أخبار عالمية

بعد الإطاحة بالرجل الثاني.. هل حان أوان مغادرة ماكرون الإليزيه؟

بعد طول انتظار وحرب أعصاب طويلة الأمد بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ساكن الإليزيه، والمعارضين الفرنسيين لحكمه، أعلن إدوار فيليب رئيس الوزراء والمقرب من الرئيس الفرنسي استقالته، في الثالث من يوليو الجاري، ليحل محله جان كاستيكس المنتمي لحزب الجمهوريين.

وطلب ماكرون من فيليب قبل استقالته، الاستمرار كرئيس حكومة تصريف أعمال لحين تولي رئيس وزراء جديد، ولم يتأخر سيد بلاد الغال في تنفيذ وعده ووقع اختياره على الرجل الثاني في النظام السياسي الفرنسي، جان كاستيكس اليميني الجمهوري.

كان الاسم مجهولاً لدي غالبية الفرنسيين اللهم إلا لمتابعي الشأن السياسي أو المهتمين به، حيث أن جان كاستيكس لم يكن غريباً عن الساحة السياسية الفرنسية فالرجل تولى منصب نائب أمين عام الرئاسة الفرنسية بين عامي 2007 و2012 خلال فترة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، وبعد رحيل ساركوزي ترشح كاستيكس في الانتخابات البلدية الفرنسية، وفاز بمنصب رئيس بلدية براد جنوب غرب فرنسا.

مع تأزم الوضع في فرنسا نتيجة تأثر البلاد بفيروس كورونا المستجد، عين ماكرون جان كاستيكس مفوضاً مشتركاً لشؤون رفع العزل بين الوزارات، وينتمي كاستيكس لحزب الجمهوريين وهو حزب معروف بميوله اليمينية.

وفي أول تصريح لكاستيكس بعد تكليفه رسمياً من الرئاسة الفرنسية، أعلن أن سياسة حكومته التي ستخرج للنور في الفترة القادمة هي العلانية أي تحقيق إنجازات ملموسة تنال استحسان الجماهير وتعهد جان كاستيكس بتقديم التشكيلة الحكومية للبرلمان لنيل الثقة.

وحتى لا يعتقد البعض أن الرجل الثاني في الدولة الفرنسية من هواة الشهرة والأضواء، صرح كاستيكس بقوله: “أنا لست هنا لأكون تحت الأضواء، لكن لتحقيق نتائج”، مبشرًا الفرنسيين المترقبين لولادة حكومته بأنها ستضم كفاءات كثيرة ووجوه جديدة.

كما طمأن جان كاستيكس القلقين من طريقة عمل حكومته بأنه سيفتح مشاورات مع الأمة – في إشارة للجمعية الوطنية “البرلمان الفرنسي”، ومع الشركاء الاجتماعيين، ومع كل الجهات الفاعلة، بما يضمن استقرار البلاد. وطالب كاستيكس بدعمه في إعادة بناء الاقتصاد ووضع عقد اجتماعي جديد في البلاد.

غير أن أكثر شيء أدهش خبراء الشأن الفرنسي هو استبدال ماكرون لفيليب -رجله المطيع وساعده الأيمن- وشريكه في توجهاته اليمينية بالجمهوري جان كاستيكس الذي لا يصل لمكانة فيليب بالرغم من معرفة ماكرون السابقة به مع بدء فترته الرئاسية، علاوة على ارتفاع شعبية فيليب في الشارع، والتي وصلت حسب آخر استطلاع للرأي لـ84% بعد نجاح سياسات الإغلاق التي أقرها فيليب وقلصت الأثر الكارثي لكورونا.

قال العرب قديماً “إذا عرف السبب بطل العجب”، ففيليب تماهى مع ماكرون في أهم قرارين أثارا الجدل وتسببا في مظاهرات هوت بشعبية الرئيس ومكانته إلى الدرك الأسفل وهما:

  1. تعديل قانون العمل بتقليص عدد ساعاته من اثنتين وأربعين ساعة إلى خمس وثلاثين ساعة أسبوعياً ومنح صاحب العمل الحق في فصل العاملين لديه دون إبداء أسباب – أي تعسفياً.
  2. ضريبة القيمة المضافة على وقود السيارات في نوفمبر 2018، مما تسبب في اندلاع احتجاجات “السترات الصفراء” حتى فترة قربية قبيل تفشي كورونا في فرنسا.

ولأن دوام الحال من المحال، اختلف ماكرون وفيليب حول رفع سن التقاعد من اثنين وستين إلى خمسة وستين عاماً، وحتى يحقق ماكرون مراده ويستمر في تحدي الشارع ترسيخاً لسلطته، عيّن جان كاستيكس ليُنفّذ له ما رفضه فيليب، لكن ما لا يدركه الرئيس صاحب الخبرة المحدودة أن إصراره على حماقته تلك سيزيد من معارضة الشارع المحتقن، وسيضيف لوظيفته لقب السابق بدلاً من العمل على إعادة انتخابه.

اقرأ أيضًا: قرارات “رئيس الأزمات” تثير الجدل مجددا في فرنسا

اقرأ أيضًا: هل وصلت أعمال العنف إلى فرنسا؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق