سياسة وتاريخ

بالحيلة أو بالقوة.. الغاية تبرر الوسيلة!

لا يكاد يمر يوم دون أن تتكشف حقائق جديدة حول الدور التخريبي بامتياز للإمارات في اليمن، الذي كان سعيداً قبل أن ينقلب حال مهد العرب رأساً على عقب؛ نتيجة المهام المزدوجة التي يمارسها ما يسمى بالتحالف العربي لإعادة الشرعية، لكن تحول اليمن لرقعة شطرنج تتصادم فيه المصالح، وتصفى على أرضه الحسابات، ويدفع اليمنيون الضريبة الباهظة لعبث الغرباء في بلادهم.

آخر حلقات المخططات الشيطانية الإماراتية هو الاستيلاء على مديرية الحجرية التابعة لمحافظة شبوة ذات الأهمية الخاصة لأبو ظبي، فقد نجح الإماراتيون خلال سنين الحرب التي تبدو بلا نهاية في السيطرة على خط تصدير الغاز الذي يحصل منه اليمن على حصيلة لا بأس بها من العملة الصعبة، وكانت الخطوة التالية هي السيطرة على الحجرية لموقعها الهام على البحر الأحمر.

ضربت القيادة الإماراتية أربعة عصافير بتدخلها في اليمن بدلاً من عصفورين:

أولاً؛ وضعت موطئ قدم لها في منطقتين استراتيجيتين على البحر الأحمر، عدن المطلة على باب المندب؛ والذي تمر منه نسبة هائلة من تجارة العالم، وشبوة التي ستحصل منها الدولة الإماراتية على كم ضخم من الأموال بعدما سيطرت في غفلة من الزمن على خط الغاز اليمني الاستراتيجي.

ثانياً؛ إقامة نظام موال لها في الجنوب خاصة بعد انقلاب عدن منذ سبعة أشهر، والذي سيمهد في ظل دعم محمد بن زايد السخي لتقسيم اليمن، لتلقين الدول الراغبة في الثورة درساً قاسياً حول المصير القاسي الذي ينتظر كل من يتمرد على بني وطنه من الحكام الطغاة.

ثالثًا؛ تحميل كلفة التدخلات العسكرية والسياسية في حرب اليمن للغريم السعودي، فقد أنفق نظام آل سعود بحسب تقارير غربية تريليون ونصف تريليون دولار في الحرب ضد الحوثيين، دون الوصول للهدف المعلن بإعادة حكم الرئيس عبد ربه منصور هادي الشرعي، فيما استأثر الإماراتيون بالمكاسب لأنفسهم.

والأهم من هذا وذاك هو التخلص من معارضي الاحتلال الإماراتي بالتخفي وراء وجود القوات السعودية، فمعتقلات الإمارات الثمانية عشر كانت مقامة في مناطق وجود السعوديين، أو على أسوأ الفروض في مناطق التواجد العسكري المشترك، ويأتي على رأس القائمة حزب الإصلاح التابع للإخوان المسلمين.

وبعدما اطمأن الإماراتيون لنجاح خطتهم، وجهوا الطعنة الأكثر غدراً في ظهر السعودية بالانسحاب من اليمن منتصف أغسطس من العام الماضي، تحت مسمى إعادة الانتشار، ثم تحادث الإماراتيون مع إيران بشأن الوصول لحل سياسي في اليمن، بعدما قصف الحوثيون مصفاة أرامكو النفطية السعودية في سبتمبر الماضي، وتوعدوا الإماراتيين بأن يكون مصير دبي كمصير الرياض وجازان ونجران وغيرهما من المدن السعودية التي طالتها صواريخ الحوثيين، خاصة بعدما نشر الحوثيون فيديو لاستهداف مطار أبو ظبي في يوليو 2018.

باختصار حققت أبو ظبي في اليمن بالحيلة ما لم تحققه بالقوة، مستخدمة خططها القذرة التي برعت فيها لإفشال الثورات العربية، ولا عزاء للسعوديين الذي لم يحققوا شيئاً من أهدافهم في اليمن، وقدموا جارهم الجنوبي على طبق من ذهب لأعدى أعدائهم الذين يخططون لزوال ملكهم، حتى جاء بن سلمان ليحقق لهم مرادهم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق