مدونات

زمن اللهفة

العنوان الأنسب لهذا العصر في كلمة واحدة: اللهفة. كلنا نريد المال والبنون، ألم يأتي في القرآن الكريم أن المال والبنون زينة الحياة الدنيا، لكن في هذا العصر الغريب، ظهرت زينات أخرى، لم يعد الإنسان يطمح لعيش كريم فقط، بل تعداه لحياة الترف، فيها التبذير مباح بشتى أشكاله، شقة فاخرة، سيارة فاخرة،ألبسة غالية،وعطور ماجنة، وأقنعة تجميلية لا تعد ولاتحصى، لقد نجحت الشركات العملاقة العالمية باستغلال العولمة، لبرمجة نوع واحد من الناس، نفس اللباس، نفس الروتين اليومي، نفس المواد المستهلكة، إنها برمجة لغوية عصبية واحدة. وهذا طبعا في صالحهم، لأن هذا النوع سيصبح التحكم به سهلا، ويكفيهم إعلان واحد من 15 ثانية! لتسويق سلعهم ، أترون كم أصبح الأمر سهلا بالنسبة لهم للتحكم فينا.
شهوات عارمة تجتاح الأرواح، وتفاهات كثيرة تشغل العقول، الموضة، والتباهي، وثقافة الإستهلاك أو مايسمى شوبينغ.

في زمن العولمة والنظرية النسبية، أكثر شيء مغري هي التفاهات، ماعليك سوى أن تفتح الجرائد ونشرة الأخبار لتكتشف ذلك بنفسك، وستكتشف شيئا آخر، تغطية خاصة للجرائم والحوادث والحروب، نظرا لاهتمام الناس المتزايد بهذا النوع من الأخبار، أتدري ماهو السبب؟ إنه الخوف الذي بذاخلهم، الخوف على حياتهم، لقد أصبح الإنسان متمسكا بالحياة كثيرا، مع أنه يعلم أن حتفه وارد في كل ثانية وفي كل جزء منها، وهو يشاهد الحوادث، يتنفس بعمق، لأنه لازال حيا يرزق، فيتنفس الصعداء، وكتير منا، ينسى أن يقول الحمد لله.

ولكي تتأمل أكثر هذه الأمور، وتعلم جيدا أنني لا أتكلم من فراغ. ضع مقرانة بسيطة بين عدد الحضور في محاضرة ومباراة كرة القدم. أو بين سهرة غنائية ودرس ديني.

أكان الأنترنت يوما جزءا من يوميات البشر!
إنه غَدَ اليوم كذلك، الكل يستهلك الأنترنت، من الصغير إلى الكبير، ولم تعد لنا أمور شخصية، إذ أصبح كل شيء مكشوف، ومجرد من لباس الحياء.
أنت ذاخل غرفتك، تنقر فوق هذه الشاشة الإلكترونية، تظن نفسك في عالم افتراضي آمن، لكن ما لاتعرفه، أن هناك عيون دست في برامج هاتفك لتتجسس عليك، وإلا لما كان الولوج إلا مواقع التواصل الإجتماعي مجانا!

بنقرة واحدة وفي غضون ثواني يمكنك الوصول للمعلومة، إنه زمن السرعة بامتياز، حتى أن الزمن أصبح يمضي بسرعة. وتسارع معه وقع الحياة.
إن اللهفة تخطف منا أغلى مانملك، تخطف منا الراحة و الطمأنينة…ضاع الخشوع عندما ذخلت الهواتف النقالة إلى المساجد.

لنتقدم في الوسائل والتكنولوجيات، لنستفذ من العلوم، لنعش فيلم الخيال العلمي هذا، ولكن لايجب أن يؤثر هذا عن حياتنا الإجتماعية، وعن صحتنا النفسية، وعن كل شيء جميل كنا نتمتع به وصرنا نفتقده.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق