سياسة وتاريخ

بعد انتقال موجة الربيع العربي لأمريكا.. البيت الأبيض يتمهد لطرد ترامب

تتناقل أخبار التظاهرات القوية التي تضرب الولايات المتحدة الأمريكية واعتقدَ الجميع أن أسباب هذه التظاهرات تتمحور حول مقتل المواطن الأمريكي من أصول سوداء جورج فلويد، لا بأس أن مقتل الرجل كان له أثر كبير، ولكنه ليس سببًا وحيدًا لتخرج المظاهرات الأمريكية في جميع ولاياتها للاحتجاج والتظاهر والتخريب.

ويستخلص المتابع للأخبار الأمريكية أن الكثير من المواطنين السود والجنسيات الأخرى يتعرضون للإهانة والقتل والإجرام الأمريكي دون أن تثور الجماهير كما خرجت من أجل فلويد، ولكن الناظر إلى الواقع يعرف أن قتل جورج فلويد كان الشعرة التي قسمت ظهر البعير، بجانب الأزمة التي لم يستطع الرئيس ترامب والحكومة الأمريكية احتوائها؛ وأعني بذلك أزمة كورونا واستهتار الحكومة بأرواح الشعب الأمريكي في ظلها، أيضًا الركود الاقتصادي المهيمن على الولايات المتحدة، ومنع التجوال، وتوقف المصانع والأعمال في بلد الرأسمالية والمال.

ومن جهة أخرى، نزول سعر النفط إلى أدني معدلاته كان سببًا في أن ترفض الجماهير الأمريكية والمواطن الأمريكي الإجراءات التعسفية التي تقوم بها الحكومة، يضاف إلى ذلك الغطرسة الكبيرة التي يستخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع شعبه ومواطنيه والأسلوب التهجمي والغير منضبط مع السياسات الخارجية وخاصةً مع الاتحاد الأوروبي.

ومن المتوقع، ألا تنتهي المظاهرات الأمريكية بسهولة لأن بعض السياسيين يتوقعون ازدياد المسؤوليات على عاتق الجيش بحماية المنشئات الحكومية المدنية والعسكرية، ومن المعروف أن الجيش الأمريكي لا يتدخل بالسياسات الداخلية للولايات إلا إذا كان هناك خطر كبير ومحدق.

ومن هنا، أعطى نزول الجيش الشوارع دلائل واضحة أن الوضع ينهار ككرة الثلج كلما تدحرجت تكبر، ولقد كان لخطاب الرئيس ترامب رد فعل عكسي وخطير حيث هدد باستخدام القوة المفرطة، فقال: “عبور حدود الولاية من أجل التحريض على العنف جريمة فدرالية! على الحكام ورؤساء البلديات الليبراليين أن يكونوا أكثر صرامة وبشكل كبير، وإلا فستتدخل الحكومة الفدرالية وستفعل ما يجب فعله، وهذا يشمل استخدام القوة غير المحدودة”.

كما اتهم ترامب المتظاهرين بأنهم خططوا للشغب بالتعاون مع مجموعات خارجة عن القانون من خارج الولايات، وتجمعها في الولايات التي ينتشر فيها المتظاهرين، معتبرًا أن 80% من المشاغبين في مينيابوليس الليلة الماضية قدموا من خارج الولاية. وقال الرئيس الأمريكي إن “المتظاهرين يضرون الأعمال خاصةً التابعة للأمريكيين من أصول إفريقية، والمنازل ومجتمع أهالي مينيابوليس الطيبين والمحبين للعمل، الذين يريدون السلام والمساواة”.

على الرغم من تصوير ترامب نفسه على أنه رئيس “القانون والنظام”، إلا أن رسالة ترامب لم توقف العنف، كما تحولت المظاهرات الأمريكية في لوس أنجلوس إلى اشتباكات مع الشرطة، التي لجأت إلى استخدام الهراوات والطلقات المطاطية لإجبار المحتجين على التراجع. وفي نيويورك ألقت الشرطة القبض على مئات الأشخاص حيث تم تخريب ونهب العديد من الشركات.

وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع لشبكة “سي إن بي سي”: “في هذا الوقت، لم يسن الرئيس قانون الانتفاضة”.

وأوضح الكاهن راين ماريان بود، أسقف أبرشية واشنطن الأسقفية، إنه علم بزيارة ترامب إلى سانت جون بمشاهدته في الأخبار. قائلًا: “أنا غاضب، لا أريد أن يتحدث الرئيس ترامب باسم سانت جون”.

ومن جانبهم، ندد اتحاد الحريات المدنية الأمريكية والديمقراطيون في الكونجرس بتهديد ترامب بنشر الجيش محليًا باعتباره “سلوك زعيم استبدادي محتمل”.

ووفقًا لإحصاءات وكالة أسوشيتد برس، كافحت سلطات الدولة والسلطات المحلية للاستجابة للاضطرابات في أكثر من 140 مدينة، والتي كشفت عن فشل البلاد في التعامل بشكل مناسب مع العنصرية المؤسسية ووحشية الشرطة.

ومن هنا، يتبين لنا أن الكنيسة في أمريكا لها دور كبير في حماية المواطن الأمريكي من غطرسة السلطات، وأن للكنيسة دور في مناهضة التميز العنصري. هذا إلى جانب الدور المهم للأقليات المسلمة والتي وقفت مع الكنيسة والشعب الأمريكي في مواجهة العنصرية وضد مواقف الرئيس ترامب.

وخلاصة القول، أن المظاهرات الأمريكية إذا استمرت أكثر من هذا الوقت، فستخرج عن السيطرة. وهناك من يغذيها ويدعمها داخلياً وخارجياً؛ ليس حقداً على الشعب الأمريكي ولكن هو حقد على السياسات الأمريكية المتغطرسة في الخارج والداخل. وهناك منظمات ودول على استعداد أن تنفق الكثير لإضعاف ترامب وإسقاطه، وأن يكون درساً قاسياً لإنهاء حالة التمييز العنصري والعنف الدولي والغطرسة التي تمارسها الحكومات المتعاقبة في أمريكا.

وتضع المواقف الدولية التي تراقب الوضع في أمريكا دون أن تحرك ساكناً، اللوم على السلطات الأمريكية والرئيس ترامب في حل مشاكل واشنطن مع مواطنيها ودول العالم. فأمريكا اليوم تذوق مرارة ما ذاقتهُ الكثير من الدول العربية وغير العربية من اضطرابات وانقلابات.

وبذلك، فقدت الولايات المتحدة الدعم الدولي في مقابل التعاطف مع الضعفاء والأقليات في أمريكا، وهذه الأحداث جسدت سقوط الديمقراطية في معقلها والتي نادت بها أمريكا لعقود وسوّقتها بطريقتها إلى العالم، وهي تخفي في خباياها المصالح  والتمييز العنصري ضد الأقليات.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق