ثقافة و فنون

انقراض اللغة.. ماالسبب؟

منذ أن خلق الله آدم إلى يومنا هذا، بدأت البشرية في البحث عن طريقة تواصل بينهم يفهمونها ليحققوا اتحادا بينهم و ليحقق كل فرد ذاته، و لم يبق التواصل مفهوما مقتصرا على الإشارات أو الكتابة أو اللغة فقط، و إنما كل شيء من شأنه أن يصل بين الناس ليفهم بعضهم بعضا.

و أصبحت اللغة و التواصل متلازمين لا يسعنا أن نفرق بينهما ، و العالم بأكمله ينطق بمئات اللغات و اللهجات المختلفة ، و كل لغة لها منبعها و ثقافتها التي تصدر منها ، و الإشكال الذي يهدد العالم، هو كون بعض اللغات مهددة بالإنقراض بشكل كلي.

فما أسباب تهدد اللغات بالانقراض؟ و إذا عرفنا السبب ، فما السبل الفعالة التي تعيد لهذه الأخيرة روحها و تسترجع من جديد قيمتها و تفرض و جودها على ألسنة البشر؟

إن مئات اللغات عالميا لا تبقى في الواقع ثابتة وفق قواعدها الأولى ، و إنما تتطور بتزايد مصطلحات عليها ﻹغناء الرصيد التواصلي لدى المتحدثين بها، و بعد ذلك فإن مصطلحاتها تتبدل بأخرى حتى يتغير نصف مهم من كلماتها بلغات أخرى ، و بذلك يتقلص حجم اللغة و تتسع لغة أخرى على حسابها.

و مما يجعل اللغة توشك على توديع العالم كون الأجيال اللاحقة يؤسسون لغة توافق نمط عيشهم و طريقة تفكيرهم ، فإذا أخذنا مثلا جيل الألفية مقارنة بجيلنا الحالي فسنجد اختلافا كبيرا و هوة واسعة على مستوى اللغة التي يوظفونها و بين التي يحتاج إليها عصرنا الحالي ، فلا يمكن ﻷي منا أن يساير عالم اليوم و تطوراته و نمط عمله باعتماد لغة جيل الألفية و الستينات.

و لا يتشكل لدينا وعي و إدراك بالمحافظة على اللغة، و هي من بين المواضيع الكبيرة التي تشكل صراعا بين الأجيال حاليا.

إن الحلول التي يجب اتخاذها تبدأ بالتربية ، وذلك بتربية الأجيال المقبلة سواء كانوا أبناءنا أو أبناء محيطنا ، و لا يجب أن نربيهم على مثقال ذرة من حس العنصرية أو كراهية لغة معينة ، و تعود علينا التربية الحسنة إضافة إلى إنهاء الصراع بين الأجيال بحسن التواصل بينها -الاجيال -.

كما يجب أن نحسم الأمر فيما يخص قضية الصراع بين الثقافات و الأصول نظرا لما يشكله من قتل لغات الآخرين و فرض اللغة القوية، و هذا ما نراه اليوم في ظل الوضع الذي يعيشه شباب اليوم الذي ينفر من لغته الأصلية و يتجه نحو لغة ثانية.
إن ترك اللغات يعد بمثابة ترك وردة دون أن نسقيها فتذبل دون أن تخبرنا إلى أن تموت و تتحلل و يغيب أثرها و ينساها عقلنا.

إن نسيان اللغة و لو كانت واحدة ضمن المئات، إنما هو نسيان لأهلها و الثقافة التي انبنت عليها ، و بذلك يتوجب إحياؤها و إعادة الروح لها من جديد عن طريق التربية و إدماجها في المجتمع لتصبح متداولة و منقذة من الانقراض.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق