سياسة وتاريخ

بعد سحبها الدعم العسكري.. هل انتهى عهد الوفاق بين المملكة وأمريكا؟

“يجب أن تدفعوا”، هكذا وبكل صراحة تأتي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بين الحين و الآخر موجهاً حديثه إلى السعودية، مما يلقي بظلال وجود توتر في العلاقة بين المملكة وأمريكا.

ويستغل ترامب الفترة الحرجة التي تشهدها السعودية للتمهيد لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ليعقب والده في تولي الحكم.

جدير بالذكر، أن السلطات الأمريكية سحبت أنظمة الدفاع الجوي “بطاريات باتريوت” من المملكة العربية السعودية، كما أعلنت واشنطن أنها بصدد دراسة تقليص قدراتها العسكرية في الرياض.

واعتبرت الخطوة الأمريكية بسحب الأنظمة الدفاعية بمثابة ضغط على السعودية، خاصةً عقب توتر العلاقات بين البلدين على وقع أزمة النفط الأخيرة واصرار المملكة على عدم تقليص إنتاجها من البترول في مخالفة لقرار منظمة الأوبك.

أمريكا تحذر.. وإيران تهاجم

بالرغم من عمق العلاقات فيما بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية حيث أنها تمثل علاقات تاريخية، إلا أن تصريحات الرئيس ترامب لم تقف عند هذا الحد بل شهدت العديد من التصريحات التي تشير إلى زوال هذه العلاقة التاريخية ما إن لم تدفع المملكة مقابل الحماية الأمريكية.

فمن الواضح أن هذه التحذيرات جادة، خصوصاً مع ضعف الموقف السعودي تجاه خصومه الإقليميين أمثال إيران وصواريخها والحديث عن برنامجها النووى الذي قد يتطور إلى صنع السلاح النووي، فهجمات طهران الأخيرة على أرامكوا أثبتت عدم قدرة الرياض على الرد، ومما زاد الطين بِله هو الموقف الأمريكي الذي لم يحرك ساكناً. حيث شهدت قواته في العراق هجمات إيرانية لم تتخذ الولايات المتحدة تجاها رداً حازماً أو حاسماً.

وتقف المملكة والولايات المتحدة الأمريكية صامتتين تجاه ما يحدث لهما من اعتداءات إيرانية، ولم يتخذا أي إجراءات من شأنها الرد المناسب على تلك الاعتداءات الإيرانية.

وبدورها، لم تخش إيران من أي رد فعل إقليمي أو دولي، ولا هي أوقفت تلك الهجمات، مما يُنبأ أن تعيد الدولة الإيرانية وتكرار مثل هذه الهجمات فى المستقبل.

اقرأ أيضًا: من يحكم المملكة العربية السعودية؟

هل رفع ترامب يده عن المملكة؟

هل انتهى عهد التوافق والحماية الأمريكية للمملكة، وأن على السعودية أن تبحث عن حليف استرتيجي جديد لها بدلاً من أمريكا.

ويتبادر السؤال حول مَن يكون هذا الحليف وما هو المقابل الذي سيأخذه من المملكة مقابل هذه العلاقة الاستراتيجية الجديدة من أجل حمايتها. خصوصاً و أنه لا توجد أي قوات ردع عربية تساعد المملكة في صراعها مع إيران.

وبفرض تدخل بعض القوى العربية لمساعدة المملكة في صراعها مع إيران، فهل هذه القوى قادرة على حسم الصراع لصالحها. أم أن التداعيات تتمخض عن حرب لا نهاية لها.نتيجة لقوة الدولة الشيعية العسكرية وما تمتلكة من ترسانة صواريخ وبرنامج نووي.

و هل سيتخذ المجتمع الدولى وعلى رأسه الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين موقفاً متفرجاً تجاه هذه المنطقة الهامة من العالم والصراع ينشب فيها بما يهدد مصالحه، حيث أن المملكة تعد من أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم، بما يجعل سوق النفط يتوقف عن الضخ من مصدر من ضمن أهم مصادرة النفطية.

العرب ملاذ السعودية الأول والأخير

إن الاعتماد على قوة واحدة كحليف استراتيجي لهو خطأ سياسي وقعت فيه المملكة وغيرها من الدول العربية. فها هي الولايات المتحدة الأمريكية قد تتخلى عن حليفتها النفطية بعد أن أخذت منها ما أخذت من المال و النفط.

فماذا ستفعل المملكة إذا ما لم تدفع المقابل للولايات المتحدة الأمريكية بعد مطالبات الرئيس الأمريكى بدفع تعويض.

وهل ستتحمل ميزانية المملكة هذه النفقات الجديدة التي لم تكن في الحسبان، وإذا تحملتها الآن فهل ستتحملها فى السنوات القادمة إذا ما حدث وجد في الأمور أمور.

وهل سيقف حد المطالبات عند مبلغ ثابت أم أنه سيزيد عامًا بعد عام حسب الأهواء الأمريكية وستضطر المملكة -حينها- الخضوع إلى الابتزاز الأمريكي ضماناً لأمنها وسلامتها واتقاءً للخطر الإيراني.

ويكمن الحل في صحوة وتضامن الدول الإسلامية ليدشنوا عهداً وعصراً جديداً ليدافعوا فيه عن دولهم معتمدين على أنفسهم مقابل الأخطار التي تحدق يهم. لتكون لهم كلمة مسموعة وسط التكتلات التى يشهدها العالم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق