سياسة و تاريخ

بذور عقدين نحصدها اليوم

“على الرئيس الفلسطيني أبو مازن أن يقبل بخطة ترامب للسلام، وإلا فهو يعرض عملية السلام للخطر”.

بهذه الكلمات علق جاريد كوشنير عراب صفقة القرن أو خطة ترامب للسلام كما أسماها أو بـ صفقة القرن كما تسميها الشعوب العربية الناقمة، على تصفية القضية الفلسطينية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبخبث اليهود المعروف عن صهر الرئيس الأمريكي، ألقى كوشنير بالكرة في ملعب القيادة الفلسطينية؛ ليحملها مسئولية انهيار مسار السلام المزعوم، ويبرئ زعيم اليمين الحكيم في إسرائيل من أية مسئولية أو اتهام عن دوره في وصول الأمور للجمود الحالي، ليظهر نتانياهو في صورة الحمل الوديع الذي يمد يده بغصن الزيتون، في حين يرفض محمود عباس رئيس سلطة رام الله عقد سلام، وعليه أن يدفع الفاتورة الباهظة لذلك.

صحيح أن رئيس السلطة الفلسطينية وعدد من رموز حركة فتح الحاكمة رفضوا خطة ترامب التصفوية وأدانوها، وطالبوا بالالتزام بالقرارات الدولية الداعية لقيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لكن ذلك لا يخلي مسئوليتهم السياسية والتاريخية عما وصلت إليه قضية العرب الأولى من تدهور.

بدأ منحنى التنازلات الفلسطينية المجحفة منذ بدء مفاوضات أوسلو بشكلٍ سري من قيادة منظمة التحرير بزعامة ياسر عرفات، وقتها ودون الرجوع للشعب الفلسطيني صاحب القضية، تم توقيع اتفاق أوسلو برعاية أمريكية في سبتمبر 1993، الذي حول منظمة التحرير من حركة تحرير وطني لمجلس بلدي يدير شئون فلسطين الضفة وغزة، تاركاً للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مهمة السيطرة العسكرية على بقية الأراضي المحتلة.

زاد انبطاح فتح بالتنسيق الأمني مع الشاباك “الأمن الداخلي الإسرائيلي” ما تسبب في كشف العديد من كوادر المقاومة الفلسطينية التي كانت تجهلها تل أبيب، بشكلٍ جعل الصهاينة يصفون التنسيق الأمني بأهم إنجاز حصلوا عليه من اتفاق أوسلو، علاوة على تفشي الفساد بين قيادات فتح، مع انحراف بعضها الأخلاقى، ما جعل الدولة العبرية تحركهم بما يخدم مصالحها.

كبح جهازا الأمن الوقائي المقاومة المسلحة، مع استمرار تفريط سلطة عرفات في الأراضي المحتلة بالسكوت عن الاستيطان تارة، والتفاوض على المتفاوض عليه تارة أخرى، حتى حل عام 1999 ليؤسس للكارثة التي نعيشها اليوم.

فبحسب جريدة القدس العربي، اتفق يوسي بيلين كبير مفاوضي الحكومة الصهيونية ومحمود عباس كبير المفاوضين الإسرائيليين أواخر 1999 علي وضع تفاهمهما المتفق عليه في أكتوبر 1995 موضع التنفيذ، ويضم ذلك التفاهم نفس بنود صفقة القرن الحالية.

ففيما يخص القدس ستكون عاصمةً موحدةً لإسرائيل، فيما ستحل أبو ديس إحدى قرى المدينة المقدسة محلها كعاصمةٍ للدولة الفلسطينية المستقلة، فيما ستحتفظ الدولة العبرية بالمستوطنات في الضفة، أما حق العودة فسيلغى بالتدريج، وذلك بوقف عمل وكالة تشغيل اللاجئين الأونروا، وإحلال منظمةٍ أخرى محلها لتوطين اللاجئين دون صخب.

والدولة الفلسطينية المنتظرة ستكون منزوعة السلاح، معتمدة بالكامل على الحماية الصهيونية، ليأتي دونالد ترامب ويعلن ذلك على الملأ منذ أقل من أسبوعين، بعدما حصل في الماضي على صك موافقة غير مشروطة من رئاسة منظمة التحرير الحالية، التى تحاول غسل يدها من تصفية قضية فلسطين، وتندد وتتوعد تل أبيب وواشنطن، لكنها كإخوة يوسف أحد القتلة وليست مجنياً عليها.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق