مدونات

بشر للبيع..


كعادة يومك بروتينه الممل، لا شيء جديد، نفس المشاهد والأحداث تكرر نفسها صباح مساء، يشبه كثيرًا مشاهدتك لنفس الفيلم مرارًا وتكرارًا حتى مللت أحداثه وحفظت كل مشاهده عن ظهر قلب.

تستقيظ كل يوم، لا تفكر فيما ستفعل أو ماذا سيحصل، فقط كل ما يشغل تفكيرك أن ينتهي اليوم لتعود لسريرك حتى ينتهي كل هذا العناء، حلقة مفرغة من اللاشيء.

كعادتك خلدت إلى نومك بعد تفكير طويل في قرارات مصيرية لا يتحقق منها شيء، وبعد أن جافتك الأحلام طويلًا، أخيرًا قررت أن تحل ضيفة عليك، أخيرًا أشفقت على حالك وقررت أن تغير روتينك ولو قليلًا.

صوت محركات السيارات، دخان المصانع، أصوات إشعارات مواقع التواصل الاجتماعي، حلم أشبه بواقع والواقع لم يكن إلا كابوسًا بالنسبة لك، حتى الأحلام أضحت تسخر منك، وبدلًا من أن ترسم لك بسمات، أو أن تصور لك عالمًا مثل عالم أليس في بلاد العجائب، إذا بها تصور لك كل ما تكره.

ولكن مهلًا هناك شيء غريب، شيء غير مألوف، برغم أن الحلم طبق الأصل للواقع، ويبدو للناظر أنهما وجهان لعملة واحدة.

ظللت تمشي، أنت تريد أن تتوقف فلا داعي لإكمال حلم يشبه واقعًا كالكابوس، ولكن إحساسك – يشبه كثيرًا طفلًا صغيرًا كسر لعبته ويصر باكيًا على والديه الحصول على واحدة جديدة والوقت ما بعد منتصف الليل – يدفعك أن تكمل رغم أنفك.

لمحت من بعيد أناسًا مجتمعين حول شيء ما لا تدرك ماهيته، هذه المرة فضولك دفعك لتقترب لتفهم ماذا يحصل، وفجأة توقف كل شيء من حولك، أو على وجه الدقة أنت توقفت كليًا ولم تعد قادرًا أن تبدي أي رد فعل، أو أن تتكلم أو تصرخ، برغم أنك بحاجة ماسة للصراخ، وكل شيء من حولك مازال كما هو..

التجمهر والتجمع هذه المرة لم يكن من أجل عراك ما كما يحدث في العادة، التجمهر هذه المرة للشراء، ولكن الشراء هذه المرة مختلف، لقد كانت كل هذه الجموع لشراء صديقك.

نعم صديقك يقف أعلى منصة كُتب فوقها ” للبيع “، ويتسابق جمع من الناس للحصول عليه، قليلًا قليلًا أدركت أن هناك الكثير مثل صديقك، بشر من كل جنس ولون، من مختلف الأطوال والأعمار، وجدت أناسًا قابلتهم صدفة مرة أو مرتين، وهذا جارك في الحي، وهؤلاء أبناء عمومتك، لم تعد تفهم شيئًا، مازلت في طور الصدمة، فركت عينيك مرارًا وتكرارًا لتستقيظ ولكن بلا جدوى، بذلت قصارى جهدك لتصرخ وتسأل صديقك عما يحدث ولكن كل صراخك ذهب سدى.

لم تعد تفهم شيئًا، أخذت جانبًا لتستريح علَّك تستوعب كل ما يحدث، يبدو أنه لا غيرك هنا يتعجب ما يحدث، ولكن يبدو أن الراحة قررت أن تجافيك هذه المرة، إذا بك تلمح ملامح شخص تحفظها عن ظهر قلب، بإمكانك أن تنسى ملامح البشر أجمعين، ولكن لا يمكنك بأي حال من الأحوال أن تنسى ملامح هذا الشخص، ليس بإمكانك ان تنسى ملامحك.

كل شيء يدور بك، استقيظت لتجد نفسك في سريرك كما كنت، كل هذا كان مجرد كابوس لا أكثر، ولكن ماذا لو كان الكابوس هو كل الحقيقة؟ وأضحى الواقع ضربًا من ضروب الخيال!

ماذا لو استقيظت فجأة ووجدت كل من تعرفهم يباعون ويشترون!
هل ستبذل قصارى جهدك لشرائهم أم أنك ستتخلى عنهم وتبحث عن بديل أفضل؟
هل يا ترى لو استبدلتهم سيعجبك البديل؟ أم أنك ستسارع لبيع البديل أيضًا حتى تجد بديلًا أفضل للبديل؟
هل يا ترى ستجد بديلًا يعجبك ويناسب ذوقك؟ أم أن كل هذا محض هراء لا أكثر!
ماذا لو وجدت نفسك تُباع، هل ستسارع للحصول عليها؟
أم أنك ستكمل طريقك متجاهلًا إياها – رغم نداءها المتكرر لك – بحثًا عن نفس أفضل؟

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق