علوم وصحة

بالدليل العلمي.. الكشف عن زيارة الكائنات الفضائية لكوكب الأرض

يميل الناس إلى تصديق ما يرضي رغباتهم ويشبع نزعتهم الأصيلة نحو الشعور بالأهمية أو الغموض، على غرار زيارة الكائنات الفضائية للأرض. وفي ظل غياب الثقافة العلمية والحس النقدي الشكوكي، فمن الطبيعي أن تترعرع الخرافات والفرضيات التي لا تقوم على أسس متينة، ويكمن الخطر في استغلال بعض الجهات للشرائح العامة من خلال الترويج للأكاذيب وتغليفها بالرداء العلمي.

هنالك تأثر مبالغ به عند كثير من الناس بالتفسيرات الغير علمية والزائفة للمكتشفات والنظريات العلمية، ومنهم من حملة الشهادات الجامعية والأكاديمية العليا فهذا ليس مقتصرًا على الأشخاص العاديين أو البسطاء. هذه النظرة تغذيها دوافع “فكرة المؤامرة” أو حب الغموض والغرابة، أو غياب البعد التحليلي، لنأخذ مثالًا يجعل الموقف أكثر وضوحًا: النقوش الأثرية “شبه البشرية” الغريبة، مثل النقوش في كهوف “طاسيلي ناجر” في الجزائر أو بعض المعابد مثل “أبيدوس” في مصر أو الرسومات الصخرية في موقع جبة شمال المملكة العربية السعودية، التي تفسر من قبل بعض الأشخاص على أنها رسوم لبعض الكائنات الفضائية التي زارت الأرض في الماضي.

نلاحظ هنا أن الصورة الذهنية المسبقة للكائنات الفضائية التي يتصورها هؤلاء الأشخاص ذات مرجعية سينمائية. فهم يعتقدون أن هيئة الكائنات الفضائية (لو وجدت) سوف تكون مشابهة لتلك التي تظهر في أفلام الخيال العلمي: رؤوس متطاولة تتسع في أعلاها كي تحتوي دماغًا كبيرًا، وأعين سوداء واسعة جدًا مع شقين يمثلان الأنف وفمًا رقيقًا وجسدًا نحيلًا.

رسوم من كهوف طاسيلي ناجر في الجزائر

ويكتمل المثال إذا أضفنا التصور السائد لمركبات التنقل عند الكائنات الفضائية التي تصور على أنها “أطباق طائرة”، ولست أعلم السبب الرئيسي الذي جعل منتجي الأفلام السينمائية والمخرجين وكتاب الخيال العلمي يتخيلون أن تلك المركبات المتطورة سوف تبدو على هذا النحو الغريب، فهل صنع مركبات كهذه أقل تكلفة مثلا؟!

الكائنات الفضائية
الأطباق الطائرة كما يتم تصويرها في السينما

إن الأمر نفسه ينطبق على البذات التي ترتديها الكائنات الفضائية وتجهيزاتهم.

وتتعارض التفسيرات العلمية والأكاديمية تمامًا مع هذه الفرضيات، إذ تفسر صور الأطباق الطائرة المفترضة في معبد أبيدوس أنها نتيجة التداخل الذي حدث بين الطبقتين اللتين تحملان ألقاب وأسماء الملك رمسيس الثاني، وأسماء وألقاب الملك سيتي الأول، حيث سجل الملك سيتي الأول ألقابه، ثم جاء بعده الملك رمسيس الثاني وقام بطمس تلك الألقاب، وعمل طبقة جديدة حملت ألقابه.

نظرية المؤامرة: الكائنات الفضائية
نقوش من معبد أبيدوس في مصر

يمكن سوق الكثير من الاستشهادات، فلو قام علماء الآثار على سبيل المثال باكتشاف أداة تشبه فرشاة الأسنان التي نستخدمها اليوم في أحد المقابر المصرية القديمة، فسوف يكون من السهل على بعض الأشخاص أن يفسروا وظيفتها بعين معاصرة ويقولون: إن المصريين القدماء هم أول من استعمل فرشاة الأسنان!.

لحسن الحظ فإن العلماء لا يتعاملون مع مكتشفاتهم وفرضياتهم الإيضاحية وفق هذا النهج الساذج، وإلا لما كان لك أن تقرأ هذا المقال أساسًا، لأن الوسائل التقنية التي توفر لنا هذه الميزة ما كانت لتوجد أصلاً حسبما أعتقد.

اقرأ أيضًا: من أين تسلك طريقك إلى الفضاء؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Ali H. Sousou

باحث في الأنثروبولوجيا البيولوجية، ومهتم بالقضايا الإنسانية والفكرية.

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق