مدونات

بركة رضا الوالدين

تمتلئ مساجد مصر بأصوات عظيمة من المبتهلين وقارئي القرآن الكريم منذ دخول الإسلام مصر حتى الآن.

ومنذ وجود إذاعة الراديو والتليفزيون في مصر نسمع خلالهم الأذان (النداء إلى الصلاة ) من أصوات أسامي أجلاء بدايةً من الشيخ محمد رفعت وفيما بعده مثل الشيخ النقشبندي والشيخ مصطفى إسماعيل وغيرهم الكثير، والذين هُم أصل الإنشاد والابتهالات وتلاوة القرآن في الدول الإسلامية.

إلّا أنه في هذا العام الجاري ومع الاهتمام بدور العبادة في مصر بشكل يليق بالوقوف بين يدي الله، مما جعلها نقلة كبيرة جدا أصبحنا معها نسمع الأذان بأصوات الشباب من خلال الإذاعة أو التليفزيون.
وأبرز تلك الأصوات لـ (مصطفى عاطف ) الذي صار الأذان يتردد على مسامع المصريين بصوته
وهو شاب لم يكمل الثلاثين من عمرهُ بعد.

فكيف نال هذا الشرف العظيم والذي بعد سنوات وسنوات يسمع المصريين الأذان بصوته ويقولون هذا من تُراثنا القيّم.

طريق النجاح غير مفروشاً بالورود

إن الوصول لشأن عظيم لا يأتي مفاجأةً بالتأكيد.. فقد توفىٰ والد مصطفى وهو إبن ال 18 عاما وقبل الوفاةا هتم الإبن بأن يسأل أباه “هل أنت راضٍ عنّي؟” فكانت الإجابة: ” راضٍ عنك كل الرضىٰ فكيف كانت تربية الإبن الذي اهتم بـرضا والده هكذا ليس في حياته فقط بل بقيَّ الإبن على العهد بعد الوفاة؟!

وبداية مشواره لتحقيق أحلامه سعى للسفر إلى إحدى الدول الإسلامية حتى يصل صوته بالإنشاد الديني
إلا أن أحدا ما استغل شغفه بـحلمه في السفر وكانت النتيجة أنه بات في العراء بتلك البلدة لبعض الوقت وكان سقفه السماء وكثير من العراقيل والابتلاءات قابلها، رغم ذلك لم ييأس وكان واثقاً بالله وأن الله لم يوهبه الحُلم عبثاً، وسخّر الله له أُناس طيبين آمنوا به وعاونوه وكانوا هُم أساتذته الذين دوما يُظهر الإجلال لهم وأفضل الصور عنده وهو جالس بجانب أقدامهم
حتى وفي فتوح أكبر مساجد روسيا كان أول من رفع الأذان به، وها هو الآن إماماً ومُنشدا ومذيعا ومقدمَ برامج إذاعية.

ليس ذلك فحسب فإن الكثير من الدول الآسيوية الإسلامية يطلبون خصيصا وجوده بينهم لسماع صوته ويستقبلونه في بلادهم بحفاوة عارمة بل وعندما يأتون إلى مصر يذهبون أينما وُجد للصلاة وراءه..

أخيرا ما يميز القول في هذا النموذج الذي يُحتذى به بأن طريق النجاح ليس سهلا، وما يعينك عليه هو رضا الوالدين والإخلاص فيه، فرضا الله من رضاهم.
وتقدير وتجليل علماءنا ومن لهم الفضل علينا والثقة بالله بأنه لم يهب إنسانا موهبةً أو حُلماً عبثا إلى أن يتحقق ذلك الحلم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

Basma Mohammed

من صعيد مصر وأسعى أن اكون علي قدر اسمي 'بسمه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى