أسلوب حياة

اِنسَ وضع الأهداف.. تعرّف على الطريق الحقيقي للنجاح والسعادة

تدّعي الحكمة السائدة أن وضع أهداف محددة قابلة للتنفيذ هو أفضل طريقة لتحقيق ما نريده في الحياة كالوصول إلى وضع أفضل، وبناء نشاط تجاري ناجح، والاسترخاء أكثر والقلق أقل، وقضاء المزيد من الوقت مع الأصدقاء والعائلة.

لسنوات عديدة، كان هذا هو الطريق لأفضل عاداتي، قمت بتحديد الأهداف لتقديراتي الدراسية التي كنت أرغب في الوصول إليها، ومن أجل الأوزان التي كنت أرغب في رفعها في صالة الألعاب الرياضية، وللأرباح التي كنت أرغب في كسبها في مجال الأعمال.

نجحت في عدد قليل من الأهداف لكنني فشلت في الكثير منها، وفي نهاية المطاف بدأت أدرك أن النتائج التي توصلت إليها لا علاقة لها إلا بالأهداف التي وضعتها، وتقريباً كان كل نجاح في تحقيق هدف من أهدافي يرجع إلى النظم والعادات التي اتبعتها.

  • إذا كنت مدربًا، فقد يكون هدفك الفوز ببطولة؛ النظام الخاص بك هو الطريقة التي تقوم بتوظيف اللاعبين، وإدارة المدربين المساعدين، وإجراء التدريبات.
  • إذا كنت رائد أعمالٍ، فقد يكون هدفك هو إنشاء مشروع تجاري بملايين الدولارات؛ النظام الخاص بك هو كيفية اختبار أفكار المنتجات وتوظيف الموظفين وتفعيل الحملات التسويقية.
  • إذا كنت موسيقيًا، فقد يكون هدفك هو لعب قطعة موسيقية جديدة؛ نظامك هو عدد المرات التي تتدرب عليها، وكيف تتعامل مع الأجزاء الصعبة في المقطوعة، وطريقتك لتلقي التعليمات من مدربك.

السؤال المثير للاهتمام: إذا كنت تتجاهل أهدافك بالكامل وتركز فقط على النظام و العادات، فهل ستنجح؟ على سبيل المثال: إذا كنت مدربًا لكرة السلة وكنت تتجاهل هدفك للفوز ببطولة وتركز فقط على ما يفعله فريقك في الواقع كل يوم، فهل ستستمر في الحصول على النتائج؟

أعتقد أنك ستفعل..

الهدف في أي رياضة هو الوصول لأفضل نتيجة، ولكن سيكون من المضحك أن تقضي اللعبة بأكملها تحدق في لوحة النتائج. الطريقة الوحيدة للفوز هي تحسين مهاراتك ولياقتك البدنية كل يوم، وينطبق الشيء نفسه على مجالات أخرى من الحياة.

إذا كنت تريد الحصول على نتائج أفضل، فيمكنك تجاهل الأهداف و التركيز على النظام الخاص بك بدلا من ذلك.

ماذا أقصد بهذا؟ هل الأهداف غير مجدية؟ بالطبع لا؛ الأهداف جيدة لتحديد الاتجاه، ولكن النظام هو الأفضل لتحقيق التقدم والوصول إلى النتائج.

تنشأ بعض المشكلات عندما تنفق الكثير من الوقت في التفكير في أهدافك وليس الوقت الكافي لتصميم نظام و عادات الوصول للأهداف.

المشكلة رقم 1: الفائزون والخاسرون لديهم نفس الأهداف

فكرة تحديد الأهداف تعاني من مشكلة خطيرة، فنحن نركز على الأشخاص الذين ينتهي بهم المطاف بالفوز – الناجين – ونفترض بطريق الخطأ أن الأهداف الطموحة أدت إلى نجاحهم بينما كانوا هناك العديد من الأشخاص الذين لديهم نفس الهدف ولكنهم لم ينجحوا.

كل الرياضيين يطمحون للفوز بميدالية ذهبية، كل مرشح يريد الحصول على الوظيفة، وإذا كان الأشخاص الناجحون وغير الناجحين يشتركون في نفس الأهداف، فلا يمكن أن يكون وضع الأهداف هو ما يميز الفائزين عن الخاسرين. لم يكن الهدف هو الفوز في سباق فرنسا للدراجات التي دفعت راكبي الدراجات البريطانية إلى قمة الرياضة. من المفترض أنهم أرادوا الفوز بالسباق كل عام قبل ذلك – تمامًا مثل أي فريق محترف آخر.

الهدف كان دائما هناك و لكن فقط عندما نفذوا نظامًا من التحسينات الصغيرة المستمرة، حققوا نتيجة مختلفة.

المشكلة رقم 2: تحقيق هدف ما هو إلا تغيير مؤقت

تخيل أن لديك غرفة فوضوية وتضع هدفًا لتنظيفها. إذا استدعيت الطاقة لترتيبها، فسيكون لديك غرفة نظيفة في الوقت الحالي.

ولكن إذا حافظت على نفس العادات الفاسدة التي أدت إلى غرفة فوضوية في المقام الأول، فسنجد قريباً كومة جديدة من الفوضى في حين أنك ستقفز إلى هدف جديد بدوافع جديدة. و ستفقد هدفك الأول لأنك لم تقم أبدًا بتغيير النظام خلفه، لقد عالجت أحد الأعراض دون معالجة السبب.

تحقيق هدف يغير حياتك فقط في الوقت الحالي، نعتقد أننا بحاجة إلى تغيير نتائجنا، ولكن النتائج ليست هي المشكلة. ما نحتاج فعلاً لتغييره هو الأنظمة التي تسبب هذه النتائج.

عندما تحل المشكلات على مستوى النتائج، فإنك تحلها حلا مؤقتًا فقط. و لكن من أجل تحسن دائم، فإنك تحتاج إلى حل المشاكل على مستوى الأنظمة، أصلح المدخلات والمخرجات ستقوم بإصلاح نفسها.

المشكلة رقم 3: الأهداف تحد من سعادتك

الإفتراض وراء أي هدف هو: “عندما أصل إلى هدفي، سأكون سعيدًا.”  و لكن المشكلة مع  هذه العقلية هي أنك تضع سعادتك بعيدا حتى بلوغ الهدف التالي وهكذا..

لقد انزلقت في هذا الفخ مرات عديدة حتى فقدت القدرة على تذكر عدد المرات.

لسنوات كانت السعادة دائما بالنسبة لي شيئا (هدف) مستقبلي للتمتع به، لقد وعدت نفسي أنه بمجرد أن اكتسب عشرين كيلو من العضلات أو بعد ظهور عملي الخاص على جريدة نيويورك تايمز  يمكنني أخيراً الاسترخاء.

وعلاوة على ذلك، فإن الأهداف تخلق تضادا : فإما أن تحقق هدفك و بهذا تكون ناجحًا وتشعر بسعادة مؤقتة حتى تضع لنفسك الهدف التالي أو أنك تفشل وتشعر بخيبة أمل، وهكذا تظل في نفس الدائرة المغلقة، نسخة ضيقة و مؤقتة من السعادة أو خيبة الأمل..

بينما توفر عقلية العادات و اتباع نظام معين العلاج لهذه المشكلة، فعندما تقع في حب العادات بدلاً من الهدف، لن تضطر إلى الانتظار لمنح نفسك الإذن لتكون سعيدًا، يمكنك أن تكون راضيًا في أي وقت باتباع عاداتك و نظامك، ويمكن أن يكون النظام ناجحًا بالعديد من الأشكال المختلفة، وليس فقط بالشكل الذي تخيلته في بادئ الأمر.

المشكلة رقم 4: الأهداف تتعارض مع التقدم على المدى الطويل

أخيراً، يمكن للعقل المعتمد على الأهداف أن يخلق تأثير “اليويو”. العديد من العدائين يعملون بجد لأشهر، ولكن بمجرد عبور خط النهاية، يتوقفون عن التدريب.

لم يعد هناك سباق لتحفيزهم وعندما تركز كل عملك الشاق على هدف معين، ما الذي يبقى لدفعك إلى الأمام بعد تحقيقه؟ هذا هو السبب في أن العديد من الناس يجدون أنفسهم يعودون إلى عاداتهم القديمة بعد تحقيق الهدف.

الهدف من تحديد الأهداف هو الفوز باللعبة، الغرض من العادات والنظام البناء هو مواصلة لعب اللعبة.

التفكير الطويل الأجل الحقيقي هو التفكير بدون هدف، الأمر لا يتعلق بأي إنجاز واحد بل إنها تدور حول التحسين المستمر و في النهاية التزامك بالنظام هو الذي سيحدد تقدمك.

عليك أن تقع في حب العادات والنظام

لا شيء من هذا يعني أن الأهداف لا فائدة منها، فقد وجدت أن الأهداف جيدة لتخطيط اتجاه التقدم الخاص بك والنظام جيد لتحقيق التقدم الفعلي.

يمكن للأهداف أن توفر الاتجاه، بل وتدفعك إلى الأمام على المدى القصير، ولكن في النهاية سوف يفوز نظام وعادات جيدة التصميم و يتم المواظبة عليها. وجود نظام هو ما يهم.. والالتزام بالعادات هو ما يصنع الفرق.

22عربي

https://22arabi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى