سياسة وتاريخ

بارقة أمل في زمن الظلمات

أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً، بعد أربع سنوات على مجازر اللطامنة بأسلحة الكيماوي، ها هي الإدانة بعد التحقيق المطول تخرج للعلن على أيدي خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وتدين بكل تأكيد مسؤولية النظام السوري عنها، وقد حددت نوع الطائرة ونوع القنبلة المقذوفة ونوعية الغاز المحمل بها والتوقيت الدقيق للثلاث غارات.

لكن القضية هي؛ هل على السوريين الفرح بهذا الانتصار؟ أم عليهم الانتحاب على هذه المهزلة؟ والسؤال الذي يثار بقوة ماذا عن باقي المجازر؟ ماذا عن ما حدث في دوما؟ أو لماذا لم يحدد من المسؤول عن مجزرة الغوطة الشرقية وقتل وإصابة الآلاف بتلك الحادثة المروعة؟

لكن بما أننا أصبحنا نعي وندرك أن منظومة الأمم المتحدة هي أجهزة مسيسة وتابعة، وحتى لو أصدرت عبر أجهزتها المختلفة تقارير شفافة وموضوعية موثقة ومدعمة بأدلة حول قضية معينة، فهي تفتقد للسلطة التطبيقية، وحتى تفتقد للقدرة على إصدار مذكرات أو أوامر قضائية.

لكن المفرح أن السوريين اليوم يستطيعون أن يثيروا أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي قضايا ضد النظام بعد هذه الأدلة الصادرة عن هذه الجهة، لكن يبقى السؤال المهيمن؛ من سيقود هذه الحملة؟ أهي المعارضة المهلهلة؟ أم الرئيس المعين من إسرائيل فيسبوكياً؟ أم أولائك الذين بدأت تتكشف أوراق فسادهم المادي؟

فيا عزيزي المواطن السوري، لا تفرح كثيرًا، على الرغم أن ما أنجز اليوم يعتبر نصراً نفسياً ومعنوياً مهماً لنا لكي نقرأ بصوت عال الفاتحة على أرواح من راحوا ضحية لتلك المجازر، وأن نقول لهم أن دمائكم لم نتركها تذهب سداً، لكن عزيزي المواطن إياك والانجرار أمام الفسح الفيسبوكية التي تقذف هنا وهناك لكي تعلق روحك بأوهام زائفة، فإن كنت تنتظر النظام أن يزول، دعني أخبرك ان هناك سيناريوهان لا ثالث لهما؛ أما أن يبقى الوضع على ما هو عليه، وهذا يعني أن سوريا قد قسمت مناطق تحت حماية تركية، وهذا ينقلنا لصورة قبرص التركية وقبرص اليونانية ومناطق تحت سلطة النظام، ويضل يرمي بين الحين والآر قذائف تذكيرية، لعله يستطيع أن يقضم القليل من الأراضي.

وأما السيناريو الآخر فهو أن يتم استبدال النظام السوري أو رأس النظام بشخصيه أخرى، ولكن من قبل روسيا، وخاصة بعد فضيحة الكيماوي والزعرنات (الأفعال الغير مسؤولة) الأخيرة في منطقة الهدنة الروسية التركية بدعم من الإمارات، مقابل الإفراج عن الأموال التي أصبح النظام لا يجد مصدراً لها إلا من خلال هذه الطرق.

أما عزيزي المواطن فإذا كنت تريد التغيير أن يأتي من المعارضة أو من خلال الرؤساء الفيسبوكيين لأنك ترجو التغيير الجذري، فدعني أذكرك ببيت لجرير يقول:

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعًا      فابشر بطول سلامة يا مربعي

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

Bahaa Hariri

اجازة في العلوم السياسية دبلوم في تخطيط الدولة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية دبلوم في الادارة المحلية ماجستير في العلاقات الاقتصادية والدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى