سياسة وتاريخ

بريطانيا والصهيونية العالمية

أولاً يجب علينا أن نفرق بين الصهيونية واليهودية فالصهيونية هي أحد الحركات الاستيطانية الاستعمارية واليهودية هي أحد الديانات السماوية. 

لم تختر الصهيونية العالمية الأرض الممتدة من النيل إلى الفرات عبثًا من بين ثلاث مناطق طرحت عليها كان أحدها فلسطين، قد يتبادر إلى ذهن أيا منا لماذا اختيرت فلسطين الأرض القاحلة كمركز لهم؟
في بادئ الأمر لم تكن فلسطين هي الأرض المحببة لهم لكثرة نسبة السكان المسلمين فيها أعداء اليهود،  ظنوا اليهود بأنهم لن يستطيعوا أن يبيتوا يوما واحدًا فيها، هكذا اعتقدوا، لكن أسيادهم أملوا عليهم باختيار فلسطين، وربطها بالنصوص التوراتية، والتلمودية لتلقى محط اهتمام أغنياء اليهود المتدينين الذين سيقوم بتمويله، ودعمه كواجب ديني يقع على عاتقهم.
كانت أعين بريطانيا، وأطماعها تتجه نحو سوريا الكبرى، ومصر بسبب ما تمتلكه تلك المنطقة من ميزات هائلة إذا استثمرت بالشكل الصحيح. فأقامت مراكز لإدارة قواتها في تلك المنطقة كان أكبرها قاعدة في مصر، و مكاتب للمفوضية السامية في فلسطين، و العراق لتكون بشكل غير مباشر مكاتب استقبال اليهود المهاجرين، وإقامة مستوطنات لاحتوائهم وحمايتهم من أعدائهم اليهود.
فبريطانيا كانت تريد السويس، وتريد تأمين طريق التجارة إلى الهند الذي سيمر لاحقا بالسويس ” وهذا ما جعلها تكون واحدة من مستثمري قناة السويس، ونفس الدافع الذي جعلها تشن العدوان الثلاثي على مصر عند فك هذا الاستثمار “
فالغرب يريد إسرائيل التي بدورها  ستشتت شمل العرب، وتكون مركزا له في الشرق الأوسط.
أرادت بريطانيا، وأوروبا تمويل المشروع الصهيوني تحقيق أهداف خطيرة سواء أقيمت الدولة اليهودية  في الأرجنتين أنغولا أو بلاد الشام ” لماذا استخدم عبارة بلاد الشام؛  لأنه إذا قارنت خارطة إسرائيل الكبرى مع جغرافيا بلاد الشام  فستجدهما منطبقان بدرجة 85% أما 15% هو أراضي شمال شرق الفرات  والأراضي المأخوذة من مصر، والسودان ” فأينما حلت أرض الميعاد من المناطق الثلاثة وجدت الثروات والمصالح. فكيف لبريطانيا الحريصة على مصالح الصهيونية ألا تختار لهم المكان المناسب.
لذلك تم اختيار المناطق الثلاثة (أنغولا الأرجنتين و فلسطين) بغاية الدقة دققت النظر وأرسلت نظرها للمستقبل بل وفكرت إلى ما بعد إنهاء الوصاية البريطانية على فلسطين. من سيقوم بحماية المستوطنين، من أين سيحصل المستوطنين على الموارد، والدعم فوجدوا فلسطين هي الأفضل من كل النواحي، وكما أسلفت سابقا تم الاستعانة بالتوراة و خلط الأورق السياسية مع الدينية.
لكن ما هي المصلحة التي دفعت بريطانيا إلى اصدار وعد  بلفور 1917، و تمويل الاجتماعات التأسيسية للصهاينة ؟

وزارة الخارجية الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني سنة 1917 عزيزي اللورد روتشيلد يسرني أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته بالتصريح التالي الذي يعبر عن التعاطف مع طموحات اليهود الصهاينة التي تم تقديمها للحكومة ووافقت عليها. “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وستبذل قصارى جهدها لتحقيق هذه الغاية، على ألا يجري أي شيء قد يؤدي إلى الانتقاص من الحقوق المدنية والدينية للجماعات الأخرى المقيمة في فلسطين أو من الحقوق التي يتمتع بها اليهود في البلدان الأخرى أو يؤثر على وضعهم السياسي”. سأكون ممتنًا لك إذا ما احطتم الاتحاد الصهيوني علما بهذا البيان. بلفور

وعد بلفور هو رسالة من وزير الخارجية البريطانية
إلى أحد الزعماء اليهود البارون روتشيلد، تعهد فيها بلفور بتقديم بريطانيا كافة الدعم والتعاطف مع الصهيونية لإقامة وطن قومي للصهاينة “شعب الله المختار حسب زعمهم ” في فلسطين، وبلاد الشام
ربما كانت بريطانيا تسعى إلى كسب اليهود للوقوف الى جنبها في الحرب العالمية الأولى.
لكن إقامة وطن قومي في منطقة يعتبر اليهود أقلية فيه أليس الامر غريب!
يدعي اليهود بأن لهم حق في الأرض لكن بالمنطق حقهم بالأرض يسقط بالتقادم.
فهل يجب على العرب، والمسلمين إعادة حكم الأراضي التي سيطروا عليها في القرون الماضية ؟

لم تترك بريطانيا الحركة الصهيونية وحيدة بل دعمتها و جعلت بنائها قويا و عندما حان الوقت عام14 مايو 1948 سحبت بريطانيا قواتها من فلسطين وأوعزت إلى الصهاينة الاستقلال فالأوضاع أصبحت مستقرة والصهاينة في أمان.

لكن جميعنا نسمع بأن الصهيونية هي المحرك الأساسي لكل ما يحصل في العالم. فمن غير المنطقي أن تتحكم بريطانيا (المأمورة) بالصهيونية (الأمر) لربما اختيرت بريطانيا كغطاء على المشروع الصهيوني.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

مقداد تامر

مهتم بالشأن السياسي في المنطقة العربية

‫3 تعليقات

  1. بريطانيا أوهن من بيت العنكبوت.
    خذلت العرب مرارا وتكرارا و مازال العرب يرتمون في أحضانها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى