مدونات

انفصام مجتمعي و أهداف مفقودة

ازدواجية مجتمع

من أنا؟ سؤال يتردد في أذهان الشباب دون أن يستقرو عنه أو يهديهم لجواب.
فها نحن الشباب، كبرنا و أصبحنا في أول العشرينات دون أن نعرف ما هي مبادئنا، من أين نستقي ثقافتنا؛ فقد تربينا على الصلاة و لم نعرف كينونتها، حفظنا السور القرآنية القصيرة و لم نفهمها، و حين أقمنا ثورات التغيير في دواخلنا لم نعرف من أين نبدأ!
و إن نظرنا في جيلنا من الشباب من قبل ١٤٠٠ سنة سنجد أنهم حددوا مساراتهم منذ الثامنة عشر!
فترى أسامة بن زيد أصبح قائد جيش عسكري يضم كبار الصحابة، و هو في سن الثامنة عشر بينما تجد الثامنة عشر الآن بعد أن خط عليها عوامل الزمن تحولت لطفل لا يتحمل المسؤلية يصرف عليه أبواه .. يذاكر خوفاً من السقوط، لا لإنه يعرف ماذا يريد.
نحن تائهون عن أنفسنا؛ قد يكون السبب في ذلك اعتصامنا عن عقائدنا و ازدواجية المجتمع الذي يريد أن يوازي الإنحلال – تحت مسمى الانفتاح – جنباً إلى جنب مع الثوابت و المبادئ.
فيحدثنا عن الحرية محدثاً فينا طفرة داخلية لنصبح متقبلين للرقص على أنه فناً و ليس مجرد امرأة تحرك نهديها!
فنَرُدُّ مفكرين .. هل الحرية تتناسب مع مبادئنا؟ و نسينا السؤال الصحيح، هل للحرية سقف أم هي مطلقة بلا “ضابط ولا رابط” ؟

و يعرض لنا صورة الفتاة المحتشمة المتدينة و كيف تلقى قبولاً و احتراماً ممن حولها فيعزز فينا الروحانية و حب الدين!

و نظل نتخبط بين أروقة الفكر و المبادئ دون الوصول لشئ.
هذا ما أحدثه فينا المجتمع الكبير تباعاً لما شَقَّه المجتمع الأصغر من فجوة أعمق.
فوالدي كان حاد الطباع فيه لَمْح من القسوة، لكنه يصلي!
يريدني قوية و ذات رأي و لكنه أول من يقمعني!
يريدني مثقفة و لم يبادرني بكتاب!
و تجد الكثير من أجيال من أكبر منا سناً يعيشون نوستاليجيتهم مسترجعين إصرار جيلهم و ثقافته؛ حانقين على ما آل إليه حال شبابنا كأن ليس لهم يد فيه! ينتقدون أفعالنا و تذبذبنا .. أنتم بلا هدف .. ليس لديكم فكر .. لا تقرأون …
و تناسوا أن عوامل التعرية من كلا المجتمعين هي من جرفت كينونتنا و فكرنا!
كيف نبدأ و نحن تارة في قلب البياض و تارة يأخذنا السواد!
كيف تبدو إذا تربيت في اليسار و في اليمين بلا وسط، كل طرف ينازع في الآخر يريد أن يثبت أنه على صواب و غفلوا جيلا كان يلتقط كل تضاد يسمعه و يرسخه في ذهنه إلى أن رضع الازدواجية كاملة.
هكذا ترعرع معظم جيلنا تائهاً لا يعرف الصواب من الخطأ ولا يعرف من أين يبدأ طريقه .. من أين يستقي معرفته؛ فالكتب كثيرة و لكن ليس كل من خط حرفاً عالماً.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

لمحات قلم

أُحِبُّ الكتابة.

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى