ثقافة وفنون

برج القاهرة: صفعة الكرامة لمصر

تشير معظم المصادر إلى أن قصة بناء برج القاهرة تعود إلى رفض رئيس مصر آنذاك الراحل “جمال عبد الناصر” رشوةً قدمت له من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، مقابل تخليه عن مساندة الحركات المناهضة للاستعمار، وعلى رأس تلك الحركات هي حركة المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، فأرسلت أمريكا مبلغ ستة مليون جنية كرشوةٍ في صورة معونة لبناء مصر الثورة!

شعر عبد الناصر بأن هذه المعونة هي رشوةٌ للتخلي عن المقاومة الجزائرية؛ لذلك قرر أن يجعل من هذه الأموال صفعةً تلقى على وجه الولايات المتحدة، فقرر بناء برجٍ على نيل القاهرة، مشترطًا أن يكون مطلًا على السفارة، على أن يكون البرج ذو ارتفاعٍ شاهقٍ يناطح مباني ناطحات السحاب آنذاك، فتم إسناد ملف بناء البرج إلى الضابط يسري الجزار لتنفيذ تلك المهمة، فتم اختيار مكانه الحالي بالجزيرة، وكانت الفكرة لا تلقى قبولًا لدى خبراء الهندسة والإنشاء؛ نظرًا لطبيعة التربة في تلك المنطقة.

كان في هذه الفترة الحديث حول أطول برجٍ سكنيٍ في مصر، وهو برج بلمونت المقام في منطقة جاردن سيتي بكورنيش النيل، وسمي هذا البرج بهذا الاسم نسبةً إلى إعلان السجائر الموجود فوق سطح العمارة، لذلك كانت الأنظار تتجه ناحية مؤسس هذا البرج وهو “ناعوم شبيب”، ولمن لا يعرف ناعوم شبيب فهو مهندس مصري صاحب الفضل في دخول المباني المرتفعة للقاهرة، فبرج بلمونت كان يقارب في ارتفاعه الثلاثين طابق.

وعليه تم إسناد فكرة البناء لناعوم، وتم الاتفاق على تسمية هذا البرج بـ “برج القاهرة”، بعد أن أثيرت الكثير من الأسماء مما حملت في طابعها السخرية كـ شوكة عبد الناصر، ويذكر الكاتب عمر طاهر الحديث الذي دار بين عبد الناصر و ناعوم عندما سأله ناصر عن الارتفاع الذي سيصله البرج، فكان رد شبيب “أعلى من الهرم الأكبر”، وسعى شبيب في بناءه إلى جعله خاليًا من الزخارف، مع تصميمٍ يحمل البساطة في شكله.

كان أهم المشاكل التي واجهت بناء هذا هي الحاجة إلى المعدات الحديثة في البناء، وكان الغالب في تلك الآونة هي المعدات اليدوية، وثاني هذه الأمور هي مدى قدرة أرضية الجزيرة ذات التربة الطينية على تحمل الأدوار المرتفعة.

تم التغلب على هذه المشكلات باستئجار المعدات من الشركات العالمية، وبالنسبة لمشكلة الأرض الطينية؛ تم عمل فرشة خرسانية على عمق 25 متر، ثم صب فوقها القواعد الخاصة بالبناء، ومع بداية العدوان الثلاثي على مصر عقب إعلان عبد الناصر تأميم قناة السويس وذلك في عام 1956، وبعد انتهاء الحرب، تم استدعاء قرابة الـ 500 عامل للعمل في بناء برج، وبالفعل نفذ ناعوم شبيب وعده للرئيس عبد الناصر ببناء البرج بارتفاع أعلى من الهرم الأكبر باثنين وأربعين مترًا.

تم افتتاح البرج في عام 1961، وقد استغرقت مدة بنائه قرابة الخمس سنوات، حيث تمت أعمال التشييد والبناء في عام 1956، ولـ ناعوم إنجازات أخرى في عالم البناء والتشييد؛ منها برج بلمونت، ومبني جريدة الأهرام الكائن بشارع الجلاء.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق