ثقافة وفنون

بالدليل.. هاني شاكر المتهم الحقيقي في تبدل الذوق العام

في مؤتمر صحفي، ينوي خلاله الفنان هاني شاكر إعلان ترشحه لمنصب نقيب الموسيقيين، فاجأ محمد منير الحضور، بقوله منفعلًا: “انتخبوه، ده زي أم كلثوم”.

يعرف الجمهور هاني شاكر بوصفه أمير الغناء العربي،  الذي ازدحمت مكتبته الموسيقية بما يتخطى 500 أغنية، وامتدت مسيرته الفنية إلى أكثر من أربعين عامًا، نجح خلالها بالوصل بين السبعينيات والثمانينيات، وما بعدها.

“أم كلثوم تدعم هاني شاكر.. وحليم يصارحه”

يحكي الناقد طارق الشناوي جانبًا من كواليس انطلاقة شاكر الفنية، بالإشارة إلى أن هاني حصل منذ أيامه الأولى، على دعم مباشر من السيدة أم كلثوم، ليس بسبب إعجابها بموهبته، ولكن غيظًا في عبد الحليم حافظ.

أم كلثوم أخذت في سعيها الجاد نحو تلميع الشاب هاني، من أجل استخدامه في الحرب الباردة ضد العندليب، حين نشب خلاف كبير بينهما، وبدأت بالفعل تصطحبه معها في حفلاتها الموسيقية، كما طلبت من خالد الأمير أن يلحن له أغنيته الأولى.

وبسؤال عبد الحليم عن رأيه في هاني شاكر، أوضح – بحسب ما نقلته الصحف المصرية- أنه لا يعرف الفنان الصاعد معرفة شخصية، ولكنه يؤمن بأنه شاب مجتهد، يمتلك في الوقت نفسه إمكانيات محدودة، دون طموح جاد نحو موسيقى هادفة.

“قضية تبدل الذوق العام.. محكمة”

تبدل الذوق العام المشار إليه في بحثنا، يركز في الدرجة الأولى على تبدل الأغنية المصرية الطويلة ذات المقدمة الموسيقية الدسمة إلى أغنية أقصر من حيث المدة، وأسرع لحنًا، مما يفرض عليها تباعًا أن تحمل خصوصيات شديدة، وسمات مختلفة عن تلك التي عرف بها الغناء في عصر ما يسمى بـ”زمن الفن الجميل”.

استضافت قناة الكويت الفضائية، الفنان الصاعد هاني شاكر، في وقت ما من عام 1975، بعد أن لمع صيته عربيًا، وأجرت معه حوارًا تليفزيونيًا، تحدث خلاله بشأن بدايات مسيرته الفنية، حين كان يتحسس خطواته الأولى بين عمالقة الفن.

شاكر كشف في حديثه، عن أن عام 1972، شهد أولى تسجيلاته الموسيقية في عالم الاحتراف، أغنية حلوة يا دنيا، من ألحان محمد الموجي، وكلمات أحد أصدقاء والده.

وشدد على أن أغنية كدة برضه يا قمر -إنتاج 1975- ساهمت بدورها بصورة فعالة في انضمام قطاع عريض من الجمهور العام إلى محبيه، كما راهن على أنها لعبت الدور الرئيسي في زيادة حجم شعبيته جماهيريًا.

بالعودة إلى الأغنيتين اللتين تطرق إلى اختيارهما في حديثه، في إشارة واضحة إلى أنها تمثلان هويته الموسيقية؛ نجد أن طول “حلوة يا دنيا” يصل إلى 13 دقيقة تقريبًا، بينما اقتصرت أغنية “كدة برضه يا قمر” على 10 دقائق فقط، بحسب البيانات الواردة في قناة هاني شاكر الرسمية على موقع يوتيوب.

يلاحظ أنه في ثلاث سنوات فقط، تراجعت عدد دقائق أغنيته، بواقع ثلاث دقائق، وبالمنوال ذاته، يتضح أن طول الأغنية عند هاني شاكر ظل يتقلص مع مرور الوقت.

في ألبومه الأخير “كن فيكون”، الذي اتسم بالطابع الديني، تراوح وقت الأغنية الواحدة من دقيقتين فقط إلى ثلاث دقائق كحد أقصى، الأمر الذي يؤكد فرضية أنه لم يقدر حجم المسؤولية التي ألقيت على عاتقه، حين تحصل على دعم أم كلثوم، وأخذ قطاع كبير من النقاد يصفه بـ”العندليب الجديد”.

وفي سيرته الذاتية التي عثرنا عليها بصفحته على موقع فيسبوك، يلاحظ أن هاني شاكر ابتعد عن إصدار ألبومات موسيقية في الفترة من 1976 إلى 1981، رغم أن ذلك التوقيت بالتحديد، تصادف مع وفاة أم كلثوم، ومرض عبد الحليم حافظ، أي أن الذوق العام كان في أتم جاهزيته، للرضا بـ”أمير الغناء العربي”، دون مقاومة.

ولذا، ربما كان اختفاء شاكر عن الساحة الفنية، فرصة مثالية لـ”عشيرة حميد الشاعري” التي صالت وجالت، وما لبث أن فرضت سيطرتها على مسامع العامة، وأجبرت هاني شاكر نفسه، حين عاد من جديد، أن يسير على النهج التجاري الذي اتبعته أو ابتدعته، إن صح التعبير.

في عام 1987، ارتدى هاني شاكر الثوب الجديد، وأصدر أولى كليباته، عن أغنية علي الضحكاية، فيما يبدو أنه قتل بذلك النسخة القديمة منه، وساهم بشكل مباشر، في تثبيت أقدام جيل موسيقي جديد.

“الحكم قبل المداولة”

كان الحكم على المتهم هاني شاكر، وقع عليه قبل المداولة التي ناقشنا خلالها الفرضية التي وضعناها أو الاتهام الذي حددناه، إذ عاقبه الموسيقار محمد عبد الوهاب، عام 1989.

أصبح من المنطقي أن نستوعب لماذا رفض عبد الوهاب، أن يمنح هاني شاكر شرف غناء “أغنية من غير ليه”، وأصر على تسجيلها بنفسه، في أربعين دقيقة، أعادت إلى الذوق العام القليل من بريقه المفقود، خاصة أنها تفوقت في نسبة المبيعات على ألبوم ميال، للفنان عمرو دياب، بحسب ما كشف عنه في حوار تليفزيوني سابق.

يشار إلى أن عبد الحليم حافظ أدى بروفات أغنية من غير ليه في منتصف السبعينيات، لكن مرضه، ثم وفاته، دفعا عبد الوهاب إلى رفض إهدائها إلى أي مطرب آخر، قبل أن يقوم بتسجيلها بصوته في وقت لاحق، بالتحديد بعد اعتزاله الغناء بـ25 عامًا.

اقرأ أيضًا :

كيف تمثل أغنية “اعطني حريتي اطلق يدي” القرن الحادي والعشرين

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد عمارة

صحفي، يهتم بالبحث في تبدل الذوق العام الفني، معتمدًا على إيمانه بأن ذلك لم يحدث اعتباطًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق