سياسة وتاريخ

انفجار مرفأ بيروت: ما بين الحقيقة والتسريبات ضاعت البلاد

في يوم الثلاثاء الموافق 04-08-2020 شهدت العاصمة اللبنانية انفجار مرفأ بيروت الضخم الذي هز المدينة ودمرّ أكثر من ثلثها، فيما تعرضت أغلب المدينة لآثار الضغط الناجم عن شدة انفجار مادة نترات الأمونيوم المخزنة داخل إحدى صوامع المرفأ.

كانت حصيلة الانفجار حتى اللحظة أكثر من 170 قتيل و100 مفقود و6000 جريح بالإضافة الى أكثر من 300 ألف مشرد. ناهيك عن الأضرار المادية التي تقدر بأكثر من 10 مليارات دولار.

أجمع الكثيرون أن سبب الانفجار هو شحنة مخزنة من مادة نترات الأمونيوم. وأن السبب هو سوء التخزين وصدرت آلاف التقارير والمقالات التي تفسر كيفية الانفجار بناء على هذه النظرية.

الغريب في الموضوع أن الجميع تعاطى مع انفجار مرفأ بيروت على أساس أن السبب سوء التخزين هو حقيقة مسلمة وأن هذا هو السبب فعلًا. ومن هنا انطلق الجميع في تفسير ما حدث وإيجاد المبررات والأسباب وكان من ذلك تحليلات لخبراء كيمياء في سلوك مادة نترات الأمونيوم ونتائج الانفجار (إن) انفجرت.

الأغرب من ذلك هو ظهور العديد من الوثائق (السرية) التي اكتشفت فجأة فيما يخص السفينة التي نقلت الشحنة وشهادة (ربان السفينة) ومراسلات وتحذيرات وما إلى ذلك من جوانب لدعم رواية انفجار مادة نترات الأمونيوم.

اقرأ أيضًا: تسريبات | سيلفرشتاين: “إسرائيل قصفت بيروت”.. إليك التفاصيل وأسباب الانفجار

اقرأ أيضًا: بيروت دمٌ ودمار.. من أدمى لبنان جميلة المتوسط؟

بالرجوع إلى حجم الشحنة التي بلغت 2700 طن. وبمقارنة انفجار مرفأ بيروت ومكان الحادث والآثار المترتبة عليه من دمار وخصوصًا مساحة وشكل الحفرة التي خلفها الانفجار، ومع مراجعة كثرة التصريحات وتناقضها، وغياب تصريح حزب الله عن الحادث لأكثر من أسبوع كامل حتى يتم التعليق بعد التأكد من تصديق رواية تفجير نترات الأمونيوم، فإن هناك تناقض في التصريحات وأخطاء في التحليلات وكذب في الادعاءات هي أبعد ما تكون عن الحقيقة.

وهنا لا نعني التخمينات والغوص في أصول الذرة عند تحيل مادة نترات الأمونيوم ولكن ما نقصده هنا أن هناك دائمًا تقديرات وتحليلات نوعية دائمًا ما تكون هي الصفة الغالبة للسياسيين وأعضاء الحكومات وأصحاب المصالح العليا. هذا في حالة عدم وضوح الأمور ووجود مجال لتمرير وجهات النظر التي تخدم هذه الفئات. لكن عند وجود أدلة مادية وعلمية لا تقبل النقد والشك بمعنى 1+1 = 2.  عند إذن ما حاجة التحليلات الشخصية التي هي ناتجة عن أحزاب لا تفقه إلا دمار الشعوب وحشد المناصرين وتكديس الأموال ودمار الدول.

العجيب أن الجميع الآن تجاوز عن مرحلة السبب وتم توجيه الشعب اللبناني للمطالبة بإقالة الحكومة والمطالبة بالتغيير. هذا كلام جميل ومطلوب، ولكن ماذا بعد؟ بعد تغيير حكومة حزب الله برئاسة حسان دياب، من سيأتي خلفًا له؟ هل سيتغير المشهد؟ هل سيرفع حزب الله وحلفاءه يدهم عن لبنان وشعب لبنان؟

هل هناك خطة بديلة لدى الشعب اللبناني؟ من سيكون الخلف للحكومة؟ كانت قبل ذلك حكومة (الشيخ) سعد الحريري الذي لم يستطع أن يلقي خطابًا في البرلمان اللبناني وكان مضحكة للشرق والغرب؟

سعد الحريري الذي دمر الطائفة السنية بانعدام الرؤية والغاية والأهداف والذي حصر لبنان ومستقبله بمحكمة رفيق الحريري، وكأن لبنان لم تنجب إلا رفيق الحريري.

أصدرت المحكمة الدولية التي عفا عليها الزمن حكمها في محكمة الحريري. ماذا سيستفيد الشعب اللبناني الآن هل سيعوض مأساته بعد انفجار مرفأ بيروت اللبناني؟ و هل سيتم محاسبة المسؤولين عن ذلك؟

الخيار الثاني هو حكومة برئاسة شخصية مسيحية مثلاً؟ وكأن الطائفة المسيحية في لبنان موحدة وهمها إنقاذ لبنان وحل مشاكل الشعب الحياتية والاقتصادية مثل ميشيل عون الذي يرقد تحت جناح ووصاية حسن نصر الله وحزب الله.

الخيارات كلها تبدو مكررة لسيناريوهات معروفة سلفًا. لماذا؟  لأن حزب الله اختطف لبنان بالقوة وفرض أجندته على الشعب اللبناني وبات هو المسيطر بحكم السلاح.

الجيش اللبناني يأتمر بأمر حزب الله، بدليل ما حدث في مظاهرات تحسين الوضع الاقتصادي قبل بضعة أشهر، حين قام حفنة من عناصر حزب الله بضرب المتظاهرين بمرأى من الجيش. وفي النهاية تدخل الجيش لقمع المتظاهرين، وتم تشكيل حكومة حسان دياب رغم أنف الشعب.

المهم هنا وبعيدًا عن التحليلات السياسية التي عرجنا عليها فقط للتساؤل عن جدوى المطالبة بالتغيير بدون وجود خطة وبديل فعلي يلبي طموحات الشعب ويرتقي لمستوى تضحيات الذين يسقطون في هذه المظاهرات.

نريد الآن أن نبحث في عدة نقاط ومحاولة طرح عدة أسئلة لا يمكن أن يمر الأمر بدون طرحها:

  • مادة نترات الأمونيوم NH4 NO3 التي قيل إنها السبب في انفجار مرفأ بيروت هي مادة خطرة لا شك حيث أنها تدخل في العديد من الصناعات التفجيرية ولكن انفجار هذه المادة لوحدها يحتاج ظروف خاصة. فما هي الظروف الخاصة القادرة على تفجير 2700 طن من نترات الأمونيوم؟
  • نترات الأمونيوم عند التسخين البطيء تنتج الماء وغاز الضحك كما هو معروف وذلك حسب المعادلة: NH4NO3 -> N2O + 2H2O
  • أما بالتسخين الشديد فيتفكك مركب نترات الأمونيوم إلى الأكسجين، النيتروجين، والماء حسب المعادلة: 2 NH 4 NO 3 ⟶ 2 N 2 + O 2 + 4 H 2 O

ما هي ظروف ومحددات التسخين البطيء لوزن 2700 طن من نترات الأمونيوم؟ وما هي محددات ومدة ودرجة حرارة التسخين الشديد؟

ما هو حجم العامل المساعد ودرجة حرارته والظرف المثالي لتفجير 2700 طن من مادة نترات الأمونيوم؟ نحن هنا لا نتكلم عن 27 كيلو أو 2700 كيلو، بل نتكلم عن 2700 طن تخزين هذا الكم الهائل مما تسبب في انفجار مرفأ بيروت وهو بالتالي يحتاج إلى وقفة تساؤل. الجميع يعرف أن الشحنات تنقل في السفن عبر حاويات ضخمة يبلغ أبعادها 62.32.2 متر في الغالب. أما الوزن النوعي لنترات الأمونيوم فهو 1700كغم/م3.. أي أن كل متر مكعب وزنه 1.7 طن.  وبقسمة 2700طن/1.7 طن = 1588 م3.  أي أن حجم الشحنة تقريبا 1600 متر مكعب.

الآن المساحة الداخلية للحاوية مع الأخذ بعين الاعتبار أن التعبئة لا تكون لكامل الارتفاع بل لـ 50 الى 70% فقط على الأكثر. و80% طولًا وعرضًا وذلك بغرض جعل مسافة للشحن والتفريغ وحركة العمال. إذن حجم السعة الداخلية الخالصة للحاوية 62.32.2 = 30 م3 والحجم الفعلي مع أخذ اعتبارات السماح بحركة الشحن والفريغ هي 60 % ن حجم الحاوية ويساوي 0.6* 30 = 18 م3.

إذن لكي نوزع الـ 1600 كوب من نترات الأمونيوم على الحاويات التي سعة كل حاوية هي 21 كوب نحتاج إلى 1600/18 = 88 حاوية تقريبًا.

وهناك طريقة أخرى لحساب عدد الحاويات حيث أن متوسط حمولة الحاوية تقريبا 20 طن. وبقسمة 2700 طن / 20 طن في هذه الحالة نحتاج 135 حاوية.

لنفترض أن متوسط عدد الحاويات المطلوبة هي 100 حاوية.

مساحة توزيع الحاويات في العنبر هي مساحة كبيرة حيث إن المساحة السطحية للحاوية هي 6 طول * 2.3 عرض = 13.8 متر مربع؟

100 حاوية * 13.8م2 = 1380 م2. وبإضافة المسافات بين الحاويات. والطرق الداخلية في العنبر اللازمة لحركة أوناش الرفع على الأقل نحتاج إلى 3000 متر مربع لتخزين هذه الشحنة كاملة وبمفردها.

هذا في حالة تخزينها بنفس الحاويات، أما لو كان التخزين على شكل الأكياس سعة 25 كيلو غرام. فربما يكون عدد الأكياس لا يقل عن 2700طن /25 كيلو = 108000 كيس. وهي تحتاج مساحة كبيرة جدًا.

إذن نحتاج إلى مساحة عنبر يقدر بـ 3000 متر مربع لتخزينشحنةنترات الأمونيوم لوحدها أو على أقل تقدير 2000 متر مربع. وحسب ما هو متعارف أن تكلفة أرضيات تخزين نترات الأمونيوم في الميناء تكلف الكثير وأيضًا هي ذات دخل تجاري للحكومة. فمن غير المنطقي أن تكون الحكومة بهذا الغباء في حين أن البلد تعاني أزمة اقتصادية، تقوم الحكومة بحجز شحنة مواد خطرة وإبقاءها في عنابر الميناء بدل أن تستغل هذه المساحة لأغراض الاستفادة لتخزين مواد أخرى يقوم أصحابها بدفع أجرة أرضية التخزين. حيث أن أصحاب شحنة نترات الأمونيوم لم يدفعوا مقابل حجزها أو إبقاءها في لبنان منذ 2014.

الأهم هنا بعد هذه الحسابات، السؤال الآن كيف كان يمكن أن يحدث العامل المساعد على تفجير كمية نترات الأمونيوم محجوزة في حاويات حديد قوية ومنتشرة في العنبر؟ نحن هنا لا نتحدث عن قنبلة يدوية تم وضعها في مقلاة على موقد مشتعل كما يصور البعض عملية التفجير، بل نتكلم عما يعادل 100 حاوية معدنية أي أن الجدار بين كل كمية من المخزون جدار حديدي مزدوج، فلو تعرض حاوية أو اثنتان أو 10 لخطر حريق بالقرب منها فرضًا، وبمجرد وقوع الانفجار المفروض أنه يقوم بضغط باقي الحاويات وتطايرها وعدم انفجار باقي المادة لأنها عمليا غير مجمعة في وعاء واحد وحتى الصواريخ الموجهة ذات الرؤوس الحربية المتقدمة وحتى القنابل التكتيكية غالبًا ما يكون الانفجار له بقايا وآثار وجميع خبراء المتفجرات يعرفون هذه الحقيقة.  ونحن هنا نتكلم عن مادة غير متفجرة إلا بظروف معقدة، أي أنه لو تعرض جزء منها للانفجار لن يشتعل باقي الكمية إذا كانت بعيدة عن المؤثر الخارجي.

الطريقة التي شاهدنا بها الانفجار من حيث القوة وسرعة التفجير المركز لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون ناتج عن شحنة نترات الأمونيوم المخزنة بالطريقة التي تم وصفها. ولو فرضنا جدلاً وجود الشحنة في المكان فهي انفجرت بفعل انفجار شديد سببه مواد متفجرة متقدمة ذات صدمة لحظية وعصف شديد وهذه من خواص المواد المتفجرة ذاتيًا التي تدخل في صناعة المتفجرات والقنابل وليست المواد التي تنفجر بفعل ظروف خاصة أو المواد الأساسية لصناعة مواد المتفجرات.

هل من المنطق أن يتم تخزين شحنة مفرقعات نارية في عنبر يحتوي على شحنات متفجرة مثل مركبات نترات الأمونيوم وما هي كمية المفرقعات؟ أو ما هي المادة الأخرى التي ساعدت على الاشتعال وما هي كميتها؟ وهل هي فعلًا قادرة على الوصول بنترات الأمونيوم إلى مرحلة الانفجار؟

هناك شيء آخر. كما تظهر الصور فإن الانفجار خلف حفرة مساحتها 140 متر. وكما ذكرنا أن الشحنة تحتاج إلى 2000 متر مربع. فلماذا الحفرة فقط على مساحة 140 متر مربع؟ ولماذا هناك أيضًا حفرة في الأرض؟ صحيح أن نترات الأمونيوم إذا انفجرت تحدث ضغطًا هائلًا لكن الضغط بشكل عام يذهب إلى أضعف منطقة ليتم توزيعه بعد ذلك.

وكما رأينا شكل الانفجار أنه كان مركزًا وتصاعد بشكل الفطر وهذا من أشكال انفجارات مواد معينة وليست جميع الانفجارات، وجود شحنة نترات الأمونيوم في الميناء ووجود مساحة واسعة من طرف البحر مفتوحة فالأصل أن يتم تفريغ الضغط في الهواء وناحية البحر. هذا في حالة الانفجارات المذكورة كنترات الأمونيوم أو صهاريج الوقود أو خزانات غاز الطهي. أما المواد المعقدة شديدة الانفجار فطبيعتها تختلف وتأخذ شكل معين في التفجير بغض النظر عن المناطق المحيطة بها.

نترات الأمونيوم
حفرة الانفجار بقطر 140 مترًا فقط بينما باقي مناطق المرفأ الضرر بسبب موجة الانفجار سطحيًا على وجه الأرض

أيضا في حال الرجوع إلى حالات انفجار مشابهة ناتجة عن نترات الأمونيوم كمثال انفجار مخزن  سماد ولاية ويست في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو انفجار معمل سماد في منشأة ويست فرتلايزر كمباني في تكساس عام 2013، وقتل الانفجار قرابة 15 شخصًا وجرح أكثر من 160 آخرين. وقال المركز الجيولوجي الأمريكي إن قوة الانفجار عادلت هزة أرضية بقوة 2.1 على مقياس ريختر مع الأخذ بعين الحسبان أن الانفجار وقع فوق سطح الأرض. وكما هو موضح في الصور رغم انفجار مخزون كامل من النترات ربما يكون مشابه لكمية شحنة مرفأ بيوت إلا أنها لم تتسبب في حفرة في سطح الأرض، لأن إحداث حفرة ينتج عن ثلاثة حالات غالباً:

  • الأولى: قذائف موجهة ذات حجم كبير و رؤوس مزدوجة.
  • الثانية:  مخزون متفجرات تحت سطح الأرض.
  • الثالثة: مواد انفجارية شديدة التفجير قادرة على اختراق سطح الأرض.
انفجار مرفأ بيروت ما بين الحقيقة والتصريحات والتسريبات. ضاعت البلاد

كما تعلمون أن حزب الله يسيطر على لبنان ويسيطر على جميع المداخل، وكما يدعي حزب الله أنه في معركة إعداد وتجهيز من أجل تحرير فلسطين وهو يعمل على تصنيع السلاح لمواجهة العدو الإسرائيلي كما يدعي. وحسب التقارير التي ظهرت مؤخرًا أن الجميع كان يعرف بوجود شحنة نترات المونيوم في المرفأ. فلو فرضنا أن الشحنة فعلًا كانت موجودة في الميناء بهذه الكيفية وبهذه المدة منذ 2013.

لماذا لم تقم الحكومات اللبنانية المتعاقبة بالتخلص من شحنات نترات الأمونيوم أو باستخدامها كسماد مثلًا أو ببيعها؟ ولماذا لم يقوم خبراء حزب الله الذي يدعي بامتلاكه تكنولوجيا حديثة ورؤوس دقيقة، لماذا لم يقدر خطر المادة ويتخلص منها؟ أو السؤال الأهم هل هو لم يستخدمها فعلا؟ هل من المنطق أن تتوفر 2700 طن من مواد تصنيع متفجرات يمكن أن تنتج بعد التصنيع والإضافات ما يعادل 5000 طن من المتفجرات؟ أليس من المنطق أن يكون تم استخدامها فعلًا في التصنيع؟

السؤال المهم والمحير هو النفاق السياسي الأمريكي. إذا كانت أمريكا تتبعت مكان البغدادي وقتلته وتقوم بعمليات قصف وقتل لأشخاص غير معروفين ولا يعيشون إلا في كهوف وفي الجبال، ومع ذلك تصل إليهم. وكما تدعي أمريكا أن حزب الله عدو لها وأنها تحارب حزب الله ماديًا وتفرض عليها عقوبات وأن حزب الله يستخدم تجارة المخدرات للتمويل. والأهم من ذلك أن الشحنة معروفة للجميع كما بدأت تظهر التقارير من هنا وهناك، وكأنه لم يكن أحد في لبنان إلا ويعرف أن العنبر 12 يوجد به شحنة مواد خطرة تستخدم لإنتاج القنابل. لماذا لم تتدخل أمريكا وتضغط على أي حكومة للتخلص من الشحنة حتى لا تقع في أيدي حزب الله الذي هو يريد تدمير إسرائيل كما تزعم أمريكا وإسرائيل نفسها؟

تدعي بعض التقارير بوجود تحذيرات بخصوص نترات الأمونيوم المخزنة لحكومة حسان دياب قبل أسبوعين من الانفجار، ما يعني أن حكومة دياب التي عمرها أشهر وصلتها تحذيرات فماذا عن الحكومات السابقة على مدار 6 سنوات لم يكن لديها تحذيرات أم أن نترات الأمونيوم قبل ذلك كانت لا خوف منها وفجأة قبل أسبوعين من الانفجار أصبح هناك وعي بالخطر؟ إن فبركة التقارير السرية المسربة وجميعها تتحدث عن شحنة النترات إنما هي لتوجيه الرأي العام أن النترات هي فعلا ما سبب الانفجار وهذا غير صحيح. ربما كان هناك نترات في الموقع وانفجرت مع باقي المتفجرات لكنها ليست بأي حال سبب الانفجار الذي شاهدناه.

سرعة التصريحات المتناقضة منذ اللحظة الأولى للانفجار إنما هي دليل على محاولة إخفاء جريمة معينة. أما هي بالاتفاق أو أنه فشل لعملية كانت تدبر ولم يتم أخذ الاحتياطات لها. وكما رأينا تم التصريح تارة بأن الانفجار سببه مفرقعات نارية ثم أنه انفجار ثم الإعلان أنه قد يكون هجوم ثم نترات الأمونيوم السبب. ومئات التصريحات بخصوص نترات الأمونيوم. وكأن الوزراء وقادة الأمن في بلادنا العربية يعرفون ماذا يتم تخزينه وما الذي ينفجر أو لا، ومنذ متى كان أي مسؤول عربي يعرف أي شيء عن بلاده سوى نهب وسرقة قوت الشعب وتدمير خيرات بلاده.

أما حزب الله فقد التزم الصمت حتى يرى ما ستؤول إليه توجهات التصريحات وكيف سيتم توجيه الرأي العام، وعندما خرج حسن نصر الله كل ما نطق به هو “اللعب على وتر الطائفية”.

هنا لا بد من ذكر شيء مهم أن هذه الزمرة من البشر تعيش وتقتات على الكذب ولا أدل من ذلك إلا كذب أتباعهم وحلفائهم. وهنا سأذكر لكم حادثتين في غزة.

في عام 2005 كان هناك استعرض لحركة حماس في مخيم جباليا؛ احتفالاً بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة بمشاركة قادة من الحركة وفجأة وقع انفجار شديد قتل فيه عشرة فلسطينيين على الأقل وجرح 85 آخرون، وانفجرت السيارة وهي من نوع جيب خلال عرض عسكري لحماس كان يشارك فيه آلاف الفلسطينيين في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة. يومها خرج قادة حماس ليقسموا أن الانفجار حدث بفعل صواريخ من طائرات الاحتلال وأنهم شاهدوها بأم أعينهم، بينما الجميع يعرف أن الانفجار كان داخلي بسبب صواريخ محملة في السيارة.

الحادثة الأخرى هي مشابهة تمامًا لحادث تفجير مرفأ بيروت ففي حوالي الساعة 1:20 من فجر يوم الاثنين الموافق 2 أغسطس 2010، هز انفجار كبير مخيم دير البلح، جنوب غرب محافظة وسط غزة، في منزل لأحد قادة حماس من عائلة الدنف كان يستخدم لتخزين المتفجرات أما هو فله منزل آخر للسكن والعيش، وقد أصيب جراء الانفجار وتناثر الشظايا وحطام المنازل المدمرة 58 مواطناً بجراح متفاوتة، بينهم 13 طفلاً، و9 نساء، كما أسفر الانفجار عن تدمير 7 منازل بشكل شبه كلي، بحيث أصبحت غير صالحة للسكن، فضلاً عن إلحاق أضرار مادية متفاوتة في 30 منزلاً آخرين في منطقة. كان الانفجار شديدًا جدًا وكان جميع من في المدينة يعرفون الحقيقة، لكن آلة الكذب الإعلامية الحمساوية ادعت أنه ناتج عن استهداف إسرائيلي لعناصرها. وبعد ذلك تم تعويض المتضررين بعيدًا عن الإعلام. وحتى اللحظة تصر حماس على روايتها.

الشاهد في الحادثتين؛ إذا كانت حماس من تربت على أيدي حسن نصر الله وفي أحضان حزب الله وشربت من كذبه ونفاقه وحقده على شعبه، إذا كانت بهذا المستوى من الحقارة والكذب والافتراء وصياغة المبررات وشراء الذمم والنفوس كما هو حال الحمساوي تامر المسحال، الذي لا يكاد يترك عملًا وجرمًا لحماس إلا وسارع بكذبه وغشه إلا طمس الحقائق وتغيير الوقائع تارة في شكل تقارير صحفية وتارة في شكل برنامجه الملفق ما خفي أعظم  الذي لا يقوم إلا على الكذب ونشر أوراق مزورة يستطيع أي انسان أن يزورها وشهادات ملفقة لأتباع الحركة التي تغدق عليه بالأموال هي وقناة الجزيرة التي تسمح بتمرير هذه الأكاذيب إذا كانت في صالحها و صالح حشد المشاهدين وزيادة وارداتها و لو على حساب الشعوب المضطهدة. فما بالكم بالمعلم الأكبر حزب الله؟ كيف سيكون مقدار الكذب والغش والحقد في أفعالهم وتصريحاتهم؟ إذا أنكر حزب الله مسؤوليته عن الانفجار فلا بد أن يكون هو المسؤول، سواء قاصدًا أم لا، متعمدًا أم لا، بنفسه أم مع شركاء. ويبقى السؤال ما هو الغرض من الانفجار؟ أو ما الغرض الذي كان المقصود منه تخزين سبب الانفجار في هذه المنطقة؟

إن بقاء حماس و الفصائل الفلسطينية من فتح و غيرها في لبنان هو من أكبر أسباب تعذر القضية الفلسطينية من الحل ومن أهم أسباب معاناة اللاجئين الفلسطينيين، وهذا لا يخفى على أحد وبالذات المواطنين الفلسطينيين لأن الفصائل الفلسطينية تعيش وتأكل وتشرب من دماء المواطن الفلسطيني واللاجئين خصوصًا. لذلك لو تم حل قضية اللاجئين سوف تجد الفصائل وبالذات حماس وحلفاء حزب الله أنفسهم في موقع لا يقدرون فيه على الكذب والدجل والسرقة باسم دعم فلسطين ولن يكون هناك معونات لتدخل مخازنهم ولا دولارات لتدخل جيوبهم. لذلك هم من أشد أعوان حزب الله في إبقاء المواطن الفلسطيني مطحون لا يفكر إلا في المساعدات من قطر أو من إيران وذلك ليبقى المواطن تحت رحمتهم سواء في داخل أو خارج فلسطين.

فإن كان هناك حل لقضية فلسطين فإنه يبدأ بأن تنظر الدول إلى المواطن الفلسطيني كمواطن كامل الأهلية يمثل نفسه ويمثله قانون الدولة. ولا ينتظر من أي فصيل أو حركة أن تمثله بل يجب كنسهم جميعًا إلى المزابل والتخلص منهم لأنهم أشد خطرًا على المواطن من جميع المؤامرات الخارجية إن لم يكونوا هم أساس ومدراء المؤامرات بأنفسهم.

ما يؤكد ضلوع إيران في موضوع نقل شحنة نترات الأمونيوم هو إعلان جواد ظريف من بيروت معارضة إيران لإجراء تحقيق دولي شفاف في حادثة انفجار المرفأ وهو بهذا يؤكد أن هناك شيئًا لا تريد إيران للعالم أن يكتشفه بالإضافة إلى تأكيد تحكم إيران عبر حزب الله بمصير ومقدرات لبنان لدرجة التحكم في القرار الداخلي بل والإعلان عن ذلك باسم لبنان ومن لبنان نفسها.

بخصوص قصة السفينة لاحظنا كثرة التصريحات والمسارعة في محاولة كشف أسباب الحادث ما عدا روسيا وإيران وهما الحليفان والداعمان لحزب الله في لبنان وكأنهم على علم بحقيقة ما يجري أو ما جرى فعلاً. حيث كانت التصريحات فقط بخصوص العزاء وعرض المساعدة شكلياً، وما تم عرضه من قصة القطبان ومستندات السفينة ليس أسهل من تزويره والجميع يعلم خبث إيران وروسيا وتاريخ هذه الدول في تدمير دول عربية كثيرة منها العراق وسوريا وليبيا، والغريب أن قصة السفينة بها الكثير من التناقضات على سبيل المثال، ما ورد كالتالي في موقع BBC المنشور بتاريخ 11/08/2020 بعنوان “انفجار بيروت: السفينة التي جلبت الجحيم لبيروت”.

ليس هناك دليل على أن الصورة المنشورة ف التقرير من 2014 أو أنها من مرفأ بيروت كما أن الأكياس الموجودة في الصورة تبدو وكأن المقصود هو إظهار شحنة نترات الأمونيوم لأن الأصل هو أن الشحنات تكون في حاويات مغلقة تحميها من التلف وتحمي ركاب السفينة من خطرها وأيضًا تكون مغلقة بطريقة معينة تضمن عدم العبث بالشحنة التجارية أو سرقتها.

كيف أبحرت السفينة من ميناء جورجيا وهي بهذه الحالة؟ و كيف مرت أيضًا من ميناء أثينا ولم يتم احتجازها رغم الفرق في معايير الأمن و السلامة المطبقة في الدول الغربية و الدول العربية مثل لبنان؟

نترات الأمونيوم
صورة ربان السفينة فوق عدد من الأكياس لا يمكن اثبات أنها نترات أمونيوم أو أنها كانت في مرفأ بيروت

كيف تم السماح لسفينة قديمة ومهترئة بالعمل، وكيف تمت الموافقة على شراءها وتمليكها رجل أعمال روسي، وهل هذا الرجل من الغباء بأن يبدأ مشروعه بسفينة قديمة و مهترئة؟ وهل كان أول مشروع تجاري له هو نقل شحنة مواد خطيرة قابلة للانفجار على سفينة مخالفة لكل المعايير؟

رغم وجود مشاكل في السفينة و رغم مخالفتها لكل المعايير ورغم عدم قدرتها على دفع تكاليف المواد الغذائية وإرجاعها إلى أصحابها إلا أن الحل السحري كان في التوجه إلى بيروت من أجل تحميل المزيد من البضائع، كيف؟ ولماذا؟ وهل يعقل، فقد كان من الممكن دفع تكاليف البضائع المحملة وشحنات نترات الأمونيوم أولى من ناحية تجارية بحتة واقتصادية، ومن ناحية وقت، ومن ناحية تعب ومجهود.

انفجار مرفأ بيروت ما بين الحقيقة والتصريحات والتسريبات. ضاعت البلاد

كيف توجه لتحميل بضائع وهو يعلم أن السفينة لم تعد تسطيع تحميل أي شحنات؟ تم التصريح أنه أنزل بضائع في أثينا أي أصبح هناك متسع للتحميل وسوف يحمل بدلًا منها في بيروت أي أن هناك إمكانية للتحميل فلماذا تم الرفض في بيروت؟

و الأهم من ذلك، أن كل سفينة يعمل مالكها وطاقمها حمولتها القصوى ويتم توزين الشحنات قبل التحميل ويعمل الطاقم كم هو المتسع لتحميل بضائع إضافية وحتى لو كانت السفينة قديمة وصدئة هناك معامل وهناك مختصين ميكانيكيين يقومون بحساب قدرة السفينة على التحميل بناءً على حالتها الحالية.

هل الطواقم اللبنانية على هذه الدرجة من الكفاءة بحيث أن ما مر على جورجيا واليونان وتم القبول به،. م رفضه من طرف الطواقم اللبنانية، ومنذ متى كان يهتم الموظف العربي بحياة أبناء شعبه أو باتقان العمل؟

و العجيب انهم اكتشفوا خطورة السفينة وشحنتها فبدلًا من أن يسارعوا بطردها من ميناء بيروت حفاظًا على أرواح أبناء شعبهم وإبعاد خطر الانفجار فرضًا بسبب كمية شحنات نترات الأمونيوم بدلاً من ذلك قاموا باحتجازها في الميناء ونزلوا الشحنة في العنبر. كلام لا يصدقه عقل.

وإذا كانت طواقم المرفأ من الجهلة أو عديمي الخبرة بخطورة نترات الأمونيوم ألم يصل الأمر إلى من هو أعلى منهم من المدراء والفنيين والمهندسين والقادة في المستويات الوسطى والعليا؟ حيث أن الكلام عن سفينة شحن وشحنة نترات الأمونيوم وقضية حجز وما إلى ذلك، في حين أن الكل كان يعلم بالقصة و =بالنواحي القضائية لموضوع حجز السفينة، أما خطر نترات الأمونيوم ليس لهم به علم أبداً؟!

صاحب السفينة و الطاقم أفنوا حياتهم في البحر والتجارة ولم يستطيعوا أن يكملوا صفقة شحنة النترات وأصيبوا بالإفلاس. لا يوجد لا صديق ولا شريك ولا أي عرض من هنا أو هناك يقوم بدفع رسوم حل الإشكالية في لبنان.

إذا كان الماء يتسرب إلى السفينة بشكل يومي ويفرغ. فكيف سيتم ترك السفينة في لبنان بعد ذلك حسبما هو مذكور لاحقًا في التقرير؟ من سيقوم بتفريغ الماء اليومي، طواقم المرفأ مثلًا؟ أي هم لاقيين يأكلوا ولا قادرين يقوموا بشغلهم الرئيسي؟ حتى يتحملوا مسؤولية سفينة متهالكة؟

نفهم أنه تم تعيين طاقم لبناني للعناية بالسفينة يوميًا وتفريغها بدل طاقمها الرئيسي؟ ولا قامت السلطات اللبنانية بإصلاح السفينة على حسابها الخاص حتى لا تغرق؟ وإذا لم يتم التفريغ لماذا لم تغرق السفينة مباشرة قبل تفريغ الشحنة؟ الوضع بالنسبة لأقوال الشهود غير منسجم مطلقًا وغير واقعي وغير مقنع.

ما علاقة بروكوشيف بذلك، ألم يترك السفينة ويسلم المفاتيح؟ هل قامت السلطات اللبنانية بالتواصل معه وتبليغه بتفريغ الحمولة؟ وعلى أي أساس؟  وبأي صفة إذا لم يتمكن من حل المشكلة سابقًا

وبالنسبة لقصة غرق السفينة، من قال إنها غرقت؟ هل تم إثبات ذلك بوثائق مرئية؟  هل نزل غواصون إلى الموقع بعد الانفجار للتأكد من جثومها تحت سطح البحر وغرقها كما يدعون؟ هل تم الكشف عن موقع غرقها والتأكد منه؟ ومنذ متى يتم ترك سفينة تغرق في الحيد البحري وفي مجال المرفأ؟ الكل يعلم أن هذا به خطر على باقي السفن وأن هناك بروتكولات معينة لإتلاف السفن. أم أن السفينة بعد أن أفرغت حمولتها كما هو مطلوب منها عادت أدراجها وتم تغيير ملامحها بكل بساطة وهي الآن تجوب البحر بشحنات مماثلة لصالح روسيا وإيران وحزب الله؟

ليس هناك ما يثبت ذلك، معروف أن المحاميين أمهر من تلاعب بالقانون والحقائق وربما أساسًا لا وجود لهذه المرافعة من أساسه. أعتقد أنه ورد في التقرير أن السفينة غرقت بسبب الإهمال، أي أنه كان هناك فرصة لبيعها بالمزاد، فلماذا لم يتم بيعها والانتفاع من ثمنها؟ وفي حال التخلص منها أي أنه هناك إجراءات، إما ما ذكر في التقرير سابقًا أنها غرقت بسبب الإهمال، قمة التناقض في التقرير والروايات.

الأهم من ذلك، أن ما بني على باطل فهو باطل، ليس هناك شحنة نترات الأمونيوم متجهة إلى موزبيق من أساسه، وذلك كما ورد في تقرير على BBC بتاريخ  07-08-2020 تنفي فيه موزمبيق وجود أي شحنة متجهة إليها ولا علم لها من قريب ولا من بعيد.

إذن هل بعد كل ما ذكر سابقًا من استفسارات، هل بقي هناك شك في صحة رواية سلطات لبنان ورموز الفساد الحاكمة؟ ما هو التفسير لقصة السفينة إن صحت؟

ببساطة إذا كان هناك سفينة نترات الأمونيوم متوجهة إلى بيروت، فمن الواضح أنها لما تكن متجهة إلى موزمبيق، بل كان المقصود لبنان. ومن الواضح أنها انطلقت من جورجيا لتحمل شحنة غامضة  أما روسية أو إيرانية بعلم روسي.

ومن الواضح أن السفينة نجحت في مهمتها بالفعل وتم دخول مرفأ بيروت وتفريغ الشحنة سواء كانت نترات الأمونيوم بغرض الاستخدام العسكري بعد ذلك. وبعد أن تم تفريغ الشحنة بنجاح دخلت إلى مرحلة التصنيع أو إنها كانت مصنعة فعليًا بدليل وضعها جنبًا إلى جنب من شحنات مفرقعات وزيوت ومواد مشتعلة بدليل الحريق الذي حدث قبل الانفجار.

الآن ما حدث هو إما خلل ما أثناء التصنيع سبب الانفجار، أو أن الحريق سبب انفجار المواد المتفجرة والأسلحة المخزنة، أو أن هناك من خاف بأن يفتضح أمر ما بعد الحريق فقام بتفجر العنبر، أو أن مالك المتفجرات والمتحكم بالعنبر أبلغ من يقوم بتفجير ما هو موجود حتى لا يكتشف فربما تكون فعلًا إسرائيل قامت بقصف العنبر حيث بعض الروايات تحدثت في البداية عن تحليق طيران وعن ملاحظة شيء استهدف المكان. والهدف من الاستهداف ربما محو آثار ما كان موجود، لكن لم يتوقع أحد أن يكون الانفجار بهذه القوة والدمار الهائل.

هناك شيء خفي في الموضوع وهناك شيء لا يريد حكام البلد أن يعرفه الشعب بدليل النزول عند مطالب الشعب بتقديم استقالة الحكومة وذلك لامتصاص غضب الشعب، والدليل الأكبر هو رفض حزب الله وعون وحلفاؤهم رفضًا قاطعًا لتحقيق دولي سريع وشفاف قبل طمس الحقائق وتغيير وقائع المكان.

هذا ما سوف تجيب عنه الأيام وإن غدًا لناظره لقريب.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق