوعودها واتسمت إدارتها بعدم الكفاءة، فليست هي الوحيدة التي فشلت سياسيًا خلال هذه الفترة المضطربة بل كل طرف سياسي اتخذ قرارت كارثية.

اقرأ أيضاً: هذه الأحزاب غير مرغوب بها.. كيف يرى الشارع العراقي الانتخابات المقبلة؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق