مدونات

اهجروا الموضة وعودوا للريفية

حياة الريف

بصفتي واحدا من جيل التسعينيات، فقد لحقت ببعض مظاهر الحياة الريفية إن لم تكن جلها، مثل : بيت العائلة، التعاون بين الأهل والجيران، الإيثار، وطغيان العادات المتوارثة عبر الأجداد، وأشكال التعامل بين أفراد البيت الواحد وانعكاسها على أشكال التعامل مع الناس عامة، فالريف موطن الأخلاق و تهذيب النفوس.

قروي بهرته أضواء المدينة

من العوامل الرئيسية التى أدت لتخلي الفرد عن معتقداته والنزوح عن العيش فى الريف، هي التطلع للتمتع بحياة الحضر في المدينة ومظاهر الترف واللهو بها والتمتع بكافة أشكال الحياة الحضرية وما تضيفه تلك الحياة لشخصية الفرد من وضع اجتماعي وقبول اجتماعي أكبر وأخذ حيز أكبر عن الحيز الذي كان يشغله فى القرية.

خدعوك فقالوا

خدعوك عندما زعموا أن الحياة الريفية حياة رجعية لا تتناسب مع العالم الحديث ولا مقتضياته، فجعلوك تبدأ في البحث عن الطريقة الأسرع للنزوح عن هذا العالم وطريقة الحياة به، فبدأت بالتخلي عن أحد مبادئك واحدة تلو الأخرى، حتى أصبحت اليوم تستنكر أصولك من هذا المجتمع الريفي.

توابع الحضرية

انتشرت منذ بضع سنوات سلبيات لم يرى المجتمع العربي بصفة عامة، والمجتمع المصري بصفة خاصة مثلها قط، فعلى سبيل المثال كان المجتمع المصري معروف ببعض الخصال الحميدة كاحترام الكبير، وحسن الخلق، والالتزام الديني الذي لم يصل حد التطرف، ولم يتدنى لحد البلادة .

فكان في كل مكان بل كل قرية قدوة يحتذى بها الصغار، ويخشون المثول أمامها في حالة الخطأ، مما جعلهم يتجنبون الأخطاء تجنباً للمواجهة التي كانت تصل بأحد الأطفال إلى التبول من الخوف والخشية، أو تجعل أحد الشباب يخشى دخول البيت حتى لا يسمع ما يؤذي مشاعره .

فالأمر يا صديقي ليس له علاقة بما تلبسه النساء، ولا بما يفعله الرجال، الأمر متعلق بمبادئ نشأوا عليها فقديماً كانت بنت الجيران أختاً لكل أفراد الشارع يدافعون عنها كفرد من الأسرة، أما الآن فبنت الجيران يتسابق عليها كل أبناء الشارع ليحظوا بقلبها أو بابتسامة من ثغرها.

الموضة وأثرها على المجتمعات العربية

عندما بدأت قراءة في كتب التاريخ وجدت حرب فلسطين في أربعينيات القرن الماضي، وحرب النكسة في الستينيات، وحرب أكتوبر في الثلث الأول من السبعينيات، وحربي الخليج مشرق الثمانيات حتى بداية التسعينيات من القرن الماضى، كان الحرب حينها معتمداً على من يملك العداد والعتاد فكان الغرب يحاربوننا من بعيد كمتفرجين بثقافتهم لا بأسلحتهم، إلى أن صدروا لنا ما نلهوا فيه وننغمس فى اتباعه “الموضة”، في محاولة منهم لعزل العقول العربية عما يجب أن يفكروا فيه، وللأسف فقد انجرف الشباب العربي “صلب الأمة”، وراء هذه الظاهرة اللعينة، فلم تكن موضة في الملابس، حيث تجد النساء تخلت عن مظاهر أنوثتها واحتشامها، واتبعت كل مظاهر التبرج والإنحراف الأخلاقي، فأصبح السب واستخدام الألفاظ من البنات والنساء دليل على مواكبة العصر تحت مسمى (خليك) “open mind” و(بلاش) تكون رجعي “close mind”، وأصبح الشباب يلبسون ملابس لا تليق إلا بالنساء، ويتحدثون بطريقة النساء، فأصبحنا في كثير من الأحيان لا نستطيع التفرقة بين الشاب والفتاة، لانعدام الرجولة في الأول، وانعدام الحياء في الثانية.

ولم تقتصر الموضة في شكل الملابس ولا طريقة الحديث، لكنها تخطت حاجز العادي وتدخلت في الدين فعلى زعم البعض من روادها أصبحت بعض الأمور الدينية لا تتناسب مع التطور الحديث و وصفها بالرجعية والتخلف فإلى أين نحن ذاهبون؟ “وحاش لله ما يدِّعون”

افتقاد القدوة

هل المجتمع الذى نعيش فيه الآن يمهد لظهور جيل جديد بمبادئ القدماء؟

فإذا كانت أعلى طبقة في المجتمع “لاعبي الكرة، الفنانين، المغنيين، مغنو المهرجانات”، وأصبحت القدوة إما مغنيا أو لاعب كرة أو فنان بسبب تسليط وسائل الإعلام كامل الأضواء عليهم فقط وتناسي قصص الناجحين والعظماء الذين بذلوا قصارى جهدهم للنهوض بالمجتمع المصري والأمة العربية، فماذا ننتظر وهل هذا المجتمع صحي للتطور؟ أم أنه سبيل وتمهيد للانهيار!

وما الفائدة من وجود القدوة لكن لا يعرفها الجميع لأنها تُبعد عن الشاشات وعن الظهور بقصد أو بدون قصد لا يعنينا ما يعنيني كشاب في مقتبل العمر أن أجد ما يمثل لي رمزاً في مجالي لا أن أجد كل الرموز هدامة وتمثل مجالات لا تفيد في الحياة .

دور الأسرة

مع ما أوضحناه سلفاً فيما سبق يتحتم على كل رب أسرة و كل أم في منزلها أن تحرص كل الحرص بحياة أولادها منذ الطفولة قبل ريعان الشباب، أن تحرص على ما يتلقوه، وتوفير البيئة الصحية التى يستطيع النشئ فيها أن ينشأ حياة صحية تساعده فى زرع مبادئ لاستكماله حياة يستطيع فيها الحكم واتخاذ القرار، فيا أرباب الأسر لا تستهينوا بأدواركم فقد حكمت الأيام عليكم بالشقاء من أجل إعداد جيل للمستقبل يعيد لنا و لو جزءا مما نفقد، ويضيف لنا ما لم نملكه من قبل، وليس الشقاء المقصود من أجل جمع المال بل المقصود به شقاء في تهذيب وتقويم النفوس.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أسامة شعبان

لا اليأس ثوبي، ولا الأمراض تكسرني، ولا الأحزان تكسرني.... جرحي عنيدٌ بلسع النار يلتئمُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى