مدونات

برج إيفل يباع في مزاد علني؟!

مع نهاية الحرب العالمية الأولى كثرت أحاديث الصحف العالمية وبالتحديد الصحف الفرنسية حول نية الحكومة الفرنسية هدم برج إيفل؛ فهو آيل للسقوط بفعل عوامل الحرب. وأُفردت لهذا الموضوع الصفحات في الصحف الفرنسية آنذاك بين مؤيد ومعارض لقرار الهدم.

استغل هذه الحادثة شخص يدعى فيكتور لوجستيج تشيكي الجنسية وبدأ في نصب شراكه لإيقاع ضحاياه، وفي عام 1925 انتحل فيكتور شخصية نائب مدير عام في وزارة البريد والتلغراف الفرنسية وقام بحجز جناح فاخر بفندق باريس كارلتون صانعًا لنفسه هيبة كبار المسئولين فكان طاقم العمل السكرتارية الخاص به على درجة عالية من الجمال.

بدأ ينصب شراكه عندما قام بجمع المعلومات عن أشهر تجار للخردة في باريس ودعاهم إلى مأدبة غداء في جناحه بالفندق وكان عددهم ستة أشخاص، تحدث لوجستيج عن استياء عدد كبير من الفرنسيين من برج إيفل بعد كثرة الحديث عن صدأ البرج وقابليته للسقوط وأن تكلفة صيانته مرتفعة للغاية، لذلك تدرس الحكومة تفكيك البرج وبيعه في مزاد علني لكنها تخشى ثورة بعض المتشددين، وأخبرهم بأن الحكومة طلبت منه التواصل مع كبار التجار بشكل غير معلن لذلك وجب على هؤلاء التجار التحلي بالسرية التامة حيال هذا الموضوع لأنه سر من أسرار الدولة.

قام فيكتور لوجستيج بعد ذلك بعمل جولة تفقدية لهؤلاء التجار الستة لمعاينة برج إيفل، وفي أثناء معاينة البرج استطاع فيكتور لوجستيك إقناع أحد هؤلاء التجار الستة بقدرته على إرساء المزاد عليه مقابل دفع رشوة إليه، مقنعًا إياه بأن البرج يحتوي على 7 آلاف طن من الحديد، وكان هذا التجار يدعى “أندريه بوسن” ولقدرة فيكتور الهائلة على الإقناع دفع له أندريه مبلغ الـ80 ألف دولار.

وبمجرد تمكن فيكتور من أموال أندريه هرب إلى النمسا لينعم بأموال ضحيته، ولم يستطع أندريه مقدم الرشوة لفيكتور من إبلاغ الشرطة خوفًا من وقوعه تحت طائلة القانون فظل حزينًا على ماله المنهوب حتى أصيب بأزمة قلبية ومات همًا وكمدًا على أمواله المنهوبة.

وبعد سماع لوجستيج لخبر وفاة أندريه قرر العودة ثانية إلى باريس وكرر نفس قصته الأولى؛ فاستأجر سيارة فارهة وحجز جناحه الفاخر وبدأ في نصب شراكه ثانية لإيقاع ضحاياه بها، وفي هذه المرة استطاع الحصول على مبلغ 200 ألف دولار من أحد التجار، لكن هذه المرة قام التاجر بإبلاغ الشرطة وقامت الشرطة بتكثيف تحرياتها حوله لكنها لم تتمكن من الإيقاع به نظرًا لتمكن فيكتور لوجستيج من الهرب لكن هذه المرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

ولفيكتور لوجستيج سجل حافل في تاريخ عمليات النصب والاحتيال، كانت واقعة برج إيفل هي أشهرهم وأغربهم على الإطلاق.

ولد فيكتور عام 1890 بدولة التشيك عرف عنه تفوقه الدراسي حتى التحق بإحدى جامعات باريس.

تاريخه الإجرامي غير محدد البداية فهو كان ذا شخصية مؤثرة على زملائه، لبق الحديث أنيق المظهر مجيد للغات، ولعل مهاراته هذه هي التي مكنته من فهم الطبيعة البشرية. تشير بعض المصادر التاريخية إلى أن دخول لوجستيج عالم الإجرام بدأ بمروره بضائقة مالية جعلته يتسول في الشوارع ثم احترف بعد ذلك النشل والتهجم على البيوت وسرقتها حتى أدرك فنون النصب والاحتيال.

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق