رياضة

بادو الزاكي يعود إلى المنتخب المغربي من جديد

في قرار غريب ومثير للجدل، تعاقدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مع المدرب السابق للمنتخب الوطني بادو الزاكي، الذي كان يشرف على نادي الدفاع الحسني الجديدي خلال الموسم الحالي، وحقق معه نتائج طيبة، جعلت الفريق مع طليعة فرق الدوري المغربي للمحترفين بالرغم من سياسة التشبيب التي نهجها منذ توليه قيادة الفريق الدكالي.

غادر إذن المدرب المحبوب لدى الجماهير المغربية بادو الزاكي فريق الدفاع الجديدي ليلتحق بالإدارة التقنية الوطنية، إلى جانب الناخب الوطني الآخر رشيد الطاوسي الذي انفصل بدوره مع نادي أولمبيك خريبكة مؤخرا.

الإدارة التقنية للإشراف على المنتخبات الوطنية المغربية باتت الوجهة المفضلة للعديد من المدربين، ولاعبي المنتخب الوطني سابقا، ما يؤكد بالملموس أن توجه الجامعة ومشاريعها المستقبلية تركز بالأساس على خبرة هؤلاء اللاعبين، لتكوين إدارة تقنية قوية قادرة على إعداد منتخبات قوية بمختلف الفئات العمرية.

الأمر الذي دفع كل من المدربين بادو الزاكي ورشيد الطاوسي إلى قبول هذا العرض، حيث سيشتغلان تحت إمرة المدير التقني الوطني الويلزي الذي تم التعاقد معه مباشرة بعد نكسات المنتخبات الوطنية المغربية المتوالية، أوشن روبيرتس.

الجامعة الملكية المغربية ترى في وجهي الزاكي والطاوسي القدرة على القيادة من الخلف وعدم تصدر المشهد الكروي بالمنتخبات، سيعملان في الظل من أجل التغيير، وستكون مهمتهما تقنية بالدرجة الأولى، و لن يكون لهما أي إشراف مباشر على المنتخبات الوطنية بمختلف أنواعها، وإلى جانب كل ما هو تقني، سيكلفان بوضع رؤية استراتيجية والعمل عليها في شموليتها قصد النهوض بالكرة المغربية التي عرفت تراجعا كبيرا خلال الفترة الأخيرة، كما سيسند لهما ورش التكوين حسب ما يتناسب وعقلية اللاعب المغربي وخصائصه ومميزاته، إلى جانب المشاركة في دعم مدرب المنتخب الأول البوسني وحيد حليلوزيتش.

لن يقتصر الأمر على التكوين وإنجاز مشاريع النهوض بالكرة المغربية، بل سيكلفان أيضا بدور التتبّع الخاص بلاعبي الفريق الوطني والبطولة المغربية، والعمل على مراقبة ومواكبة مدى تطبيق توجيهات الإدارة التقنية الوطنية، بمختلف المنتخبات الوطنية، وخاصة المنتخب الأول الذي يعد واجهة الكرة المغربية.

هذه المهام والاختصاصات هي التي سيكون على كل من الزاكي والطاوسي العمل عليها وتطبيقها على أرض الواقع، والبرهنة على أن الأسماء المحلية قادرة على تحمل المسؤولية التقنية بالجامعة الملكية.

لكن الغريب في الأمر أن الناخب الوطني بادو الزاكي خرج من الباب الخلفي بالرغم من النتائج الجيدة التي حققها رفقة الأسود، وتم التعاقد مع الفرنسي هيرفي رونار، وقبل بهذه المهمة، وفي هذه الظرفية من الموسم الكروي الحالي، الزاكي قبل بمشروع الجامعة واستجاب لنداء الوطن متخليا عن مشروعه، الذي بدأه قبل عام رفقة نادي الدفاع الجديدي وترك الفريق الدكالي.

المنصب الجديد للمدرب بادو الزاكي، فتح عليه النار وجلب عليه غضب الجماهير الدكالية بعد إحساسها بالغبن، بعدما استبشروا خيرا خلال الفترة الحالية وما يقدمه النادي بدوري المحترفين المغربي، جماهير الفريق ستحتفظ بواقعة مغادرة الزاكي ولن ينساها المتتبعون بدكالة طويلا، بالرغم من أن المغادرة في هذه الظرفية مغلفة بما يسمى “أسطوانة الواجب الوطني”، فالمغادرة تكون في بداية العام لا في وسطه، خاصة وأن الجماهير كانت تمني النفس بمركز أفريقي أو عربي بعد سنوات عِجاف.

بادو الزاكي ومباشرة بعد استلامه المهمة الجديدة، صرح للعديد من المنابر الإعلامية الوطنية، كونه لم يكن يرغب في مغادرة الفريق الدكالي، لكن الجامعة دعته إلى ضرورة العمل على المشروع الجديد الذي وضعته لتطوير الكرة المغربية قائلا:”لم أضع سيرتي الذاتية لدى الجامعة، وهي التي تقدمت بعرض للاستفادة من خدماتي”.

في ما يتعلق بمغادرته لفرسان دكالة، أكد الزاكي على أن تدريب النادي الدكالي مرحلة مهمة جدا في مساره التدريبي مضيفا القول :” لن أنسى نادي الدفاع الحسني الجديدي، لكن الواجب الوطني فرض الرحيل في هذه المرحلة، إنها لحظة خاصة ومؤثرة بالنسبة لي، لأنه لم يمر على تدريبي لهذا الفريق سوى وقت قصير، لقد تعلقت بالفريق وجماهيره ولاعبيه، وكافة مسؤوليه، وسأغادره وأنا مطمئن نسبيا على وضعه الحالي، لأن المشروع الذي بدأته سيأتي من يكمله، فالفريق يتوفر على رجال قادرين على قيادة الفريق الدكالي”.

عن مغادرته لفريق الدفاع الحسني الجديدي، أكد الزاكي على أن ذلك جاء تلبية لنداء الواجب الوطني، وعليه تقلد المنصب الحالي الذي أنيط به مردفا القول: “فرضها الواجب الوطني وتضمنها عقد وقعته مع النادي في وقت سابق، ومسؤولو النادي تفهموا كل شيء وأنا ممتن لهم، سيظل هذا النادي متعلقا في ذاكرتي، كنت أتمنى أن أتوج معه بلقب، واقتربنا من ذلك في كأس العرش، إلا أن الحظ لم يحالفنا، وأتمنى له مشوارا موفقا مستقبلا”.

الجماهير المغربية بدورها عبرت عن رغبتها في العمل الذي أعطي للزاكي متمنية أن يتم وضع الثقة فيه من أجل قيادة أسود الأطلس، بعدما تراجع مستوى المنتخب المغربي منذ رحيل الفرنسي هيرفي رونار، ومجيىء البوسني وحيد حليلوزيتش، وتابعت الجماهير الموضوع باهتمام كبير جدا، وتفاعلت معه بشكل إيجابي، على اعتبار أن هذه الخطوة فتحت الباب أمام صانع ملحمة تونس 2004 من أجل تدريب المنتخب المغربي خلال الفترة المقبلة، سواء أكان ذلك بإقالة المدرب الحالي أو انتهاء عقده.

هذا وسبق لبادو الزاكي قيادة المنتخب الوطني المغربي خلال كأس إفريقيا للأمم بتونس، واحتل الوصافة خلف المنتخب التونسي، لتتم إقالته بعدما فشل في التأهل لكأس العالم 2006، ويعود بعدها بسنوات لتولي نفس المهمة لكنه خرج منها من الباب الخلفي، بعدما تخلت عنه الجامعة بطريقة مهينة وغير مفهومة، لكنه وبالرغم من كل شيء يعود إلى العرين الذي تربى فيه ويعمل بالإدارة التقنية، بتوليه منصب مدير للمنتخبات الوطنية براتب يصل إلى ما يقارب 40 مليون سنتيم مغربية.

عبد اللطيف ضمير

كاتب مغربي مهتم بالآداب وتحليل الخطاب، صحفي رياضي.
زر الذهاب إلى الأعلى