سياسة وتاريخ

باقٍ وسينتخب

عادت أزمة عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصدارة الأحداث في الولايات المتحدة والعالم، بعدما دخلت الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب بزعامة المخضرمة “نانسي بيلوسي” في مواجهةٍ جديدةٍ مع الرئيس الجمهوري المتهور حول فضيحة التجسس الأوكرانية، وذلك بنقلها إلي مجلس الشيوخ لمحاكمة ترامب أو عزله إن اقتضى الأمر ذلك.

على نهج بيلوسي سار “تشاك شومر” زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، وطالب باستدعاء شهودٍ على انتهاكات الرئيس للدستور، وكان آخر هؤلاء مستشار الأمن القومي الأسبق “جون بولتون”، لكن الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ مررت قراراً برفض استدعاء شهودٍ في هذا الشأن.

من جانبه أعلن الرئيس ترامب مفجر الأزمة خلال كلمته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، أنه يرفض المحاولة المشينة لعزله بتهم عارية من الصحة، مؤكداً أنه سينتصر على الديمقراطيين في معركة عزله، بل وسيربح الانتخابات الرئاسية القادمة.

مرد ثقة ترامب المفرطة تلك يعزى لوجود أغلبية جمهورية في مجلس الشيوخ، وبالرغم من اعتراضاتها على تصرفات ترامب الهوجاء، إلا أنها لن توافق على خسارة الحزب للانتخابات الرئاسية أمام الخصم الديمقراطي، وهي النتيجة الحتمية لعزل ترامب.

علاوةً على ذلك، يراهن ترامب على السوابق التاريخية لقضايا العزل لرؤساء ديمقراطيين وجمهوريين، كما كانت الحال مع ريتشارد نيكسون خلال ووتر جيت عام 1974، أو بيل كلينتون خلال فضيحة مونيكا المدوية عام 1998، وبدرجةٍ أقل رونالد ريجان خلال أزمة إيران- كونترا بين 1986 و1988، ولم تنته أي من الحالات السابقة بعزل ساكن البيت الأبيض.

أما عن حديث الرئيس الأمريكي الخامس والأربعين عن تأكده من الانتصار على الديمقراطيين خلال الانتخابات الرئاسية القادمة، فالرجل محقٌ للغاية فيما يقوله بهذا الشأن من عدة أوجه هي:

أولاً: أوفى الرئيس الجمهوري بكل وعوده الانتخابية في سابقة لم يجرؤ عليها أي رئيس أمريكي تولى الحكم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فعلى الصعيد السياسي أعاد صياغة اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، بما يضمن مكاسبًا أكبر للولايات المتحدة، وأظهر العين الحمراء للحلفاء التقليديين للعم سام في أوروبا واليابان ودول الخليج، بأن عليهم الدفع حال أرادوا الحصول على حماية أقوى دولةٍ في العالم.

أما بالنسبة للكيان الصهيوني صانع الرؤساء، فقد نقل ترامب الصفارة الأمريكية للقدس المحتلة بعد أشهر قليلة من اعترافه بها عاصمةً لإسرائيل، واعترف بسيادة تل أبيب على الجولان المحتل منذ ما يربو على نصف قرن، وأثلج صدر نتانياهو بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وقتل قاسم سليماني درءًا للتهديد الفارسي للدولة العبرية.

ثانيا: في الجانب الاقتصادي الذي يهتم به الناخب الأمريكي أكثر من أي بند آخر، أنعش ترامب الحزينة الأمريكية بما يصل لنصف تريليون دولار خلال زيارة استمرت يومين للسعودية في مايو 2017، علاوةً على مبلغ يتراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات دولارٍ بين 2018 و2019، نشر خلالها بضعة آلاف من جنوده على أراضي المملكة.

ثالثاً وأخيراً: أرضى القوميين الرافضين للهجرة من ناخبيه، وفرض قيوداً على استقدام المهاجرين للولايات المتحدة، وزاد من حرس الحدود المرابطين على الحدود مع المكسيك بشكل أوقف إن لم يقضِ عليى تدفق المهاجرين غير الشرعيين اللاتينيين للأراضي الأمريكية.

إذاً ترامب يقف على أرضٍ صلبةٍ، ويعلم ما يقول وماذا يريد، ومن هنا نتفهم لم يستفز الديمقراطيين ويتحداهم وهو متيقن أنه سيجثم على صدورهم لأربع سنوات قادمة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق