سياسة وتاريخ

بعد إعلانها ملء سد النهضة.. إثيوبيا تصيد في الماء العكر

في اتباعها سياسة فرض الأمر الواقع، أعلنت إثيوبيا بدء ملء خزان سد النهضة في يوليو المقبل، بدون تشاور مع الجانب المصري، على أعقاب فشل المفاوضات المصرية الإثيوبية في الولايات المتحدة.

وبذلك، برعت إثيوبيا في الصيد في الماء العكر، فالأفريقان لمن يعرفهم عن قرب إذا شعروا بأن الخوف يسيطر عليك وبأنك ضعيف فإنهم يتجرأون عليك.

فكرة إنشاء السد.. تخوف من ناصر واستغلال الفرص السانحة

يتصور البعض أن سد النهضة مشروع حديث العهد، لكن الحقيقة تشير إلى عكس ذلك؛ حيث تعود فكرة إنشاءه إلى أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، حيث حاولت إثيوبيا التفكير فى إنشاء السد في تلك الفترة، لكن القيادة السياسية المصرية، بزعامة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، قاومت فكرة أن يكون تخزين المياة الخاصة بنهر النيل في إثيوبيا، مدشنةً مشروع السد العالي في مصر.

ولربما يكرر التاريخ نفسه، ففي تلك الفترة كان هناك انتقال للسلطة في مصر واضطراب سياسي حيث انتقلت القاهرة من الحقبة الملكية إلى العصر الجمهوري وما استتبع ذلك من تحولات في المجال السياسي في مصر.

وبدورها، تعلمت إثيوبيا الدرس جيداً هذه المرة، حيث استغلت  قيام ثورة 25 يناير المجيدة ضد نظام المصري برئاسة محمد حسني مبارك، وما تلا ذلك من أحداث شهدت انتقالات سياسية للسطة من نظام بائد استمر إلى ما يقارب الثلاثين سنة إلى نظام ثوري وليد يخطو خطواته الأولى في نظام الحكم. وبالتالي أعلنت أديس أبابا عن بداية إنشاء سد النهضة فى إثيوبيا.

فرض سياسة الأمر الواقع: الإعلان عن بدء ملء خزان سد النهضة

مع الوقت، بدأت تدخل أزمة السد في مرحلة الجد، حيث أعلنت إثيوبيا فرض سياسة الأمر الواقع على دولتي المصب (مصر و السودان) مشددةً على بدء ملء خزان سد النهضة في مرحلته الأولية يوليو القادم، أي بعد ما يقارب الخمسة أسابيع من الآن.

ولايزال موضوع المفاوضات مطروحاً على المائدة فيما بين الدول الثلاث (مصر وثيوبيا والسودان) من الآن وحتى التاريخ المعلن، لبدء ملء سد النهضة أملًا في أن يكون هناك جديد.

يشير فتح إثيوبيا لباب الفاوضات مجددًا على شعورها بالخوف من تحرك عسكري مصري ضد السد، وهو ما لا أحبذه على الإطلاق، حيث أنه وإن كان لابد من تحرك عسكري ضد أديس أبابا فليكن بعيداً عن سد النهضة الذي يمكن لمصر والسودان أن يستفيدا منه لو حدث مكروه للسد العالي بالنسبة لمصر أو في حالة الفيضانات بالنسبة للسودان.

اقرأ أيضًا: خطوة إثيوبية جريئة بشأن سد النهضة.. ومصر تتجه لمجلس الأمن

مصر غصة في حلق أديس أبابا

يبدو أن إثيوبيا تشعر بالخوف، خاصةً بعدما حاولت إقناع السودان بالتوقيع على اتفاق ثنائي فيما بين أديس أبابا والخرطوم، يتضمن الموافقة على البدء المرحلى في عملية ملء خزان سد النهضة، الخطوة التي تصب في صالح إثيوبيا وتمكنها من كسب ورقة رابحة في صفها يمكنها من مناشدة المؤسسات الدولية كمجلس الأمن في أن تقول له ها هي دولة السودان موافقة على ملء خزان سد النهضة، في حين أن ما تقوم به مصر ما هو إلا تعنت ضد إثيوبيا ومصالحها ومستقبلها بدليل أن الجارة السودانية موافقة على تلك الخطوة الإفريقية.

ومحاولة رئيس الوزراء الأثيوبي، آبي أحمد، للاستقطاب الخرطوم في صفه، تؤكد خوف إثيوبيا من تحرك الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، عسكريًا وهذه الحالة يجب أن تستغلها مصر وتكثف من جهودها في الفترة القادمة من الآن وحتى يوليو القادم، فلربما تستجيب إثيوبيا للمطالب المصرية ويحدث الاتفاق فيما بينهم، ويكفيهم الله شر القتال.

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق