سياسة وتاريخ

بروتوكولات حكماء صهيون.. خطة «جهنمية» لاستعباد العالم

في إحدى مقالاته فى جريدة الأهرام، علق الكاتب والمفكر أنيس منصور، على بروتوكولات حكماء صهيون، بأنها “ليست قدراً محتوماً علينا، وأن كتاب البروتوكولات موجود بين أيدينا ومن الممكن أن نقرأه و نعمل على عكس ما جاء به”.

ويريد “منصور” من كلامه هذا أن يقول أنه لو بروتوكولات حكماء صهيون قالت مثلاً الاتجاه جهة اليمين، فما علينا سوى أن نخالف ما جاء به ونتجه جهة اليسار، وذلك حتى لا نحقق أهداف ما جاء بالكتاب.

ولكن ما حدث هو عكس ما قاله الكاتب الراحل، حيث أنه من الواضح أن الأنظمة الحاكمة فى البلاد العربية تفعل ما جاء بالكتاب، ليس من أجل تنفيذ ما جاء به لتحقيق أغراض الصهيونية العالمية، بل من أجل تحقيق أغراضها هي في خدمة أنظمة حكمها.

فإنني لا أريد أن أُلقي بالتهم على الصهاينة و أنهم ينفذون ما جاء بكتاب بروتوكولات حكماء صهيون، ذلك الكتاب المشهور عن الصهيونية والذي يتناول خططهم من أجل السيطرة على العالم. وتطبق بعض أنظمة الحكم العربية ما جاء بالكتاب من أجل مصالحها.

العقاد: كتاب بروتوكولات حكماء صهيون “جهنمي”

ولمن لا يعرف هذا الكتاب، فقد كتب عنه المفكر الشهير محمود عباس العقاد فى مقدمة كتاب “الخطر اليهودى بروتوكولات حكماء صهيون”، يقول معلقًا:

“أصدر المترجم الفاضل لهذا الكتاب الجهنمي مقدمة مستفيضة قال فيها عن سبب وضعه أن الزعماء الصهيونيين عقدوا ثلاثة و عشرين مؤتمراً منذ سنة 1897 وكان آخرها المؤتمر الذي انعقد فى القدس لأول مرة فى 14 أغسطس 1951، للبحث فى مسألة الهجرة إلى إسرائيل.

و كان الغرض من هذه المؤتمرات جميعاً دراسة الخطط التي تؤدي إلى تأسيس مملكة صهيون العالمية، وكان أول مؤتمراتهم فى مدينة بازل بسويسرا سنة 1897 برئاسة زعيمهم هرتزل، وقد اجتمع فيه نحو ثلثمائة من أعتى حكماء صهيون كانوا يمثلون خمسين جمعية يهودية، وقرروا فيه خطتهم السرية لاستعباد العالم كله تحت تاج ملك من نسل داود.

وتتلخص فصول الكتاب فى تدبير الوسائل للقبض على زمام السياسة العالمية. واستكمال المساعى التى انتهت بقبض الصيارفة الصهيونيين على زمام الدولار في القارة الأمريكية ومن ورائها جميع الأقطار، وتفسير إلى جانب ذلك للمساعى الأخرى التي ترمي إلى السيطرة على المعسكر الآخر من الكتلة الشرقية، وانتهت بتسليم ذلك المعسكر إلى أيدي أناس من الصهيونيين أو الماديين يعملون في ميادين السياسة والاجتماع. وتتعدد وسائل الفتنة التي تمهد لقلب نظام الحكم العالمي وتهدده في كيانه بإشاعة الفوضى بين شعوبه، وتسليط المذاهب الفاسدة، والدعوات المنكرة على عقول أبنائه، وتقويض كل دعائمه من دعائم الدين أو الوطنية أو الخلق القويم”.

البروتوكول الأول لحكماء صهيون

“إن السياسة لا تتفق مع الأخلاق فى شىء. و الحاكم المقيد بالأخلاق ليس بسياسي بارع، وهو لذلك غير راسخ على عرشه.

ولابد لطالب الحكم من الالتجاء إلى المكر و الرياء، فإن الشمائل الإنسانية العظيمة من الإخلاص و الأمانة تصير رذائل فى السياسة، وأنها تبلغ فى زعزعة العرش أعظم مما يبلغه ألد الخصوم. هذه الصفات لابد أن تكون هى خصال البلاد الأممية (غير اليهودية) ولكننا غير مضطرين إلا أن نقتدى بهم على الدوام.”

فأنظر عزيزى القارىء إلى الأنظمة العربية الآن وحتى في الماضي، وبعد استقلالها عن الاستعمار الأجنبى، أنظر إلى كم المكر والرياء الذي تتعامل به هذه الأنظمة مع شعوبها العربية، والتجائها إلى الوسائل اللا أخلاقية فى التعامل مع شعوبها من تشويه صورة الوطنيين والحركات الوطنية التي تسعى إلى استقلال بلدانها عن التبعية، إلى الأنظمة الغربية التى حلت محل الاستعمار المباشر فقد أصبح الاستعمار الآن غير مباشر وليس عسكريًا ولكنه استعمار سياسي عن طريق التبعية السياسية لهذه الأنظمة الغربية الإمبريالية.

أنظر أيضاً عزيزى القارىء إلى الثورات التي قامت في العالم العربي وكيف تعامل الثوار مع بعضهم البعض بعد نجاح ثوراتهم نتيجة لغياب مبدأ الأخلاق عن المعاملات فيما بينهم في مجال التعامل السياسي، لقد انقلب معظمهم على بعضهم البعض ومن استمر منهم فى الحكم عمل بهذا المبدأ، مبدأ لا أخلاق في السياسة ونكل بالسياسيين المعارضين حتى وإن كانوا معارضين وطنيين.

البروتوكول الثانى لكتاب حكماء صهيون

“وسنختار من بين العامة رؤساء إداريين ممن لهم ميول العبيد، ولن يكونوا مدربين على فن الحكم، ولذلك سيكون من اليسير أن يمسكوا قطع شطرنج ضمن لعبتنا في أيدي مستشارينا العلماء الحكماء الذين دربوا خصيصاً على حكم العالم منذ الطفولة الباكرة.”

فأنظر عزيزي القارىء كيف تختار الأنظمة العربية مساعدينها فى الحكم، مجرد مساعدين ممسوخين يطيعون أوامرهم بلا أدنى شك و دون أن يستطيعوا أن يقولوا كلمة لا لهم.

أنظر أيضاً حينما يقول البروتوكول الثانى: “إن الصحافة التي في أيدي الحكومة القائمة هي القوة العظيمة التي نحصل بها على توجيه الناس”.

وطبعاً أيام وضع هذه البروتوكولات كانت الصحافة هي أحدث وسيلة إعلامية -آنذاك- و لم يكن قد تطورت وسائل الإعلام مثل وقتنا هذا.

فأنظر كيف هي وسائل الإعلام الآن وعلى رأسها الصحافة، من سيطرة الأنظمة العربية عليها. فلا يستطيع أحد فى البلاد العربية أن يصدر وسيلة إعلامية لا ترضى عنها الأنظمة العربية و إلا فسيكون مصيرها الإغلاق.

هذا جزء من كل مما لا يتسع ذكره، فالبروتوكولات مكونة من أربعة وعشرون بروتوكولاً. جميعها يتفق على أنها تنفذ بحذافيرها من قبل الأنظمة العربية من أجل خدمة مصالحها فى التربع على عرش حكم الشعوب العربية.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق