سياسة وتاريخ

بالمكايدة والخذلان.. العلاقات السعودية الباكستانية تخطو في طريق القطيعة

حملت الأيام الماضية مزيداً من التشنج في العلاقات السعودية الباكستانية المتوترة أصلاً منذ أغسطس 2019، وانتقد رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، للمرة الأولى موقف السعودية من قضية إقليم كشمير وأزمتها مع الهند.

وخرج وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي، في السادس من الشهر، ليعلن رفض بلاده لموقف منظمة التعاون الإسلامي من مأساة شعب كشمير ذي الغالبية المسلمة، ومحملاً النظام السعودي مسئولية استمرار الانتهاكات الهندية بحق سكان الإقليم، وملوحاً بخروج إسلام آباد من تلك المنظمة التي تتحكم فيها الرياض ما لم تتخذ المنظمة قراراً حاسماً ينصف البؤساء في كشمير.

لم يتأخر الرد السعودي “العدواني” على التصريحات الباكستانية النارية، فقطعت الرياض الإمدادات النفطية عن إسلام آباد لتصبح علاقات البلدين المسلمين المحورين في الشرق الأوسط والعالم عدائية للمرة الأولي منذ بدء التمثيل الدبلوماسي بينهما، منذ ما يربو على سبعة عقود. فماذا حدث لتتحول العلاقات السعودية الباكستانية التي طالما وُصفت بالاستراتيجية من النقيض إلى النقيض؟

بدأت الخلافات تدب بين حكومتي البلدين منذ ربيع 2015، أي منذ تدخلت السعودية في اليمن السعيد في عملية عاصفة الحزم ضد الحوثيين، “أذناب” إيران هناك. وبالرغم من توقع سلمان الملك المتوج حديثاً، ووزير دفاعه ونجله محمد، من موافقة الباكستانيين على المشاركة بقسم من قواتهم ضد القوات الحوثية إلا أن البرلمان الباكستاني رجح كفة المصالح الاقتصادية بين باكستان وجارتها الغربية إيران على إرضاء السعوديين ورفض خوض غمار حرب لا ناقة له فيها ولا جمل.

كتم النظام السعودي غيظه وأبقى على علاقاته المتميزة مع الباكستانيين، ومع فرض الحصار الرباعي الجائر ضد قطر في يونيو 2017، خذلت باكستان حليفها السعودي للمرة الثانية، وأبقت على علاقاتها الطيبة مع الدوحة، داعيةً لحل المشاكل العالقة بالحوار لا بالتصعيد؛ وهو ما زاد من حنق الرياض على حليفها الرافض للسير في ركابها. وتحين آل سعود الفرصة للانتقام من باكستان وكان لهم ما أرادوا عبر بوابة الهند، العدو التاريخي واللدود للصديق الباكستاني.

ألغت حكومة ناريندرا مودي الهندوسية المتطرفة، في الخامس من أغسطس العام الماضي، المادة 370 التي منحت إقليم كشمير الحكم الذاتي تحت حكم الهند، في الشطر التابع لنيو دلهي من الإقليم المتنازع عليه مع باكستان، واندلعت مواجهات عارمة رفضاً للتعسف الهندي ضد مسلمي الإقليم. بينما جاء رد الفعل السعودي في قمة الاستفزاز لحكومة عمران خان؛ عندما رحبت المملكة بالإجراء الهندي، معتبرةً أنه ينشر الاستقرار في إقليم كشمير ومنطقة جنوب آسيا قاطبة.

قرر خان رد الصفعة لابن سلمان ووالده، في مزيد من تأزم العلاقات السعودية الباكستانية فأعلن اشتراك بلاده في القمة الإسلامية بماليزيا التي سيشارك فيها خصما السعودية القويان تركيا وإيران، لكن التهديدات السعودية بطرد أربعة ملابين باكستاني يعملون في بلاد الحرمين وسحب وديعة المملكة بمصرف باكستان المركزي؛ جعلا إسلام آباد تتراجع عن قرارها. لكنها ردت الصاع صاعين لآل سعود بطريقة أكثر إيلاماً.

وطدت حكومة عمران خان من علاقاتها الاقتصادية مع قطر وتركيا، وتبادل خان وأرودغان الزيارات، فيما وجه خان النقد اللاذع لـ”سياسات السعودية في اليمن التي دمرته” -بحسب خان- وفضح العجز السعودي عن إلحاق الهزيمة بالحوثيين لدرجة طلب الوساطة من باكستان مع إيران لحفظ ماء وجهها الذي جف في حرب اليمن الطويلة والفاشلة.

ومع استمرار تهور ولي العهد السعودي، ربما نفاجأ ذات يوم بقطع العلاقات السعودية الباكستانية طالما باتت المكايدات هي ما يدير المشهد وليس العقل ولا حسابات المصالح.

اقرأ أيضًا: قيادة طالبان مع الحكومة الأفغانية والعائدين من الباب الكبير

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق