سياسة وتاريخ

ساندرز يخلي الساحة لجوزيف بايدن و بصيص أمل يلوح في الأفق

منذ أيام قليلة، أعلن المرشح الديمقراطي البارز بيرني ساندرز لانتخابات الرئاسة المقبلة انسحابه من الانتخابات الداخلية لحزبه، مفسحاً المجال لمنافسه السابق جوزيف بايدن ليقارع نائب الرئيس السابق باراك أوباما الرئيس الحالي دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة في نوفمبر المقبل.

كان قرار ساندرز حكيماً، فمن ناحية أدرك المرشح اليساري المعارض لسيطرة إسرائيل ومجموعات الضغط الموالية لها على القرار السياسي الأمريكي استحالة نجاحه طالما بقي يناطحهم برغم سطوتهم الاقتصادية والإعلامية والسياسية، ومن ناحية أخرى لن تدعه مؤسسة الحزب التي شذ عن ثوابتها وضرب بسياساتها عرض الحائط يتسبب في شرخ حزبي لا يمكن ترميمه، وأخيراً مخاوف ساندرز نفسه من تفتيت أصوات ناخبي الحزب، بل وربما تسبب ذلك في عزوف الناخبين عند حلول موعد الانتخابات عن التصويت لمرشح الحزب الفائز في الانتخابات المقبلة.

من جانبه أثنى بايدن ومعه القادة الديمقراطيون على سلوك ساندرز، واعتبروها فرصة للتخلص من ترامب الذي وصفه بايدن في وقت سابق بالرئيس الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة، وقد ساعدت الأحوال السيئة التي تشهدها أمريكا في الوقت الحالي الديمقراطيين في استهداف ترامب وتشويه صورته واستقطاب جزء من ناخبيه بأريحية.

فمنذ الكشف عن إصابات كورونا في أمريكا، لم يأل الديمقراطيون جهداً في توجيه سهام النقد الحاد لترامب، وذلك عندما تصرف بحماقة كعادته وأعلن أن الفيروس القاتل سينحسر بحلول الشهر الجاري، وهو ما ثبت خطأه، وفي الأسبوع الماضي كشفت نيويورك تايمز أن ترامب رفض تقريراً قدمته إليه المخابرات الأمريكية في يناير الماضي أفاد بأن وباءً فتاكاً ينتشر في الصين ومن الممكن أن يصل للولايات المتحدة ويقتل الآلاف من الأمريكيين.

ولأن ترامب يعتبر القائمين على المخابرات من خصومه، رفض أخذ ما ورد في التقرير بعين الاعتبار، وحتى عندما تأكد وصول الجائحة إلى أمريكا، خاض الرئيس المخبول صراعاً مريراً مع معارضي سياساته في الإدارة لمنع تطبيق التباعد الاجتماعي أو حظر التجوال الكامل إذا تدهورت الأوضاع.

وبالإضافة لهذا وذاك، فإن ترامب خاض حرباً شرسة في بداية ولايته ضد ما يتعلق بموازنة الصحة وربحها، عندما ألغى قسم الوبائيات الملحق بقسم الحرب البيولوجية في المخابرات، وألغى كذلك إدارة مكافحة الأمراض بمجلس الأمن القومي، لا لشيء سوى محو إرث أوباما في الرعاية الصحية، كما حاول ترامب أيضاً إلغاء قانون الرعاية الصحية المعروف بأوباما كير الذي وفر العلاج لملايين الأمريكيين بما في ذلك المصابين بالأمراض المزمنة منذ أقر في مارس 2010، لكن نواب الكونجرس والجمهوريون في القلب منهم رفضوا مسايرة ترامب في قراره الأرعن وفشل مخططه.

وحتى الانتعاش الاقتصادي الذي حققه ترامب بأموال الخليج تحول إلى عجز بعدما أقر موازنة جديدة للصحة بعد تفشي كورونا في البلاد بشكل غير متوقع، وأصبح في صدارة اهتمامات الكونجرس، بل وترامب شخصياً الذي أصبح يطل على الأمريكيين يومياً حتى يتفادى تصويتهم العقابي ضده.

وفي الختام، فكل المعطيات ترجح كفة بايدن ليحل محل ترامب، ورد الاعتبار لحزبه الذي خسر الانتخابات الماضية بفارق ضئيل، لكن تبقى أصوات الأمريكيين هي الفيصل في تحديد بقاء ترامب أو انتخاب بايدن.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى