ثقافة وفنون

بصمة الأصبع .. كيف ظهرت ؟ ومتى استخدمت لمعرفة القتلة !

يعد استخدام بصمة الأصبع كنوع من التوقيع من أقدم التوقيعات التي استخدامها الإنسان فلقد عرفها قبل معرفته للكتابة ؛ إلا أنه لا يوجد تاريخ محدد يؤكد متى تم استخدام البصمات لكن معظم البحوث والدراسات تشير إلى الصينيون على أنهم أول من استخدم البصمة كأداة لتوقيع الأباطرة على الوثائق والمعاهدات، لكن هذا الاستخدام كان مقتصرا على التوقيع ولم يتخطى ذلك، والحقيقة أن بصمة الأصبع مرت بعدة تطورات على مدار التاريخ ولكن الحقبة الأهم في هذا التطور والتي شهدت قفزات متعاقبة في هذا العلم كانت في مطلع القرن الـ 19.

تطور علم بصمة الأصبع

فكانت أولى هذه القفزات على يد العالم التشيكي “جون إيفان جليستا بركنجي عالم التشريح ووظائف الأعضاء ففي عام 1823 استطاع بركنجي تقسيم بصمات الأصابع من خلال رأس الأصبع إلى تقسيمات ثلاث وهي قوسية و دائرية و عقدية  ووضح أن خطوط الأصابع الدقيقة لا يمكن أن تتشابه مع شخص آخر لكن دون أن يقدم إثبات علمي صارم على هذا، كما ينسب لبركنجي الفضل في استخدامه للمشرط كونه أول من أدخله  في الشرائح الدقيقة في فحص الأنسجة تحت الفحص المجهري.

بصمة الأصابع .. كيف ظهرت ؟ ومتى استخدمت لمعرفة القتلة !
العالم التشيكي بركنجي

وفي عام 1877 كان هناك جزء آخر من حلقة التطور في هذا العلم حيث استطاع  الطبيب الاسكتلندي “هنري فولدز” تصوير حلقات البصمة وكان التصوير يتم باستخدام الحبر الأسود حتى استطاع وضع البصمات على ورق المطابع.

وفي عام 1892 استطاع العالم الإنجليزي  فرانسيس جالتون إثبات عدم تطابق البصمة بيت إنسان وآخر كما أكد على أن البصمة تختلف بين أصابع الإنسان الواحد فبصمة السباب تختلف عن بصمة الإبهام ، كما تمكن فرانسيس من أثبات عدم تغير البصمة مع مرور الوقت وأنها تحتفظ ببصماتها وتمكن تأكيد هذا من دراسته للجثث الفرعونية المحنطة من خلال فحصه لمومياء مصرية محنطة أكتشف أنها ما زالت محتفظة ببصماتها بشكل واضح، وأكد على أن بصمة الإنسان تتشكل عندما يكون في بطن أمه وهو ما بين عمر الـ100 يوم إلى عمر 120 يوم.

متى دخلت بصمة الأصبع في تحديد هوية المجرمين “علم البحث الجنائي”

تعد الأرجنتين هي أول دولة استخدمت نظام بصمة الأصبع في تحديد هوية المجرم   ، وكان هذا في صيف عام 1892  عندما قدمت  حدثت جريمة قتل في إحدى القرى الأرجنتينية  وتعود القصة لسيدة  تُدعى “فرانشيسكا روهاس”  عثرت على جثة طفليها داخل المنزل، وقد أخبرت “فرانشيسكا ” الشرطة أنها كانت حارج المنزل حال وقوع الحادثة، وبرجوعها للمنزل رأت طفليها غارقين في دمائهم، وقد أخبرت الأم الشرطة بأنها تعرف القاتل وهو صديق لها يدعى “بيدرو فلاسكوز” كان يريد الزواج منها لكنها كانت ترفض، وقد هددها مرارا وتكرارا بقتله لأولادها إذا رفضت الزواج منه، كما أكدت أنها رأته خارج من منزلها وقت وصولها للمنزل.

ألقت الشرطة على “بيدرو” ووجهت له تهمة القتل العمد لكنه أنكر قيامه بقتل الأطفال وأقر بعلاقته بالزوجة لكن أصر على عدم قيامه بالقتل لأبناء ” فرانشيسكا ” ومع إصراره هذا أذاقته الشرطة الأرجنتينية سوء العذاب ولكنه بقى مصراً على قوله بأنه لم يقتل الأطفال وعلى الرغم بأن هذا التعذيب لم يسبق أن يتعرض له شخص و إلا  وقد كان معترفا حتى وأن كان بريئا! وهو ما جعل الشرطة في حيرة من أمرها وقررت أعادة تفتيش المنزل ولم يتركوا مكانا إلا وقد قاموا فيه بالبحث حتى وجدوا دماء على باب البيت .

قرر وقتها ضابط التحقيقات “ألفاريز ” خلع إطار الباب الذي كان يحمل بقعة الدماء ليقارنها ببصمة المتهم “بيدرو ” ومن خلال صديق للضابط كان مختصا في هذا العلم استطاع أثبات براءة بيدرو وبعد مطابقته لبصمات الأم أكتشف التطابق بينهما وبمواجهتها اعترفت الأم بقتلها لأطفالها لرغبتها بالزواج من صديق آخر لها كانت على علاقة آثمة معه قدمت الأم  للمحاكمة وقضى عليها بالسجن مدى الحياة، وبعد هذه الواقعة أقرت الحكومة الأرجنتينية نظام بصمة الأصبع في تحديد هوية المجرمين وفي عام 1901 طبقت شرطة لندن هذا النظام للتعرف على المجرمين حتى أصبح نظام البصمات هو النظام الأول المستخدم لدى جميع  أجهزة الشرطة في الكشف عن هوية القتلة والمجرمين في جميع بلاد العالم.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق